إحياء لليوم الوطني للأشخاص المعاقين، تنظم وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بطنجة، بداية من يوم أمس الجمعة وإلى غاية يوم غد الأحد، الدورة السادسة للمهرجان الوطني للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، تحت شعار "من أجل إدماج مدرسي أفضل".
وأوضح المنظمون لهذا الحفل، الذي جمع أزيد من 1500 معاق من جميع مدن المغرب، أن هذه التظاهرة تندرج في سياق الاستراتيجية العامة للوزارة الوصية، التي تعتبر أن الحقوق الإنسانية، لايمكن أن تكتمل إلا بالإدماج الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا الاستجابة لحاجياتهم الخاصة.
وأضاف هؤلاء في تصريحات لـ "المغربية"، أنه على هذا الأساس فإن شعار هذه الدورة، يفرض ذاته في الوقت الراهن، بالنظر إلى أن 32 في المائة فقط، من الأطفال المعاقين، يستفيدون من حق التمدرس. وأبرز المنظمون أن الهدف الرئيسي لهذا المهرجان، هو تحسيس كافة الأطراف بأهمية الفعل التعليمي لذوي الاحتياجات الحاصة، إذ جرى التوقيع على 6 اتفاقيات بين الوزارة المعنية وعدة أطراف حكومية وغير حكومية. ويتعلق الأمر باتفاقية بين الوزارة الوصية ووزارة التشغيل والتكوين المهني، في إطار التكوين المهني للأشخاص في وضعية إعاقة، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الوزارتين في هذا الإطار، وكذا وضع إطار مرجعي بالشعب التي يمكن أن يلجها الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب صياغة إطار مرجعي آخر خاص بالمهن، وتكوين المكونين.
كما وقعت الوزارة اتفاقية ثانية مع رابطة "براي" للمكفوفين بالمغرب، ترمي إلى تجهيز خزانة صوتية بمركز تابع لهذه الجمعية، إضافة إلى اتفاقية مع جمعية آباء أطفال معهد للامريم للأطفال الإنطوائيين بطنجة، والجمعية الوطنية لمستقبل غير المندمجين مدرسيا بالدارالبيضاء، وجمعية رواد المسيرة الخصراء للمكفوفين والمعاقين بدكالة، والجمعية المغربية للأطفال الصم بالدارالبيضاء.
وترمي الاتفاقيات الأربعة الأخيرة، إلى دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، سواء كانت بصرية أو سمعية أو ذهنية، وكذا الأطفال الانطوائيين، ويبلغ عدد الأطفال المستفيدين من هذه العملية 260 طفلا، منهم 96 إناثا و164 ذكورا.
واعتبر المنظمون أن التأهيل المجتمعي المتوخى من هذه المبادرات، يمثل مقاربة تنموية وحقوقية تهدف إلى إدماج الأشخاص المعاقين في المحيط المجتمعي وتحقيق أكبر استقلالية لهم، عبر توفير فرص التكافؤ في نطاق الحصول على كافة الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والتأهيل المهني، بالاعتماد على الموارد والقدرات المحلية، مع إشراك الأشخاص المعاقين وأسرهم وجمعياتهم وفعاليات المجتمع محليا، من سلطات محلية ومنتخبين وقطاعات حكومية، في تخطيط البرنامج وتنفيذه.
وأكد عدد من المشاركين في هذه التظاهرة، أن المجهودات الجمعوية المبذولة، ترنو أساسا إلى إرساء قواعد الحوار والتشاور وتمتين علاقات التعاون من أجل النهوض بأوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب بما يكفل لهم الحياة الكريمة والصيانة الكاملة لحقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية، وعيا منهم بالدور، الذي يلعبه النسيج الجمعوي لخلق شروط التنمية الاجتماعية الدامجة.
وأفاد هؤلاء أن أهداف التوجهات الجمعوية في هذا النطاق، تحاول إرساء أرضية صلبة للدفاع عن حقوق ومصالح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في شموليتها.
ومناصرة حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لدى المشرع والفاعل السياسي الوطني.
وكذا الوقوف بشكل دائم على مجمل المشاكل التي يعاني منها الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة والبحث عن الحلول الناجعة لها. إلى جانب تحسيس الرأي العام وصانعي القرار بوضعية هذه الفئة من الأطفال. والدفع باستحضار حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة البرامج الإنمائية محليا ووطنيا.
يشار إلى أن نسبة الإعاقة بالمغرب بلغت 5.12 في المائة إلى حدود شتنبر 2004، أي ما يعادل مليونا و530 ألف مواطن.
وحسب نتائج بحث الإعاقة فأن كل أسرة من أصل أربعة معنية بالإعاقة.
وأفاد بحث وطني سابق حول معدلات الإعاقة، أن نسبة الأطفال في وضعية إعاقة تتراوح أعمارهم ما بين 15.4 سنة وغير المنتظمين في التعليم تبلغ 68 في المائة، مبرزا أن 87 في المائة من آباء هؤلاء الأطفال يعتبرون الإعاقة تحول دون دخول أبنائهم المدارس.
وكشفت نتائج هذا البحث، أن سوق العمل يزداد وطأة في أوساط العنصر النسائي إذ لا تمثل النساء النشيطات والحاصلات على عمل سوى نسبة 3.8 في المائة مقابل 15.5 في المائة لدى الرجال.
ويأتي عدد الأشخاص المعاقين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو في تأمين تعاضدي12 في المائة فقط من مجموع الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب.
وأضاف تقرير البحث أن 55.2 في المائة من الأشخاص المعاقين في سن نشيطة لا يستطيعون ولوج سوق العمل، وأن معدل البطالة في أوساط الأشخاص المعاقين يشكل خمسة أضعاف ما يمثله ضمن مجموع المغاربة.
وفي ما يتعلق بالوضعية العائلية للأشخاص المعاقين، أبرز البحث أن نسبة 42.2 في المائة من الذين تفوق أعمارهم 15 سنة متزوجون، بينما تقف الإعاقة حاجزا أمام النساء بخصوص الزواج، حيث إن نسبة المتزوجات منهن تصل إلى 31.6 في المائة مقابل 52 في المائة من الرجال.