المنصوري

تحسين صورة البرلمان تستلزم الرفع من جودة عمله

السبت 12 أبريل 2008 - 21:35

افتتحت، صباح أمس الجمعة، أشغال الدورة الربيعية من السنة التشريعية الأولى، للولاية التشريعية الثامنة لمجلس النواب، بحضور الوزير الأول، عباس الفاسي، وعدد من أعضاء الحكومة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس، مصطفى المنصوري، عزم المجلس على الرقي بالمؤسسة التشريعية إلى مستوى أفضل من الأداء والإشعاع، وطنيا وإقليميا ودوليا، وفقا للتوجيهات الملكية السامية، الواردة في خطاب افتتاح الدورة الخريفية لشهر أكتوبر الماضي، والتي أكد فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ضرورة أن يضطلع البرلمان بكافة اختصاصاته التشريعية والرقابية والتمثيلية، ويشكل قدوة للمؤسسات الدستورية، في نهوضها بصلاحياتها كاملة.

وأبرز المنصوري، خلال هذه الجلسة التي حضرها رئيس الجمعية الوطنية لمالي (البرلمان)، ديوكوندا تراوري، والوفد المرافق له، أن تحسين صورة البرلمان تستلزم بالضرورة الرفع من جودة العمل البرلماني، الذي لن يتأتى إلا بالحضور والمشاركة الفعالة والمكثفة والدؤوبة والفعلية للنواب في مختلف أنشطة المجلس، ومبادراته وأعماله وجلساته.

وأشار إلى أنه جرى فتح عدة أوراش سعيا إلى إصلاح منظومة العمل البرلمانية، منها على الخصوص خلق لجنة مشتركة لملاءمة النظامين الداخليين لمجلسي النواب والمستشارين، والعمل على إصلاح نظام الأسئلة الشفوية لتفادي الركاكة والتكرار باعتماد موضوعات محورية والتفكير في سبل الرفع من مردوديتها، والتحضير لاعتماد استراتيجية تواصلية جديدة للمجلس، على المستوى الداخلي والخارجي لتجاوز النقص الملاحظ في هذا الشأن.

واعتبر المنصوري أن الرفع من جودة العمل البرلماني، وتحقيق الأهداف المنشودة من إصلاح منظومة العمل البرلماني، يتطلب بالضرورة توفير شروط العمل ومتابعة إنجاز الإصلاحات على مستوى الإدارة البرلمانية، موضحا أنه جرى اتخاذ قرارات هي في طور التنفيذ تهم بالأساس إصلاح قاعة الجلسات العامة، والتجهيزات السمعية البصرية والإنارة، فضلا عن متابعة المجهودات الرامية إلى تعميم التقنيات والوسائل الحديثة للاتصال الالكتروني، بإنجاز برنامج معلوماتي لإعداد محاضر الجلسات العامة والشروع الفوري في نشرها بالموقع الالكتروني لمجلس النواب.

وأضاف أن المجلس سيعمل أيضا على الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني، والفعاليات الجامعية والإعلامية، حتى يكون "مجلسا مواطنا يشكل فضاء للنقاش الحر والمسؤول يعكس مختلف الانشغالات والقضايا التي تشغل بال الوطن والمواطنين".

من جهة أخرى، أكد المنصوري أن المجلس سيتعاون مع الحكومة لبحث كل السبل للحد ما أمكن من الآثار السلبية للوضع الاقتصادي الدولي الصعب المترتب عن ارتفاع أسعار المواد البترولية والأولية والمواد الغذائية، وهو ما أثر سلبا على الاقتصاد المغربي وعلى توازناته الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار المنصوري إلى أن المجلس، الذي يترقب نتائج الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات لدعم القدرة الشرائية لمحدودي الدخل وتحسين الأوضاع الاجتماعية بصفة عامة، سيفتح حوارا صريحا مع الحكومة، باعتباره الفضاء الطبيعي للتعبير الصريح والديمقراطي عن انشغالات ومطالب وتطلعات المواطنين، من مختلف الشرائح والانتماءات والدفاع عن قضاياهم.

ومن ناحية أخرى، ذكر رئيس المجلس بأهم الأنشطة التي ميزت الفترة الفاصلة بين دورتي أكتوبر وأبريل، ولاسيما اجتماع لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية لدراسة ظروف وملابسات تفكيك شبكة "بلعيرج" الإرهابية، واجتماع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية، لبحث المستجدات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، بعد إجراء الجولة الرابعة لمفاوضات مانهاست، ودارسة لجنة القطاعات الاجتماعية لموضوع الإقصاء المبكر للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس إفريقيا للأمم المنظم بغانا، وكذا وضعية المستشفيات العمومية بالمملكة، مشيرا إلى قيام لجان نيابية بمهمات استطلاعية، همت بالأساس قطاعات الرياضة والمياه والغابات، والنقل، وإعداد التراب الوطني، والسكن، والعدل.

وبخصوص الدبلوماسية البرلمانية، أكد المنصوري عزم المجلس الاضطلاع بمسؤولياته كاملة في هذا الصدد، بالنظر إلى كون الأداء الديبلوماسي البرلماني يعتبر أحد الروافد الأساسية للدبلوماسية الوطنية، ووعيا منه بأهمية حضور ومشاركة ممثلي الأمة في مختلف المنابر البرلمانية الجهوية والقارية والدولية، تعزيزا لحضور المغرب في الساحة الدولية، والدفاع عن مصالحه وقضاياه، وفي مقدمتها القضية الوطنية الأولى.

وذكر، في هذا السياق، بالخصوص، بمشاركة المجلس في اجتماع الجمعية الأرو متوسطية الذي انعقد بأثينا، وزيارة الصداقة التي جرت لدولة البرتغال، فضلا عن استقبال الرئاسة لعدد من وزراء خارجية وسفراء وفعاليات دبلوماسية، تنتمي لعدة دول صديقة وشقيقة، منها وزراء خارجية سيراليون، واليونان، وغينيا بيساو، وصربيا، وسفراء البرتغال، وأوكرانيا، وألمانيا، وهنغاريا، وإيران، واندونيسيا، ورئيس جهة الألب كوت دازور، والنائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، ووفود عن جمهورية التشيك وكولومبيا ومنطقة كاطالانيا برئاسة رئيس الحكومة المستقلة.

وسجل أن هذه اللقاءات مكنت من إجراء مباحثات متميزة حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن القضية الوطنية ومبادرة المغرب في ما يتعلق بمشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.

ولم يفت المنصوري الإشارة إلى أن رئاسة المجلس بحثت مع الأمين العام للاتحاد البرلماني الإفريقي، الاستعدادات المتعلقة بتنظيم البرلمان بمجلسيه لتظاهرة إفريقية، حول الهجرة في غضون شهر ماي المقبل، مستحضرا أهمية هذه التظاهرة بالنظر إلى أن المغرب يحتل موقعا حساسا واستراتيجيا ارتباطا بهذا الموضوع.




تابعونا على فيسبوك