أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في دراسة أعدتها حول الاستهداف الجغرافي للفقر، أن 20 في المائة من الأسر الميسورة تستفيد من 40 في المائة من الدعم الموجه إلى المواد الغذائية، وتستفيد بنسبة 50 في المائة من المساعدات المخصصة للتعليم الثانوي والعالي.
وأكدت المندوبية أن الدراسة أعدت لتضع رهن إشارة أصحاب القرار مجموعة من المعطيات والآليات، التي يمكن توظيفها كقاعدة لتوزيع أنجع للموارد المخصصة لمحاربة الفقر.
وأوضحت المندوبية، في بلاغ صحفي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الخلاصات، التي تستفاد من هذه الدراسة، تبرز أن تجميع المعطيات المتفرقة حول الفقر بالمغرب يسمح بإنجاز توزيع جغرافي أمثل للموارد المالية وتحسين إنجاز سياسات الاستهداف.
كما أنها توضح أن للتحويلات الجزافية انعكاسا طفيفا على الفقر، وأن الاستهداف الأمثل غير ممكن التحقيق بسبب عدم توفر دليل خاص بالأسر الفقيرة.
وأبانت هذه الدراسة أن سياسات الحد من الفقر، التي قاربتها الدراسة، تتباين حسب الموارد المالية المباشرة المخصصة للسكان الفقراء (الاستهداف التام)، وللفقراء ولغير الفقراء (الاستهداف الموحد)، أو موزعة بشكل عادل بين الجماعات الأكثر فقرا (الاستهداف المحتشم)، أو المحولة لفائدة السكان الأكثر فقرا (الاستهداف الأنجع).
وترتكز الدراسة على مقاربة تقييمية لمنجزات الموارد العمومية الموجهة لمحاربة الفقر.
وجاء في الدارسة أن 20 في المائة من الأسر الميسورة تستفيد من 40.2 في المائة من الدعم على دقيق القمح الطري، و41.2 في المائة من السكر، و48 في المائة بالنسبة لزيت المائدة. في حين أن الأسر الفقيرة لا تستفيد، على التوالي، إلا بنسبة 19.1 في المائة، و9.6 في المائة، و4.8 في المائة، و3.2 في المائة.
وأضافت الدراسة أن 20 في المائة من هذه الفئة تستفيد من 16.8 في المائة من الدعم والمساعدات الموجهة للتعليم الأولي، و30.17 في المائة للتعليم الإعدادي، و48.1 في المائة للتعليم الثانوي، و58.6 في المائة للتعليم العالي.
أما الأسر الفقيرة فإنها لا تستفيد إلا من 19.1 في المائة من نسبة دعم ومساعدات التعليم الأساسي، أما الإعدادي فبنسبة 9.6 في المائة، والثانوي بنسبة 4.8 في المائة، والتعليم العالي بنسبة 3.2 في المائة.
واعتبرت المندوبية أنه بانخراطها في هذه المقاربة التنموية، أنجزت مجموعة من الدراسات، من ضمنها خريطة دقيقة حول الفقر جرى اعتمادها في الدراسة، وتحليل العوامل المساهمة في تفاقم الفقر، وتقييم سياسات الاستهداف ودراسة أثر السياسات العمومية على التنمية البشرية، علاوة على وضع خريطة للفقر، وإنجاز خريطة أولى لسوء التغذية ، التي برمجت في غضون سنة 2009 .
يشار إلى أن الدراسة اعتمد فيها على إحصاء 2004، وجرى تحيين المعطيات الواردة بالاعتماد على بحث حول مؤشر تكلفة المعيشة برسم 2007.
وأكد المندوب السامي، أحمد العلمي لحليمي، خلال تقديمه للدراسة بالرباط، على أنها لا تحمل الحلول لتفعيل سياسة ضد الفقر، وإنما توضح مؤشرات تأثير مختلف سياسات توزيع الموارد على مختلف مجموع التراب الوطني.
وأشارت المندوبية إلى أن سياسات الحد من الفقر ارتكزت، ولمدة طويلة، على تحويلات جزافية للموارد المالية لفائدة مجموع السكان. وأوضحت الدراسات المنجزة من طرف المندوبية السامية للتخطيط محدودية هذه المقاربة في تقليص الفوارق الاجتماعية والحد من الفقر، إذ أن نتائجها لا ترقى دائما إلى المستوى المطلوب.