قرر مهنيو النقل الطرقي خوض إضراب وطني، لمدة 96 ساعة، ابتداء من يومه الاثنين. وتعبر 11 هيئة نقابية بهذا الإضراب عن استيائها من "عدم اهتمام المسؤولين عن القطاع بظروف الشغيلة المزرية ومعاناتها خلال مزاولة نشاطها اليومي".
فيما اعتبرت نقابات أخرى في القطاع نفسه أن "الإضراب لا يعنيها"، خاصة وأن الحوار حول مشروع مدونة السير مازال مفتوحا.
في هذا السياق، قال عبد الرحمان الكيلاني، رئيس "جمعية العهد الجديد لسائقي الوزن الثقيل وللتنمية البشرية"، في الدار البيضاء، لـ "المغربية" إن "نقابات النقل الطرقي، خاصة الحافلات والشاحنات، قررت خوض إضراب وطني، لمدة 96 ساعة قابلة للتجديد، إلى غاية إيجاد حلول للمشاكل، التي يعيشها مهنيو القطاع، بعد أن استحال الوصول إلى فتح حوار مع المسؤولين عن النقل"، موضحا أن المهنيين "لجأوا إلى الإضراب تعبيرا عن غضبهم من عدم الاكتراث بالمشاكل، التي تعيقهم في مزاولة نشاطهم".
وأضاف أن النقابة ترفض اعتقال السائقين وسحب رخصهم "بطرق تعسفية"، كما أفاد أن العمال في القطاع "يعبرون عن سخطهم على استمرار سياسة الحجز بسبب تجاوز الحمولة ، وعدم تنفيذ نتائج الحوارات السابقة مع الحكومة"، ويطالبون بالاستقرار في العمل، مع ضمان التغطية الصحية، والضمان الاجتماعي، والسكن.
وقال الكيلاني أيضا إن المهنيين "يرفضون الاستفزازات، التي يتعرضون لها في الطرق من طرف الأعوان"، مشيرا إلى أن سائقي الحافلات يشددون على ضرورة إصلاح البنيات التحتية، التي تعيق عملهم، وبتوسيع المواقف على الطرق الرابطة بين المدن. كما أفاد أن سائقي الشاحنات الصغرى يؤكدون رفضهم لأداء واجب الحمولة، ويطالبون بإلغاء المرسوم شبه العشري الخاص باللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير.
كما أفاد بلاغ للفيدرالية المغربية للشاحنات بمكناس، التابعة للمنظمة المغربية للشغالين المتحدين، موقع من طرف 10 هيئات نقابية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن عمال القطاع يشاركون في الإضراب، الذي تقرر خوضه ابتداء من يومه الاثنين، "احتجاجا على عدم الوقوف على الحلول الفعلية للمشاكل التي يواجهونها"، مشيرا إلى أن المكتب يحمل كامل المسؤولية للحكومة لما آلت إليه أوضاع العمل في القطاع.
وأفاد المصدر ذاته أن الإضراب تقرر بعد اجتماعات متتالية، عقدتها أزيد من عشر هيئات نقابية، في كل من مكناس وفاس ومراكش والدارالبيضاء، من أجل التأكيد على ضرورة تلبية ملفها المطلبي، "خاصة خطر قطع أرزاق ناقلي الرمال، رغم أدائهم الواجب، وضرورة وضع البطاقة الرمادية في اسم مالك السيارة المشغل للمأذونية، واعتماد عقد نموذجي ينظم العلاقة بين صاحب المأذونية والمشغل".
وذكر المصدر ذاته أن من بين مطالب المضربين، "تشبثهم برفضهم التام لتمرير مشروع مدونة السير، من دون حوار مع الفاعلين في القطاع"، ومطالبتهم بفتح المسالك والطرق، التي جرى منعها في وجه الشاحنات لأسباب لم يعد لها مبرر، في رأيهم، خاصة الطريق الرابطة بين فاس وسيدي قاسم. ويطالبون بالتوقف عن "التعسفات" التي يتعرض لها السائقون، كما يرفضون تحمل السائق بمفرده للمسؤولية في كل حوادث السير، مع دعوته إلى تحقيق في الحادثة.
بالمقابل، أعلنت "الجامعة الوطنية للنقل الطرقي للمسافرين بالمغرب"، و"الجامعة المغربية للنقل العمومي الطرقي للأشخاص"، أن الإضراب، الذي تعتزم نقابات شغيلة قطاع النقل- السائقين تنفيذه "لا يلزم الهيئات المماثلة" في القطاع.
وأكدت الجامعتان، في بلاغ لهما أنه "لن يطرأ أي تغيير على الخدمات المقدمة من طرف النقل الطرقي للأشخاص بسائر المحطات الطرقية للمسافرين، في مختلف الجهات والأقاليم"، كما اعتبرت الجامعتان "المساهمة في الحوار الجاد والبناء، وكذا الانخراط في العمل المشترك بين الهيئات المهنية ووزارة التجهيز والنقل، يبقى هو السبيل الأنجع، والوسيلة الفعالة، لتجاوز مختلف المشاكل، التي يعرفها قطاع النقل".