دعا المجلس الإداري لأومنيوم شمال إفريقيا "أونا"، معتصم بلغازي، الرئيس المدير العام الجديد للمجموعة، إلى إعداد مخطط عمل خاص بـ "ونا"، الفاعل الثالث في الاتصالات، في ظرف الأشهر الثلاثة المقبلة، وبلورة مشروع لتطوير الهيكل التنظيمي العام للمجموعة.
وسجل بلاغ، صدر في أعقاب اجتماع استثنائي عقده المجلس الإداري لـ"أونا"، يوم الجمعة، النتائج المتدنية التي حققتها المجموعة سنة 2007، مشددا، في هذا السياق، على الفرق الواضح المسجل بين التوقعات الأولية المتعلقة بـ"ونا" والتوقعات المقدمة أخيرا، بمناسبة تقديم نتائج 2007، يوم 31 مارس الماضي. واعتبر أن المبلغ المالي الإضافي المستنتج من ذلك الفرق، ويصل إلى 5 ملايير درهم، يشكل حدثا ينطوي على دلالة، جديرا بتحليل أسبابه واستخلاص كل النتائج منه.
ولاحظ البلاغ أن هذا الوضع يؤكد أن التوقعات لم يجر التحكم فيها بشكل كاف، كما هو الحال بالنسبة إلى ضعف التصورات الاستراتيجية، خصوصا التكنولوجية منها.
واعتبر المصدر ذاته أن محددات السوق تؤشر إلى الإمكانيات الملائمة لتحقيق تطور مربح للفاعل الثالث في قطاع الاتصالات، لكن النتائج التي تحققت في هذا الصدد، تبين وجود "عجز واضح" على مستوى التخطيط والإدارة الاستراتيجية للمجموعة.
ولاحظ البلاغ أن تحليل الرؤى الاستراتيجية، خصوصا التكنولوجية، "لم تكن في مستوى الرهانات"، كما أن "التحديات العملية، التي وضعت بعد إطلاق المشروع، لم تكن معالجة بالشكل الفعال الذي تستحقه".
وفي السياق ذاته، سجل البلاغ كل عناصر الإهمال الظاهرة والمتكررة في متابعة تنشيط أعمال المجموعة، مشددا على حتمية معالجة أوضاع المجموعة، وتحقيق الانسجام والتكامل بين كل مواردها البشرية.
ويرى مراقبون أن النتائج التي حققتها أونا برسم 2007، وفق ما أعلنه سعد بنديدي، يوم 31 مارس الماضي، لم تكن كافية للتغطية على إخفاقات منيت بها المجموعة، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى قطاع المناجم و"ونا"، الفاعل الثالث في الاتصالات، والحصة في سوق مجموعة "صوبريام"، المتخصصة في توزيع السيارات، وغيرها.
وتراجعت نتيجة الاستغلال بحوالي 30 في المائة، من مليار و810 ملايين درهم، إلى مليار و280 مليون درهم، بسبب الصعوبات التي صادفتها "ونا"، إذ لم تمكن من الاندماج في سوق الاتصالات جراء المنافسة القوية التي يشهدها القطاع، من جانب الفاعلين اتصالات المغرب وميديتل. وتفسر هذه الصعوبات بأن حجم الاستثمارات الموظفة في تشغيل الهاتف المحمول من الجيل الثالث بلغت ما مجموعه 6 ملايير درهم، في وقت لم تتمكن "ونا" من تسجيل نتيجة تذكر في السوق، إذ لم يتجاوز عدد الزبناء 400 ألف.
وفي المقابل، تدنت مبيعات المناجم من 220 مليار درهم سنة 2006، إلى 210 ملايير درهم سنة 2007، رغم أن المدير العام قال، خلال تقديم النتائج، إن المجموعة تخطط لتوسيع نشاطها في الخارج، خصوصا في الكونغو ومدغشقر والسعودية والسودان.
ويراهن مراقبون على أن معتصم بلغازي، الذي عين رئيسا مديرا عاما لمجموعة "أونا"، مؤهل لرفع التحديات والنهوض بالانتظارات، لإحداث نقلة نوعية في أكبر مؤسسة اقتصادية ومالية بالبلاد. ويعتبر بلغازي أحد الخبراء، الذين راكموا تجربة مهمة في التسيير والتدبير، وشغل مناصب إدارية سامية عدة، إذ عين سنة 2006 رئيسا مديرا عاما للمجموعة الإماراتية المغربية "صوميد". وكان من قبل رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة "فونديب"، للتنمية المحلية والشراكة. وشارك في تأليف منشورات وتحليلات عدة، لصالح منظمات دولية، وعلى الخصوص البنك العالمي.
ويعتبر بلغازي، الحائز على دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية، وحائزا على دبلوم الدراسات العليا في التدبير، ودبلوم مركز الدراسات المالية والاقتصادية والبنكية بمرسيليا، يعتبر عضوا شرفيا لمركز التحليل الاقتصادي لكلية الاقتصاد التابعة لجامعة بول سيزار إيكس أون بروفانس، بفرنسا.
يذكر أن "صوميد"، هي شركة قابضة برأسمال قدره 950 مليون درهم. وتعمل، منذ نشأتها سنة 1982، في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، من خلال القيام باستثمارات محدثة لمناصب الشغل ومنتجة لقيمة مضافة. وتتدخل "صوميد" عبر الشركات التابعة في قطاعات مهمة من الاقتصاد الوطني، خصوصا السياحة والصناعات المعدنية والتجارة والصناعات الغذائية والصيد البحري والخدمات للجماعات والأنشطة المالية.
ويتكون المساهمون في المجموعة من صندوق أبوظبي للتنمية بنسبة 50 في المائة، والخزينة المغربية بنسبة 33.3 في المائة، ومستثمرين مؤسساتيين بنسبة 16.7 في المائة.