مواقف الأحزاب والمنظمات الحقوقية والإعلام في مواجهة الإرهاب والتطرف

الثلاثاء 01 أبريل 2008 - 08:49

أثار إعلان الأجهزة الأمنية عن اكتشاف وتفكيك الخلايا الإرهابية منذ صيف 2002 ردود فعل متباينة داخل الأحزاب والهيئات الحقوقية والإعلام الوطني. ويمكن رصد ردود الفعل هذه كالتالي:

1 ـ مواقف الأحزاب



أ ـ موقف التشكيك ويمثله أساسا حزب العدالة والتنمية الذي سارع، منذ الوهلة الأولى التي أعلنت فيها المصالح الأمنية عن اعتقال أعضاء من الخلايا النائمة للقاعدة، إلى اتهام الدولة باختلاق تلك الوقائع نافيا أن تكون بالمغرب عناصر تنتمي للقاعدة. ونفس الشيء فعله حين قامت الدولة بمطاردة واعتقال عناصر من الجماعات الإسلامية المتطرفة كـ"الصراط المستقيم" و"السلفية الجهادية" و"الهجرة والتكفير". حيث كان يتهم الدولة ومن يسميهم بالاستئصاليين بفبركة الملفات واستغلال الحرب على الإرهاب لمحاصرة الحزب أو الانتقام منه. وظل الحزب ينفي أن تكون أعمال القتل والاغتيال تمت بدوافع دينية. وهذا ما نقرأه في استجواب لأستاذ توفيق مساعف، محامي نور الدين الغرباوي ومحمد الشاذلي عضوي السلفية الجهادية "أستطيع أن أؤكد لك بأن موكلي لا علاقة لهما بأي تنظيم يحمل اسم (السلفية الجهادية)، كما أنني لا أعرف أي تنظيم بالمغرب يحمل هذا الاسم، كما أنه ليست هناك أي منظمة تحمل اسم (الهجرة والتكفير). كل ما في الأمر أن مجموعة الأشخاص ارتكبوا جرائم عادية يعاقب عليها القانون الجنائي". وبخصوص زعيم السلفية الجهادية يوسف فكري، قال عنه محامي الحزب إن "المسمى يوسف فكري إنسان عادي جدا، غير متدين.. فهو ليس من أعلام السلفية.. وإنما هو رجل عادي، كان يختبئ في مجموعة من الأماكن في ربوع التراب الوطني، ونظرا لفقره وحاجته إلى المال، قيل إنه قام بارتكاب الجرائم التي نسبت إليه" (التجديد عدد 439). بل ذهب الحزب إلى مدى أبعد لما حمّل الحكومة مسئولية الأعمال الإرهابية، كما جاء على لسان الدكتور سعد الدين العثماني، نائب الأمين العام للحزب حينها، في حوار معه نشرته أسبوعية "العصر"، عدد 270 بتاريخ 30 ماي 2003، حاول تبرئة ذمة حزبه وإلقاء التهمة على الأحزاب خاصة اليسارية التي شاركت في إدارة الشأن العام، كما في قوله "الحكومة تحاول البحث عن مشجب تعلق عليه فشلها على مستويات متعددة، وهذا أغرب الغرائب. فالإشكالات التي كان يجب أن تحاسب عيها هذه الحكومات مرتبطة بالتنمية الاجتماعية ومقاومة السكن غير اللائق وتعميم التعليم، هؤلاء الذين قاموا بهذه التفجيرات الإرهابية ذوو مستويات تعليمية متدنية جدا وهذا يعيد للواجهة الهدر الدراسي. هناك إشكالات عميقة تتحمل مسؤوليتها الحكومات السابقة بما فيها الحكومة الأخيرة برئاسة الاتحاد الاشتراكي".

ب ـ موقف الرفض والإدانة الذي اتخذته بقية الأحزاب وفي مقدمتها أحزاب الأغلبية الحكومية التي بادرت إلى تنظيم مسيرة للتنديد بالإرهاب، كما أصدرت بيانا تدين فيه الإرهاب وتعلن عن تأسيس لجنة مشتركة لحماية المكتسبات الوطنية والديمقراطية من مخاطر الإرهاب (أنظر نص البيان أدناه). إلا أن هذا الموقف لم تتم أجرأته، مما جعل اللجنة العليا المشتركة مشلولة ولم يصدر عنها أي موقف ولا حتى رد فعل منذ الإعلان عن تأسيسها في غشت 2007.

ج ـ موقف التشفي والتحالف غير المعلن مع العناصر الإرهابية. هذا الموقف نجده أساسا عند التنظيمات اليسارية الراديكالية التي، رغم العداء التاريخي والإيديولوجي بينها وبين التيارات الإسلامية والجهادية، تجند كل إمكاناتها لتفعيل التحالف "المرحلي" ضد النظام السياسي الذي تعتبره عدوا مشتركا تقتضي مصلحة هؤلاء اليساريين الجذريين والجهاديين التكفيريين إزاحته. وهذا هو مضمون الشعار الذي يرفعه الجذريون "الضرب معا والسير على حدة".

2 ـ موقف الهيئات الحقوقية

ويمكن التمييز بين ثلاثة مواقف:

أ ـ موقف يدعو إلى احترام مبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع الإرهابيين والمشتبه فيهم بدءا من الاعتقال والمحاكمة. ويحرص أصحاب هذا الموقف على جعل الحق في الأمن والاستقرار والحياة مقدما على كل الحقوق. وتجسد هذا الموقف المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

ب ـ موقف ينتصر للإرهابيين باسم حقوق الإنسان ويعتبر شيوخ التطرف وأمراء الدم وعموم الإرهابيين "معتقلي الرأي" لا تجب محاكمتهم وفق قانون الإرهاب الذي هو مرفوض ومدان من طرف أصحاب هذا الموقف. بل يدعو الدولة إلى إطلاق سراح شيوخ التطرف بعد أن وصف الأحكام الصادرة في حقهم ب"الظالمة". ويمثل هذا الموقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي يشكل تيار اليسار الجذري عمودها الفقري.

ج ـ موقف يتبنى قضايا الإرهابيين المعتقلين وأسرهم فيوفر لهم الدعم القانوني والإعلامي. ويمثل هذا الموقف لجنة النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين. ويشكل أعضاء حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح النواة المؤسسة والمسيرة لهذه الهيئة والتي لم تدخر جهدا في التنديد بالاعتقالات التي طالت أعضاء الجماعات الإرهابية منذ 16 مايو وحتى اليوم، فضلا عن الوقفات الاحتجاجية التي تنظمها للضغط على الدولة قصد إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. ففي بيان لها بمناسبة الذكرى الثالثة للأعمال الإرهابية، ذكرت اللجنة إياها أن "الوقفات الاحتجاجية التي تنظمها تأتي بسبب ما آلت إليه أوضاع المضربين الصحية وكذلك الظروف النفسية الصعبة التي تمر بها أمهات وآباء وزوجات وأطفال المعتقلين الإسلاميين خوفا على مصير ذويهم".

د ـ موقف يشكك في الرواية الرسمية ويتهم الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء الأعمال الإرهابية التي هزت الدار البيضاء ليلة 16 مايو 2003. ويتبنى هذا الموقف الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان التي اعتبرت في أحد بياناتها أن "مطلب إعادة النظر في جميع المحاكمات التي تلت تلك الأحداث، وإعادة الاعتبار لضحاياها، مطلب عادل. والنضال من أجل هذا المطلب، الذي اتخذ صورته القصوى في الإضراب عن الطعام الذي خاضه ويخوضه هؤلاء الضحايا، نضال مشروع من أجل فرض احترام الحقوق والحريات. إن إعادة النظر في هذه المحاكمات هو الكفيل وحده بالكشف عن حقيقة تلك الأحداث الإجرامية، ليعرف الجميع ملابساتها والأطراف المتورطة فيها حقا".

3 ـ مواقف الإعلام:

ويمكن التمييز فيها بين:

أ ـ موقف المواجهة المبدئية لما يشكله الإرهاب من خطر داهم على الدولة والمجتمع.

ب ـ موقف التردد والتفرج الذي يطبع عددا من الجرائد، سواء الحزبية أو المستقلة. إذ لا تخرج عن موقفها هذا إلا لماما وحين تكون مضطرة إلى مجاراة الرأي العام والموقف الرسمي.

ج ـ موقف المهادنة الذي يذهب إلى حدود الترويج مباشرة للفكر المتطرف وأطروحات أمراء الدم عبر فتح صفحاته لهم، كما نجده يتحول في أحايين كثيرة إلى لسان حال المتطرفين يشيع نظرتهم ويكرس أحكامهم على المجتمع والدولة والأحزاب. وتختلف دوافع أصحاب هذا الموقف كالتالي:

+ دوافع مادية بحيث يسلك هذا المنحى للرفع من المبيعات ولا تهمه مصلحة المجتمع التي يتهددها خطر التطرف والإرهاب.

+ دوافع إيديولوجية، إذ توجد قواسم مشتركة بين الطرفين. فكلاهما يسعيان إلى تدمير الدولة وإقامة نظام حكم بديل وإن كانا يختلفان في الوسائل.

ورغم مرور خمس سنوات على أحداث 16 مايو الإرهابية، لا زالت المواقف متباينة من حقيقة الكشف وتفكيك الخلايا الإرهابية التي تعلن عنها الأجهزة الأمنية. ولعل التباين كان أكثر حدة إثر الإعلان عن تفكيك خلية بلعيرج الإرهابية. وباعتبار خطر الإرهاب المتزايد الذي يتهدد المغرب، فإن الواجب الوطني يقتضي وضع أمن المواطنين واستقرار الوطن فوق كل اعتبار.

نص البيان الصادر عن الأحزاب الحكومية

إن الأحزاب السياسية الموقعة على هذا البيان: إذ تتشبث بتعزيز ثقافة حب الوطن والتعلق المتين بالقيم الدينية والوطنية المتجذرة في المجتمع المغربي، والتي أرست معالم انسجام روحي وسياسي وفكري صلب، شكل على امتداد التاريخ النواة الصلبة للشخصية الوطنية والوجدان الشعبي والذاكرة الجماعية، ومكن من توفير شروط المناعة ضد كل أشكال التطرف والتشدد والتزمت، كما رسخ عناصر ومقومات انخراط بلادنا في مجهود البناء الديمقراطي المؤسساتي، القائم على تعبئة كل الطاقات والقوى الحية في المجتمع على أساس الالتزام بفضائل الديمقراطية والحوار والتعددية ومبادئ حقوق الإنسان. وإذ تعبر عن وعيها واقتناعها بالعلاقة التفاعلية بين أمن الوطن واستقراره من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتطور السياسي من جهة ثانية. وإذ تعبر عن تشبثها بالمشروع المجتمعي الديمقراطي التنموي الذي اختارته بلادنا سبيلا ومدخلا للانخراط في العصر، ولكسب جميع الرهانات ورفع مختلف التحديات، والذي حقق بفضل تضافر نضال كل القوى الوطنية مكتسبات سياسية ثمينة وتطورات حقوقية حاسمة، مهدت الطريق إلى استشراف المستقبل بنظرة جديدة. وإذ تتمسك بالتفعيل الأنجع للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية في ظل الانسجام المتواصل والإلتحام الوثيق بين المؤسسة الملكية بكل ما تحمله من رموز ودلالات في وجدان الأمة وكل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات والجمعيات المؤطرة للشعب المغربي، من أجل إنجاز مهام الانتقال الديمقراطي كاملة والاستجابة للحاجيات الأساسية للشعب المغربي في التقدم والرفاه. وإذ تعتبر أن صيانة المقومات والقيم الوطنية، يستدعي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، صياغة استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب والتطرف بكافة أشكالهما وصورهما، الإرهاب الذي لا يمكن حصره في بعده الجنائي كجريمة منظمة على رأس جرائم الرعب الفتاك دون ربطه بأبعاده الخطيرة الهادفة إلى تقويض دعائم دولة الحق والقانون وعرقلة عمل المؤسسات الدستورية والديمقراطية، والتشويش بشكل ممنهج ومقصود على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإذ تعبر عن اقتناعها، السياسي والأخلاقي، بأن العنف مرفوض من كل الشرائع الدينية والقيم الأخلاقية ومتعارض بشكل جذري مع الممارسة الديمقراطية في أبعادها ومراميها النبيلة، معتبرة أن مكافحة الإرهاب، ومواجهة التطرف وكل الإيديولوجيات والممارسات التي تحث على الكراهية والعنف هي مسؤولية كل القوى المؤمنة بالديمقراطية، وهي في نفس الآن مسؤولية وطنية، وإنسانية، ودينية، وأخلاقية، لكل الفاعلين المؤمنين بقيم العقل والانفتاح. وإذ تؤكد بأن كل من يمارس العنف ويحث على الإرهاب، ويعرض حياة الأبرياء للخطر، إنما يضع نفسه خارج ما ارتضاه المجتمع من قواعد وآليات للتعامل، وخارج فضاء طموحات وتطلعات عموم المواطنين، وأنه لا يوجد أي هدف يمكن أن يجيز أو يبرر الإرهاب والتقتيل وخلق الفتنة وبث الرعب وعدم الاستقرار. وإذ ترى أن وسائل الردع والزجر التي تملكها العدالة الجنائية لمكافحة التهديدات الموجهة للقيم الوطنية عن طريق الجريمة الإرهابية يتعين تعزيزها بالآليات السياسية والاجتماعية، والفكرية والثقافية والإعلامية، حيث يتبين أن للإرهاب خلفيته في التأويلات الفكرية والدينية، مما يستدعي التصدي لجميع أشكال الزيف على هذا المستوى، ويستوجب بالتالي تفعيل وظيفة العلماء والمثقفين وتعزيز دور الهيآت السياسية وتنظيمات المجتمع على صعيد تهذيب السلوكيات وإبعادها عن نزوع الرفض العدمي، وتنمية ثقافة المواطنة والمشاركة والمسؤولية. وإذ تؤكد أن المناهضة السياسية والفكرية والاجتماعية لكل مظاهر الإرهاب، تشكل حماية وقائية من تبعاته المتعددة المناحي والأهداف، وأن مكافحة الإرهاب بكل مظاهره وحماية حقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في الأوفاق الدولية، هدفان لا يتعارضان، بل يعزز أحدهما الآخر. وإذ تثير الانتباه إلى أن الإرهاب، الذي يصل ذروته في التقتيل المروع للأبرياء وممارسة العنف الأعمى، غالبا ما يتغذى من فكر تكفيري أو منحرف يسعى من خلاله مستنبتوه والمروجون له إلى زرع بذور ثقافة الإقصاء والتشكيك المعمم في النوايا، ويذكي نوازع الكراهية والرفض والتبرم من الآخرين، مما يستوجب الانتباه والحذر من كل انحراف فكري من هذا القبيل. وإذ تعبر عن إشادتها بما أبانت عنه قوى الأمن من يقظة وحزم في التصدي لخلايا الإرهاب، واعتزازها بروح الوعي والمسؤولية التي تحلى بها المواطنون والمواطنات خلال ما شهدته بلادنا من أحداث إرهابية. فإن الموقعين على هذا البيان والمنظمين إليه يلتزمون بما يلي:

1- إحداث لجنة عليا مشتركة بين الهيئات والمنظمات الموقعة، تقوم بصياغة استراتيجية موحدة للتفعيل الأمثل لمخطط حماية المكتسبات الوطنية والديمقراطية من الإرهاب بجميع مظاهره وأشكاله في نطاق الصلاحيات المقررة في الدستور والقانون.

2- تحدد اللجنة العليا المشتركة لآلياتها وأجهزتها التدابير والتوجهات السياسية والفكرية الناجعة لصيانة القيم الدينية، وحماية المكتسبات الوطنية، وإشاعة ثقافة حب الوطن، خاصة في المجالات المرتبطة التالية:

أ- التنظير الفكري والسياسي ضد الإرهاب بجميع مظاهره.

ب- دعم المكتسبات الديمقراطية بخلق نقاش سياسي عميق حول ترشيد التعددية السياسية في أفق تقوية الممارسة الديمقراطية وضمان الحق في الاختلاف.

ج- رسم خطة فعالة لتثقيف وتأطير المواطنين في مواجهة الفكر المتطرف الذي يستغل الدين لأهداف سياسية بتكوين الأحزاب والجمعيات على أساس ديني. د- اتخاذ تدابير فكرية وإعلامية عملية ممنهجة ومكثفة لتعزيز ثقافة التسامح والحوار والاعتدال في المجتمع.

الحركة الشعبية الأمين العام: محمد العنصر


التجمع الوطني للأحرار الرئيس : مصطفى المنصوري

حزب الاستقلال الأمين العام: عباس الفاسي

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الكاتب الأول: محمد اليازغي

حرب التقدم والاشتراكية الأمين العام: إسماعيل العلوي
6/8/2007




تابعونا على فيسبوك