عين مجلس حقوق الإنسان، أول أمس الأربعاء، بجنيف، نجاة امجيد، رئيسة جمعية "بيتي"، مقررة خاصة حول المتاجرة في الأطفال والدعارة وأفلام الجنس، التي يتورط فيها أطفال.
وجاء هذا الانتخاب على إثر جلسة خصصت لتعيين المنتدبين، بناء على اقتراح صادر عن رئيس مجلس حقوق الإنسان والفريق الاستشاري المكلف بالقضية.
قالت نجاة امجيد، في تصريح لـ"المغربية"، إن هذا التعيين هو شرف كبير، سيزيد من حجم المسؤولية، التي تتحملها للدفاع عن الأطفال وحمايتهم، معتبرة الأمر "قيمة مضافة، ستعلمني أشياء جديدة، وتعطيني فرصة عرض تجربة المغرب، والاطلاع على التجارب الدولية الأخرى، في مجال حماية الطفولة، ومناهضة المتاجرة والاستغلال الجنسي للأطفال".
وقالت إن دورها كمقررة يقتضي العمل من أجل تكريس سياسة حماية الأطفال ضد المتاجرة والاستغلال الجنسي والبورنوغرافيا، كأهم نقطة لبلورة سياسة الأمم المتحدة، ثم تقييم سياسات الدول في مجال محاربة هذا الاستغلال والمتاجرة، وتقييم النتائج، التي تعدها في هذا الاتجاه.
وأوضحت الخبيرة الدولية أن وضع المغرب في مجال استغلال الأطفال والمتاجرة بهم ليس كارثيا، مقارنة مع العديد من الدول الإفريقية، التي ترتفع بها حدة الظاهرة، مشيرة إلى السياسة الحكومية، وبرامج المجتمع المدني، والتخطيط الممنهج المتمثل في مشروع "مغرب جدير بأطفاله"، الذي يعتمد برنامج عمل يمتد إلى غاية 2016. لكن هذه المجهودات، تضيف امجيد، يعترضها مشكل التنسيق بين المتدخلين المتعددين في بلورة سياسة موحدة ومتكاملة، كما قد يعترضها غياب سياسات محلية تأخذ بعين الاعتبار قضايا الطفولة وحمايتها، مشيرة إلى أن السياسات المحلية في جل المدن المغربية تأخذ بمقاربة التنمية البشرية والاقتصادية، دون اعتبار سياسة حماية الطفولة بأهداف مختصة.
واعتمد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اختيار نجاة امجيد، مجهوداتها الجمعوية في إعادة إدماج أطفال الشوارع في المجتمع، في إطار الحد من ظاهرة استغلالهم وتعرضهم للتشرد، وكذا باعتبارها خبيرة دولية لها دراسات وأبحاث في مجال حماية الطفولة.
من جهة أخرى، جرى تعيين، بالإضافة إلى المقررة المغربية الخاصة حول المتاجرة في الأطفال والدعارة وأفلام الجنس، منتدبين مكلفين بقضايا تتعلق بالحق في السكن، والحق في التغذية، والسكان الأصليين، والانعكاسات السياسية للإصلاح الاقتصادي والدين الخارجي، والفقر المدقع، والمظاهر المعاصرة للعبودية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وأوضاع حقوق الإنسان بكل من ميانمار والصومال والأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما عين مجلس حقوق الإنسان خبراء لدى فريق العمل المكلف بالاعتقال الاحتياطي، والاختفاء القسري وقضية الأشخاص من أصل إفريقي.
يذكر أن تجربة المغرب في هذا المجال تعتبر رائدة، نظرا لوجود مجتمع مدني نشيط ومتحرك في مواجهة الظاهرة، إذ تأسس ائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال، يضم في عضويته عددا من الهيئات والمنظمات غير الحكومية الحقوقية والمهتمة بقضايا الطفل.
وفي تقرير أصدره الائتلاف المذكور، يتبين أن حوالي 80 في المائة من حالات الاعتداء على الأطفال بالمغرب تتمثل في الاستغلال الجنسي، وأن 75 في المائة من المعتدين لهم علاقة عائلية بضحاياهم من الأطفال، كما أن معظم ضحايا الاستغلال الجنسي هم أطفال دون العاشرة من العمر.
وفي تحليل التقرير لأشكال الاعتداءات الجنسية، توصل الائتلاف إلى أن هناك اعتداءات تقع خارج الأسرة، ويكون المعتدي ذا صلة رحم قريبة من الضحية، واعتداءات يكون الفاعل أبا أو جدا أو أخا، وهو النوع الذي يطلق عليه زنا المحارم.
وأشار التقرير إلى ظاهرة الميل الجنسي للأطفال (البيدوفيليا)، مذكرا بأن السلطات اعتقلت عددا من السياح الأجانب المتورطين في قضايا الاعتداءات الجنسية على القاصرين، والمتاجرين بأعراضهم عن طريق الصور والأفلام والمواقع الإلكترونية الخاصة بهذه الآفة الخطيرة.