306 ملايين درهم لمشروع التنمية القروية للأطلس المتوسط الشرقي

جلالة الملك يطلق بناء سد بجماعة كيكو بكلفة 110 ملايين درهم

الثلاثاء 15 أبريل 2008 - 22:14

أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، الانطلاقة لبناء سد "سهب المركة" بالجماعة القروية كيكو (إقليم بولمان)، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى 110 ملايين درهم.

وتروم هذه المنشأة المائية، الممتدة على مساحة 80 هكتارا، وتبلغ سعتها 7 ملايين متر مكعب، حماية مركز كيكو، الذي يبلغ عدد سكانه 19 ألف نسمة، من الفيضانات، وتوفير مياه الري للمناطق الفلاحية بالسافلة، وضمان تزويد السكان بالماء الصالح للشرب.
وسينجز السد داخل أجل 14 شهرا، بشراكة بين وزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، وكتابة الدولة المكلفة بالماء.

ويوجد إقليم بولمان بالأطلس المتوسط بين حوضين مائيين مهمين، هما حوض ملوية وحوض سبو، الذي يعد من أهم الأحواض المائية بالمملكة، إذ يمتد على مساحة 40 ألف كلم مربع، ويتوفر على حوالي 30 في المائة من الموارد المائية السطحية، و20 في المائة من الموارد المائية الجوفية.

ويقدر عدد السكان الذين يستفيدون من مياه الحوض، بستة ملايين و200 ألف نسمة، 50 في المائة منهم بالوسط القروي. ويتوفر الحوض على مؤهلات اقتصادية وفلاحية وصناعية تساهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد الوطني.

يضم الحوض 10 سدود كبرى من أهمها "سد الوحدة"، ثاني أكبر سد في إفريقيا، إضافة إلى سدود صغرى وأخرى تلية، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه السدود 5 ملايير و840 مليون متر مكعب، وتضمن هذه المنشآت الأمن المائي، كما تستجيب لحاجيات القطاعات الاقتصادية، علاوة على مساهمتها في حماية المنطقة من الفيضانات، وإنتاج الطاقة الكهرمائية.

ويبلغ حجم المياه المستعملة سنويا، من خلال الحوض، مليارين و330 مليون متر مكعب، منها ملياران و100 مليون متر مكعب موجهة للري.

ويرتكز النشاط الاقتصادي بحوض سبو على المجال الفلاحي، إذ تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة مليونا و880 ألف هكتار، وهو ما يمثل 20 في المائة من المساحة الصالحة للزراعة على الصعيد الوطني. كما يعرف القطاع الصناعي تطورا ملحوظا بالحوض، حيث توجد بالمنطقة وحدات لإنتاج السكر والزيوت والورق والنسيج وتكرير النفط وصناعة الإسمنت.

إثر ذلك، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مشروع التنمية القروية للأطلس المتوسط الشرقي، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 306 ملايين درهم.

ويساهم في تمويل هذا البرنامج، كل من الصندوق العالمي للتنمية الزراعية (47.1 في المائة)، ومنظمة الدول المصدرة للنفط (28.7 في المائة)، والحكومة المغربية (20.7 في المائة)، والمستفيدين (3.5 في المائة).

وتغطي منطقة البرنامج، جبال وسفوح الأطلس المتوسط الشرقي، وتهم عشر جماعات قروية وجماعتين حضريتين، بدائرتي بولمان وأوطاط الحاج، ويتميز مناخها بتساقطات مطرية تتراوح ما بين 200 و400 ملم سنويا.

وينفذ البرنامج على مساحة إجمالية تبلغ 528 ألف هكتار، منها 121 ألفا و364 هكتارا من الغابات، و9424 هكتارا من المساحات السقوية الصالحة للزراعة، و43 ألفا و937 هكتار من الأراضي البورية، و363 ألفا و276 هكتارا من المراعي.

ويتضمن المشروع العديد من المحاور، تهم أساسا تقوية القدرات المحلية المتعلقة بالتكوين والتأطير وإعداد مخططات لتنمية الدواوير، ومحو الأمية، ودعم المرأة القروية، وتطوير البنيات التحتية السوسيو اقتصادية، عبر إنشاء تجهيزات هيدرو فلاحية تتمثل في حواجز تحويلية، وبناء واستصلاح 106 كلم من السواقي، فضلا عن شق 114 كلم من المسالك القروية.

كما يتضمن المشروع تزويد 14 دوارا بالماء الصالح للشرب، والمحافظة على التربة والماء من خلال بناء 4500 هكتار من الجدران الحجرية، وتثبيت جنبات الأودية والشعاب، وبناء مطفيات بسعة 1500 متر مكعب.

ويسعى برنامج التنمية القروية للأطلس المتوسط الشرقي إلى تكثيف وتنويع الإنتاج الفلاحي، عبر غرس 6150 هكتارا من الأشجار المثمرة، وتحسين 32 ألفا و200 من المجال الرعوي والغابوي، وتنمية تربية المواشي عبر استصلاح وخلق 26 نقطة ماء، ودعم الصحة الحيوانية، وتنظيم وتكوين مربي الماشية، بالإضافة إلى دعم الخدمات المالية، وإنعاش المقاولات الصغرى، من خلال خلق ثماني نقاط لتوزيع القروض الصغرى، وتشجيع المقاولات، ودعم الأنشطة المدرة للدخل لفائدة المرأة القروية.

ويهدف المشروع كذلك، إلى التخفيض من نسبة الفقر، وتحسين المستوى المعيشي للسكان، والمحافظة على الموارد الطبيعية وتدبيرها بطريقة معقلنة، وتقوية قدرات الفئات المستهدفة، وضمان تنمية اقتصادية مستدامة.

ويعتمد مشروع التنمية القروية للأطلس المتوسط على مقاربة تشاركية في مجال التشخيص والتخطيط والإنجاز والمتابعة والتقييم، إذ جرى إعداد مخططات تنموية بشراكة مع جميع الفاعلين، وتجميعها على مستوى الجماعات، وترجمتها على شكل عقود برامج سنوية بين المشروع وكافة المتدخلين.

وجرت برمجة هذا البرنامج للفترة الممتدة ما بين2007 و2015، على أن ينفذ على ثلاث مراحل، جرى الشروع في الأولى خلال السنة الماضية، إذ همت تهييء 20 مخططا لتنمية الدواوير بشراكة مع المستفيدين، وخلق تجمع لتربية الأغنام وإنجاز بعض الدراسات المتعلقة بالمشروع في مجالات أنظمة الرعي وتربية الماشية وسلاسل الإنتاج.

أما المرحلة الثانية، فتمتد ما بين 2008 و2009، وتتضمن إعداد 130 مخططا تنمويا، بغلاف مالي يبلغ مليونين و500 ألف درهم، وتكوين المستفيدين بمنطقة المشروع، وخلق تجمع لتربية الأغنام بشراكة مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بغلاف مالي يبلغ 400 ألف درهم.

وبخصوص المرحلة الثالثة، (2010 /2015)، فتهم إنجاز باقي العمليات المستخلصة من جميع المخططات المقررة (150 مخططا).

وبالمناسبة نفسها، قام صاحب الجلالة بوضع الحجر الأساس لبناء مركز اجتماعي متعدد التخصصات ببولمان، سينجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتبلغ كلفة المشروع مليونا و305 آلاف درهم، سينجز على مساحة 2400 متر مربع.

ويهدف المركز الذي سينجز داخل أجل 10 أشهر، إلى ضمان التأهيل المهني لفائدة النساء والشباب، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، إذ يضم قاعة متعددة الاختصاصات، وقاعات للدروس وأخرى للمعلوميات، وحضانة، وورشات ومرافق صحية.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، وامحمد الدويري، رئيس مجلس الجهة، وعبد الرحمان بن علي، عامل إقليم بولمان، ورئيسا المجلسين الإقليمي والبلدي، وشخصيات أخرى.




تابعونا على فيسبوك