أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة بمدينة ميدلت، انطلاقة تنفيذ برنامج التأهيل الحضري للمدينة، الذي رصد له غلاف مالي يناهز 80 مليون درهم.
ويروم هذا البرنامج، الذي سينفذ في إطار شراكة بين المديرية العامة للجماعات المحلية، والجماعة الحضرية لميدلت، والمجلس الإقليمي لخنيفرة، تحسين مختلف البنيات التحتية، وهيكلة الأحياء الناقصة التجهيز، وتعميم شبكات التطهير السائل والماء والكهرباء، وتهيئة الفضاءات الخضراء بالمدينة.
ويتضمن برنامج التأهيل الحضري لميدلت، تحسين مداخل المدينة، وتزيين الواجهات، وتهيئة الفضاءات العمومية، وتسهيل حركة السير، وحركة تنقل الراجلين، والارتقاء بالبنيات الحضرية، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، وإحداث قطب حضري بالمدينة.
كما يتضمن البرنامج بناء مجزرة بمواصفات عصرية بكلفة 2.4 ملايين درهم، وهو ما سيمكن من تحسين ظروف تسويق مادة اللحوم والحفاظ على جودتها، بالإضافة إلى تهيئة مسبح بلدي بكلفة 2.5 مليون درهم، وتهيئة ملتقى للطرق، وبناء نافورة، بغلاف مالي يصل إلى 4.5 ملايين درهم.
وسيمكن تنفيذ هذه المشاريع من تحسين ولوج سكان المدينة، الذين يبلغ عددهم 48 ألف نسمة، إلى التجهيزات الأساسية ،والمرافق العمومية، وتحسين جمالية المدينة، التي تزخر بمؤهلات فلاحية وسياحية مهمة، والتي تعد ملتقى طرقيا محوريا يربط بين جهتي مكناس تافيلالت وتادلة أزيلال.
وسيكون لهذه المشاريع وقع خاص من حيث ضمان الطابع المعماري للمدينة، وتقوية الرواج التجاري بين الأحياء، وتحسين وضعية التجهيزات الجماعية، وكذا الخدمات العمومية.
وسيساهم تنفيذ هذه المشاريع التنموية في معالجة الاختلالات السوسيومجالية، والرفع من مؤهلات المدينة لجلب الاستثمارات في أفق تقوية قدراتها عبر خلق رواج اقتصادي مهم.
وينتظر أن يستفيد سكان المدينة من مشروع التزود بالماء الشروب، الذي يندرج في إطار برنامج شمولي، يهم تزويد إقليم خنيفرة بهذه المادة الحيوية انطلاقا من سد سيدي سعيد، يشرف عليه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بغلاف مالي يقدر بـ 500 مليون درهم.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة، بمسجد سيدي محمد بلعربي العلوي بمدينة ميدلت.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى شرع لأمة نبيه المصطفى، فرائض العبادات ونوافلها، وبين لها أنواع الطاعات وفرائضها، وأمرها بالقيام بها والحفاظ عليها في أوقاتها، ليكون المسلم على صلة دائمة بربه، الذي خلقه ورزقه، فيهتدي في سائر أعماله وأحواله ويستقيم في ظاهره وباطنه، وجعل سبحانه الإخلاص في كل عبادة وطاعة شرطا لقبولها، وسر الفوز بالمثوبة عليها يوم الوقوف بين يديه تعالى في الحياة الأخرى.
وأوضح الخطيب أن الإخلاص عمل من أعمال القلوب، يقصد به إرادة وجه الله تعالى بالعمل، وتصفيته من كل شائبة ذاتية أو دنيوية، وأن المخلص لله لا ينبعث للعمل إلا ابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة، ولا يمازج عمله برغبات نفسه العاجلة بل يؤثر ما عند الله تعالى على ما عند الناس، ويستشعر في عمق نفسه وقرارة مشاعره أنه يقوم بأعماله امتثالا وطاعة لله سبحانه وتعالى، وطلبا لمغفرته ورحمته وابتغاء مرضاته.
وأكد أن إخلاص النية لله في أي عبادة هو روحها ولبها ومناط صحتها والانتفاع بها، وأن المؤمن الحق يتخلص بإخلاصه من كل رق، ويتحرر من كل عبودية لغير الله، مشيرا إلى أن الصلاة تأتي في مقدمة العبادات التي تحتاج إلى الإخلاص، لأنها صلة روحية متجددة لا يعيش نفحاتها إلا الراكع الساجد الخاشع المتبتل.
وخلص الخطيب إلى أن الإخلاص في العبادة لا يتوقف عند الإخلاص في الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولكن يمتد إلى الإخلاص في الأعمال كلها، من فلاحة وتجارة وصناعة وتعليم وسياسة وغيرها، مبينا أن الله تعالى إنما ينظر إلى قلوب العباد وأعمالهم، وأنه سبحانه يجازي المرء على نيته وقصده في عمله، فإن كانت نيته الإخلاص لله تعالى فاز بالأجر والثواب والرضوان، وإن كانت غير ذلك، كان عمله مردودا عليه، فاقدا لكل أجر ومثوبة، مستشهدا في ذلك بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى".
وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تبارك وتعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، بما حفظ به الذكر الحكيم، ويسدد خطاه في حله وترحاله، ويبارك أعماله، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته، بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يمطر شآبيب رحمته على جلالة المغفور لهما، محمد الخامس والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وحسن أوريد، والي جهة مكناس تافلالت، وسعيد شباعتو، رئيس مجلس الجهة، ورئيس المجلس العلمي المحلي، وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على جلالته، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.