أشرف وزير الداخلية، شكيب بنموسى، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي بعمالة إقليم خنيفرة، على حفل تنصيب حجير وعلي، الذي عينه صاحب الجلالة المك محمد السادس، عاملا على الإقليم.
وأبلغ بنموسى، في كلمة له خلال هذا الحفل، الذي تميز بتلاوة ظهير تعيين وعلي، عاملا على إقليم خنيفرة، سكان هذا الإقليم، عطف ورضا صاحب الجلالة، واهتمام جلالته المتجلي في رغبته في الارتقاء بكافة جهات المملكة، إلى ما يطمح إليه جلالته من تقدم ورفاهية وازدهار.
وأكد أن هذه الرعاية المولوية تجسدت في الزيارة الميمونة التي يقوم بها جلالته لهذه المنطقة المجاهدة، للاطلاع عن كثب على أحوال رعاياه، والالتقاء بهم، والتعرف على قضاياهم وتطلعاتهم، والوقوف في عين المكان على ما جرى تحقيقه من منجزات، وإعطاء الانطلاقة لعدد من مشاريع الخير والنماء.
وبعد أن ذكر بأن صاحب الجلالة أعطى تعليماته السامية لوضع برنامج شامل ومندمج لتنمية إقليم خنيفرة، أكد بنموسى أن جلالته سيقوم في غضون النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، بزيارة للإقليم، لإعطاء الانطلاقة لعدة مشاريع تنموية أخرى.
وأبرز الوزير أن هذه الزيارات الميمونة لإقليم خنيفرة شكلت مناسبة لأبناء هذا الإقليم، لتجديد الولاء والإخلاص لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتعبير عن تعلقهم بأهذاب العرش العلوي المجيد وبشخص جلالته.
وأضاف أن منطقة خنيفرة تحظى بأهمية خاصة بالنظر لرمزيتها التاريخية المتميزة في تاريخ المقاومة، ورصيدها الثقافي المتميز، الذي جرى تكريسه، بإعلان جلالة الملك عن تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في خطابه التاريخي الذي ألقاه جلالته بمنطقة أجدير في17 أكتوبر2001، والذي شكل محطة حاسمة في المسار التاريخي لتجسيد هوية الدولة المغرببة.
وبعد أن أبرز المؤهلات الاقتصادية المتنوعة التي تزخر بها منطقة خنيفرة، أكد بنموسى أن الحكومة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، ستواصل العمل على التأهيل المندمج، والمنسجم، والمتكامل للمجال الترابي للمراكز الحضرية الرئيسية، كخنيفرة وميدلت ومريرت، وكذا المراكز الصغرى، من خلال برمجة عدد من الأوراش، تهم تدعيم التجهيزات والبنيات التحتية الأساسية.
من جهة أخرى، اعتبر بنموسى أن تعيين وعلي حجير، عاملا على إقليم خنيفرة، يقوم على عدة اعتبارات، تتمثل أساسا في كونه من أبناء المنطقة، واشتغل بها كرجل سلطة، الأمر الذي ساعده على فهم واقع محطيها واختبار مشاكلها، مبرزا أن حنكته وخبرته اللتين راكمهما ستكونان له بلا شك خير معين، حتى يكون في مستوى المسؤولية التي أناطها به صاحب الجلالة.
وأكد شكيب بنموسى، أن التحديات التي تواجه المغرب، تتطلب من الجميع الانخراط في سياسة جديدة للقرب، تتوخى الإصغاء للمواطنين والتواصل معهم، وفتح باب الإدارة أمامهم، وتفقد أحوالهم ميدانيا، ومحاربة الفقر والتهميش والتجاوب مع اهتماماتهم.
وأضاف شكيب بنموسى، خلال حفل التنصيب، أن الحكومة ستواصل العمل على التأهيل المندمج، والمنسجم والمتكامل للمجال الترابي للمراكز الحضرية الرئيسية، من خلال برمجة عدد من الأوراش، تهم تدعيم التجهيزات والبنيات التحتية الأساسية، ابتداء من شق الطرق لفك العزلة، والتزويد بالماء والكهرباء، وصولا إلى البنيات السوسيو تربوية، والتجهيزات الصحية، والبنيات السكنية.
وقال الوزير إن هذه المشاريع تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، والاقتراب من اهتمامات وحاجيات الفئات الفقيرة والمعوزة منهم، وخلق المزيد من فرص الشغل، وتفعيل التضامن الاجتماعي، القائم على الشراكة بين السلطات العمومية، والجماعات المحلية، والقطاع الخاص، والنسيج الجمعوي.
وبعد أن أشار إلى أن العالم القروي يشكل إحدى أولويات سياسة القرب، على اعتبار أن البادية مازالت تعاني عجزا واضحا على مستوى التجهيزات والبنيات التحتية، فضلا عن تدني مستوى العيش، أكد وزير الداخلية أن الحكومة ستواصل جهودها لفك العزلة عن العالم القروي، وتزويده بالمرافق والخدمات الضرورية، من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، وشق المزيد من الطرق، وتنفيذ برامج الري، والعناية بالمناطق الفلاحية، والحفاظ على الثروة الغابوية.
وأوضح أنه انطلاقا من قناعة جلالة الملك بأهمية العنصر البشري، وإيمانه الراسخ بأن التنمية الحقيقية لن تتحقق إلا وفق مقاربة شمولية، تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أعلن جلالته في خطابه لـ 18 ماي 2005، عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كمشروع مجتمعي تنموي شامل، يتوخى محاربة الفقر، والإقصاء والرقي بالميدان الاجتماعي.
كما استحضر بنموسى، في هذا الصدد، مضامين الرسالة التي وجهها جلالة الملك يوم 6 أبريل2007، إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الإفريقي الأول، حول التنمية البشرية المنعقد بالرباط، والتي جاء فيها ما يلي: "لقد أقدمنا في المغرب على إطلاق مبادرة وطنية للتنمية البشرية، في إطار مشروعنا المجتمعي الديمقراطي التنموي الحداثي، مكنتنا من تكريس ثقافة مغربية ترتكز على مبادئ وقيم التضامن والمشاركة والقرب، والتخطيط والتعاقد في تنفيذ برامج مندمجة وطموحة، وحظيت هذه المبادرة بتعبئة شاملة، وانخراط كافة القوى الحية، وفعاليات المجتمع المدني بروح من المواطنة الفاعلة، ما جعل أوراشها مفتوحة للإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية بما يؤمن التماسك الاجتماعي، وتقليص الفوارق الجهوية، والتصدي للعجز الاجتماعي الذي تعرفه الأحياء الحضرية الفقيرة، والجماعات القروية الأشد خصاصة، بتوسيع نطاق استفادتها من المرافق والخدمات والتجهيزات الاجتماعية الأساسية، فضلا عن توفير الشغل، وإدماج ذوي الحاجات الخاصة".
وقال بنموسى إنه يتعين على العمال وكافة رجال السلطة، القيام بدور المحرك للتنمية الاقتصادية، وتنسيق المشاريع التي تقوم بها الدولة، والعمل على تشجيع الاستثمار، وتفعيل التضامن الاجتماعي، بشراكة مع المجتمع المدني، والتحلي بخصال الالتزام والواقعية والاجتهاد.
من جهة أخرى، ذكر وزير الداخلية بما جاء في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى العالمي الرابع، المنعقد بمراكش، من أن "الحكم العصري لن يتأتى إلا بالحوار، وإشراك المجتمع المدني، إذ لا يمكن تصور حكم معاصر في غياب الديمقراطية، ولا تطور اقتصادي واجتماعي دون مساهمة الجميع، ولا تنمية دون حرية واحترام لحقوق الإنسان".
وشدد بنموسى، على أنه "إذا كان الواقع الاقتصادي يفرض على الولاة والعمال، العمل على إنعاش الشغل والاستثمار، فإن الواقع الاجتماعي يحتم عليهم السهر على تحقيق تنمية اجتماعية وإنسانية منسجمة ومتوازنة، من خلال العمل على تمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة وتعميم التمدرس، وإشرافهم الدؤوب على تشجيع المبادرات الفردية والجماعية في مجال التضامن الاجتماعي".