قال خبراء في الموارد المائية والتنمية بالبنك الدولي، أول أمس الخميس، إن بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط تواجه أزمة مياه حقيقية، إذ سيتراجع نصيب أفرادها من المياه إلى النصف، بحلول عام 2050.
وقال الخبراء في ندوة صحافية، عقدت بمقر فرع البنك بالرباط، إن هذا النقص الحاد في المياه "ستكون له عواقب خطيرة، تؤدي إلى تفاقم الضغوط الحالية على مكامن المياه الجوفية، وأنظمة المياه الطبيعية في هذه المنطقة". وقال بيير فرانسيسكو مونتوفاني، مهندس المياه في البنك الدولي، والمختص في شمال إفريقيا والشرق الأوسط "بالنظر إلى تغيرات هياكل اقتصادات وسكان هذه المنطقة، فمن المنتظر أن تتغير أيضا الطلبات على خدمات إمدادات المياه والري الزراعي". وأضاف أن "ضرورة معالجة تلوث المياه، الناجم عن المصانع والمدن في مناطق العمران الحضري، ستتغير أيضا".
قال الخبراء إن نسبة 60 في المائة من مياه هذه المنطقة هي مياه عابرة لحدود دولية، "ما يزيد تعقيد التحدي، الذي تواجهه عملية إدارة شؤون الموارد المائية". وتوقعوا تحولات في نمط هطول الأمطار نتيجة التغيرات المناخية، تؤدي إلى نقص حوالي 20 في المائة من الكمية الحالية، في أفق 2050.
من جهتها، قالت جوليا باكنيل، المختصة في التحكم في الموارد الطبيعية بالبنك، إن دول المنطقة مدعوة إلى "تسريع وتيرة إصلاحات قطاع المياه، وتخفيض استهلاكها الكمي منه". وأوضحت، في التقرير الذي أعده البنك، أن دول المنطقة هي الأولى في "الاستغلال السيء لطاقاتها المتجددة"، وأعطت نموذجا بالمغرب، الذي قالت إن مخزون مياهه الجوفيه في تناقص مستمر.
وأضافت الخبيرة أن نسبة الإنفاق على الماء في هذه الدول وصلت، في مصر إلى 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حسب إحصائيات العام 2004، وفي المغرب 3.6 في المائة، في الفترة ما بين 2000 و2005، وفي السعودية 1.7 في المائة في عام 2002.
وقالت إن هذا التقرير "ليس متشائما، لكنه يضع دول المنطقة في حدود إمكانياتها ومواردها المائية المتاحة". وأضافت "نريد فقط أن نقلل من استهلاك كمية المياه في المنطقة، خاصة في الفلاحة، التي تستهلك لوحدها 85 في المائة من مجموع المياه".
من جهته، قال المختص المغربي في مجال المياه والأراضي المسقية، حسن العمراني، إن دولة المغرب تعتمد على الأراضي الفلاحية المسقية، واقترح أن تتدخل الدولة "على الأقل، للحد من المساحات السقوية الجديدة"، وأضاف "سيكون من الصعب التدخل للحد من المساحات الموجودة أصلا".
وأشار الخبراء إلى أن تونس والأردن على رأس دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي لها سياسة رشيدة في مجال استهلاك المياه.