بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تهنئة إلى سيلفيو بيرلوسكوني زعيم حزب شعب الحرية, إثر نجاح حزبه في الانتخابات التشريعية ليومي13 و14 أبريل الجاري.
وعبر جلالة الملك , في هذه البرقية , للبيرلوسكوني عن أحر تهانئ جلالته وأصدق متمنياته بكامل التوفيق في مهامه السامية, خدمة لتقدم وازدهار الشعب الإيطالي الصديق.
وجاء في البرقية "وإن من شأن توليكم من جديد مقاليد رئاسة مجلس الوزراء الإيطالي , ضمن انتداب ثالث , أن يشكل فرصة سانحة لبلدينا كي يضاعفا الجهود, في تنسيق تام, من أجل تحقيق تطلعاتهما المشتركة إلى استتباب المزيد من السلم والأمن والتقدم المشترك بمنطقتنا المتوسطية".
واغتنم صاحب الجلالة هذه المناسبة ليعرب لزعيم حزب شعب الحرية عن عزم جلالته على مواصلة العمل مع الحكومة الإيطالية المقبلة برئاسة السيد برلسكوني, "لتجسيد طموح شعبينا في تعزيز العلاقات الودية, للصداقة المتينة والتعاون المثمر, التي تربطهما, وتحقيق أفضل انسجام ممكن بين سياساتنا في مجال التنمية المستدامة والحوار البناء والتفاعل بين ثقافتينا الغنيتين, في نطاق الاحترام المتبادل بينهما, الجدير بحضارتيهما, وبالقيم الكونية المثلى, التي يتقاسمان الإيمان بها".
وأضاف جلالته أن هذا "ما يحذو بقيادتي بلدينا وسلطاتهما العمومية, إلى استثمار كل الجهود في تنمية الشراكة المكثفة التي نجح بلدانا, خلال السنوات الأخيرة, في تطويرها في جميع المجالات, السياسية والاقتصادية والثقافية, بما يليق بمستوى الصداقة المتميزة التي تجمع شعبينا, وبما يعكس وجهات نظرنا المتقاربة في مجمل القضايا الإقليمية والدولية".
وقد كذب زعيم تحالف اليمين سيلفيو برلسكوني كل التكهنات وحصل على أغلبية مريحة بكلتا غرفتي البرلمان الايطالي مما يمكنه من العودة بقوة إلى السلطة وتشكيل ثالث حكومة له في مشواره السياسي.
وحسب النتائج الجزئية التي أعلنتها وزارة الداخلية الإيطالية فقد حصل تحالف اليمين على3 ر47 في المائة من الأصوات في الانتخابات الخاصة بمجلس الشيوخ مقابل38 في المائة لفائدة تحالف يسار الوسط بزعامة عمدة روما السابق فالتر فلتروني, مما يوفر له أغلبية واسعة فاقت كل التوقعات.
وفي الانتخابات الخاصة بمجلس النواب منحت النتائج الجزئية تحالف برلسكوني8 ر46 في المائة مقابل6 ر37 في المائة لفائدة يسار الوسط.
وتسمح هذه النتائج لبرلسكوني,إذا لم تحدث بعض المفاجئات, الحكم لولاية ثانية من خمس سنوات كاملة ومباشرة الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
ونبه برلسكوني الإيطاليين, الذين ربما صوتوا له بسبب الوعود الكثيرة التي قدمها خلال الحملة الانتخابية, إلى أن "أشهرا صعبة " تنتظرهم.
وقال في أول تصريح له بعد إعلان النتائج الجزئية إنه سيحكم إيطاليا لمدة خمس سنوات داعيا الإيطاليين الى التحلي بالشجاعة لأن أشهرا صعبة تنتظرهم.
وأضاف برلسكوني أن السنوات الخمس التي ستسغرقها حكومته ستكون "مصيرية بالنسبة لتحديث البلاد" معلنا استعداده للتعاون مع المعارضة للقيام بالإصلاحات الدستورية الضرورية.
ومن جهة أخرى أكد برلسكوني أن حكومته ستتصدى على الفور لمشكل تراكم النفايات بشوارع نابولي (جنوب), والذي ألحق الضرر بصورة البلاد, كما تعهد بالإنكباب فورا على حل مشكل شركة الطيران الوطنية (أليطاليا).
وذكر بأن تشكيل حكومته لن يتطلب وقتا طويلا معلنا أنه سيعين على الأقل أربع نساء ضمن التشكيلة الحكومية.
وسيعقد البرلمان الجديد أول جلسة له في29 أبريل الجاري وسيستغرق انتخاب رئيسي الغرفتين ومختلف اللجان عدة أسابيع.
ومن المتوقع ألا يتسلم برلسكوني مهامه الجديدة قبل مطلع ماي المقبل, فيما ستواصل حكومة رومانو برودي في تسيير شؤون البلاد.
وبالرغم من الارتياح الذي أبدته الأوساط الاقتصادية بهذه النتائج التي تبعد شبح عدم الاستقرار عن البلاد فإن رئيس الحكومة المقبل تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الاقتصاد من حال الإنكماش التي تتهدده.
ويبدي قسم كبير من أوساط الأعمال تخوفه من عجز برلسكوني عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإعادة العافية للاقتصاد مذكرين بالحصيلة السلبية لحكومته السابقة بالرغم من قوتها والأغلبية الواسعة التي كانت تساندها, وبالرغم من الظرفية الاقتصادية الدولية المواتية.
كما لا تخفي هذه الأوساط تخوفها من تأثير حلفاء برلسكوني (رابطة الشمال) المتطرف و(التحالف الوطني) اليميني المحافظ على قدرة الحكومة المقبلة على الإقدام على القرارات المؤلمة لتحديث الاقتصاد والإدارة.
ومن أبرز النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية الهزيمة المدوية التي ألحقت بتحالف اليسار الراديكالي الذي يضم الشيوعيين والخضر وذلك لعدم تمكنه من إحراز النتائج المطلوبة لدخول البرلمان.
وحصل التكتل على1 ر3 في المائة من الأصوات في الانتخابات الخاصة بمجلس النواب في حين أن المطلوب لولوج الغرفة هو تجاوز عتبة4 في المائة.
وفي الانتخابات المتعلقة بمجلس الشيوخ حاز التحالف على2 ر3 في المائة من أصوات الناخبين بعيدا عن النسبة المطلوبة التي هي8 في المائة.
ودفعت هذه الهزيمة زعيم التحالف فاوستو برتينوتي إلى تقديم استقالته.
ومن النتائج المثيرة للانتباه أيضا النسبة التي حصل عليها حزب (رابطة الشمال) العنصري الانفصالي والتي بلغت8 في المائة مضاعفا بذلك نسبة الأصوات التي حصل عليها في انتخابات2006 .
ويرى المراقبون أن المشهد السياسي سيعرف بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بعض التغيرات الجذرية من أبرز سماتها التوجه أكثر نحو القطبية الثنائية, بالنظر إلى النتائج الضعيفة جدا التي حصلت عليها الأحزاب الصغيرة, سواء من اليمين أو اليسار أو الوسط, مما يتهددها بالإندثار.
ويشكل هذا التوجه بنظرهم خطوة كبيرة يمكن تعزيزها بالإصلاحات الدستورية التي يجب مباشرتها لتحصين البلاد ضد حالة عدم الاستقرار التي أصبحت سمة لصيقة بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتحطيم كل الأرقام القياسية في تشكيل الحكومات وسقوطها (61 حكومة منذ1945 ).