أجلت الغرفة الجنائية الابتدائية (الدرجة الأولى) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، المختصة بالنظر في جرائم الأموال، مساء أول أمس الخميس، مناقشة ملف الشبكة المتخصصة في التزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية، أو ما يعرف بملف "لاكريمات" إلى ا
وأفادت مصادر قضائية أن الجلسة الخامسة للنظر في هذا الملف، عرفت حضورا أمنيا مكثفا، ومنع عائلات المتهمين من الحضور إلى قاعة الجلسات، مضيفة أن رجال الأمن سمحوا لفرد واحد من العائلات بالدخول، وطلبوا من ممثلي وسائل الإعلام الإدلاء ببطاقاتهم المهنية، كما منعوا حتى موظفي المحكمة من الولوج إلى قاعة الجلسات، خوفا من أن يتكرر سيناريو الاحتجاج من طرف المتهمين وعائلاتهم داخل بهو المحكمة.
وأوضحت المصادر نفسها، أن الحراسة الأمنية المشددة على القاعة رقم 1 عرفت احتجاجا من طرف أقارب المتهمين، خاصة أن أغلبهم تحملوا عناء السفر من مدن بعيدة مثل طنجة ومكناس وفاس، من أجل حضور المحاكمة.
وحضر إلى الجلسة جميع المتهمين، الذين أصبح عددهم 30 متهما، بعد موافقة المحكمة على ضم ملف متهمين جديدين، يتحدران من مدينة طنجة، اعتقلا أخيرا، إلى الملف الأصلي "لاكريمات".
وخلال الجلسة، التي عقدت في حدود الثانية والنصف بعد الظهر، قررت هيئة الحكم إرجاء البت في ملتمس يتعلق بتمتيع قائد سابق وثلاثة ضباط شرطة سابقين، متابعين في الملف ذاته، بمسطرة الامتياز القضائي، وإحالتهم على المجلس الأعلى بصفته أعلى هيئة قضائية، فيما وافقت الهيئة على ملتمس ممثل النيابة العامة القاضي برفض جميع الدفوعات الشكلية، التي تقدمت بها هيئة الدفاع.
وكانت هيئة الدفاع تقدمت في جلسة سابقة، بمجموعة من الدفوعات الشكلية تمثلت أساسا في انعدام حالة التلبس، وخرق مساطر التحقيق مع المتهمين، وتعرض بعض المتهمين للاختطاف والتعذيب داخل معتقلات سرية، وبطلان محاضر الشرطة القضائية، التي طالبت باستبعادها والاكتفاء بما سيروج داخل المحكمة أثناء مناقشة الملف.
ورفض ممثل النيابة العامة من جانبه، هذه الدفوعات، موضحا أن المغرب طوى صفحة المعتقلات السرية أو التعذيب بصفة نهائية وأنه تصالح مع ماضيه بشكل واضح وعلاني، مؤكدا على عدم وجود أي حجة تثبت وجود حالات الاختطاف.
ويتابع في هذا الملف 30 متهما، بتهم "تكوين عصابة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال وتزوير وثائق رسمية وإدارية واستعمالها وانتحال هويات والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ وإفشاء السر المهني وعدم التبليغ والمشاركة"، كل حسب ما نسب إليه.
ويتحدر المتهمون، من بينهم امرأة وقائد سابق وبطل رياضي سابق وستة من رجال الأمن وثلاثة أعوان سلطة وموظفون من وزارة الداخلية، إضافة إلى مدير شركة وثلاثة طباخين بالقصر الملكي وتجار وباعة متجولين، يتحدرون من مدن الرباط وسلا وفاس ومكناس والعرائش وطنجة والناظور.
وسبق لمصدر قضائي أن أوضح أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أحالت بداية شهر نونبر من العام الماضي، أفراد الشبكة المتخصصة في تزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، وكان علم في 20 نونبر الماضي لدى وزارة الداخلية أنه وبتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فتحت مصالح الأمن أخيرا تحقيقا أسفر عن تفكيك الشبكة، وكشف أن هذه العناصر استفادت من تواطؤات داخل بعض المصالح الإدارية واستغلال تنقلات صاحب الجلالة.