يهدد الإضراب الوطني المفتوح لمراكب الصيد الساحلي، الذي انطلق الجمعة بقرار من مجموعة من الهيئات المهنية والنقابية، بانشقاق وسط مهنيي القطاع.
بعد تنظيم الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب مراكب الصيد الساحلي بالمغرب، أمس الاثنين بالدارالبيضاء، ندوة صحفية.
قال منظموها إنها "تهدف إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية ودواعي إعلان مجموعة من الأشخاص عن الإضراب"، وأن الجامعة "ستكشف خلفيات محركي هذه الحركة".
واستنكر مصدر من المهنيين تنظيم الجامعة الوطنية ندوة صحفية، صباح أمس، مشيرا إلى أن "كل المهنيين قاطعوا هذه الندوة، التي عقدها عصر أمس الاثنين رئيس الجامعة عبد المجيد سميرس، اعتبارا أن هذه الجامعة لا تمثيلية لها".
من جهته، قال عبد المجيد سميرس، في تصريح لـ"المغربية"، إن الهدف من عقد الندوة "تسليط الضوء على جميع الجوانب التي تهم قطاع الصيد الساحلي"، وكذا على "دواعي وأسباب الإضراب"، الذي شكك في مصداقية وأهداف الداعين إليه.
وأوضح سميرس، أن "الجامعة الوطنية تساند الإضراب، لكن ضد العشوائية، والشعوذة، والتحايل، والخداع"، مشيرا إلى أن النقابة "في طريق الله، وهم في طريق الشيطان"، مؤكدا أنه مع "المصالح المشروعة للمهنيين، لكن ضد الدفاع عن هذه المصالح بالطرق غير المشروعة".
وتعليقا على هذا الرأي، قال كمال صبري، مهني بالدارالبيضاء، إن "لبسا وغموضا اكتنفا تنظيم الندوة الصحفية"، متسائلا عن "أسباب تنظيمها في مقر غرفة التجارة والصناعة، بدل غرفة الصيد البحري، وعن أسباب غياب الجامعة عن اللقاء الذي عقد بمقر وزارة الصيد للإدلاء برأيها في الموضوع".
وأضاف صبري أن المهنيين "اتخذوا قرارا بالتوقف الاضطراري عن الصيد، وليس إضرابا".
وقال صبري إن الحوار مع الوزارة "يسير في الاتجاه الإيجابي"، معتبرا ما قامت به وزارة الصيد البحري عمل إيجابي ومشكور، خاصة أن المطالب الآنية للمهنيين ترتبط بوزارات أخرى".
وارتباطا بالموضوع، قال عبد الرحمن سرود، رئيس الجمعية الوطنية المهنية لتطوير قطاع الصيد الساحلي، إن المهنيين كونوا لجنة تضم 15 عضوا، يمثلون الجمعيات والنقابات المهنية، من أجل فتح نقاش مع وزارة الصيد البحري، وإيجاد حلول إيجابية، لإنهاء المشكل".
واعتبر الحلول المقترحة من طرف الوزارة "غير كافية"، وأوضح أن المهنيين يقترحون تقليص ثمن الغزوال إلى 4 دراهم للتر الواحد، على اعتبار أنه "الثمن المناسب، والحد الأدنى لضمان مردودية القطاع"، لكن "وعيا منهم بالظروف التي يجتازها المغرب، اقتصاديا وسياسيا، اقترحوا مبلغ 5 دراهم ثمنا منطقيا لاستئناف العمل".
وكان مهنيو القطاع عبروا عن رفضهم القاطع للعرض الذي تقدم به الكاتب العام للوزارة خلال الاجتماع الذي عقد يوم الخميس الماضي, المتمثل في تخفيض ثمن الغازوال بما قيمته 300 درهم للطن الواحد، وكذا حذف الضريبة على القيمة المضافة".
ولم يفت المصدر التذكير بمشاكل القطاع، وطالب بمرافقة التخفيض من ثمن غزوال الصيد "إصلاحات جذرية وجوهرية لاستئناف النشاط".
وتساءل عن "مصير مشروع عصرنة الصيد الساحلي، المجمد منذ 12 سنة"، مضيفا أن هذا المشروع "رصدت له ميزانية في إطار تجديد الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك لم ير النور".
وأكد سرود أن اتفاقا بين المغرب والاتحاد الأوروبي يهم تأهيل وعصرنة القطاع في مرحلة ما بين 2007 و2012، لم يخرج بدوره إلى حيز الوجود، رغم "تسلم المغرب دعما من الاتحاد في هذا الصدد"، وذلك لتأهيل القطاع و"اعتماده أساليب جديدة في الصيد، وتشجيع الأبحاث العلمية، وتأهيل البحارة".
وأضاف أن مشاكل كثيرة تهم أيضا عملية التسويق، وطالب المكتب الوطني للصيد البحري العمل على "إنعاش تسويق السمك، وتجاوز الهشاشة في هذا المجال".
وكانت لجنة وزارية أحدثتها الحكومة, قررت إعفاء أسطول الصيد الساحلي من الضريبة على القيمة المضافة، نظرا لتشابه هذا القطاع مع قطاع الصيد في أعالي البحار (مناطق الصيد والأصناف والأسواق).
وأوضح بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري, يوم الجمعة الماضي، أن اللجنة التي يترأسها وزير الشؤون الاقتصادية والعامة، تضم ممثلين عن وزارة المالية والاقتصاد وقطاع الصيد البحري، قررت أيضا خفض أسعار بيع غازوال الصيد بحوالي 30 سنتيما للتر الواحد، ابتداء من فاتح فبراير 2008 , تاريخ دخول الإجراء المذكور حيز التنفيذ.
وأضاف البلاغ أنه موازاة مع هذه الإجراءات, التزمت شركات التوزيع بالتقليص من فرق السعر بين قطاعي الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار, وذلك في أجل لا يتعدى شهرين, موضحا أن قطاع الصيد البحري سيقوم, بتعاون واسع مع المنظمات المهنية المعنية, بإعداد برنامج لتأهيل وتحديث أسطول الصيد الساحلي والتقليدي يمكن من تثمين أفضل للمنتوجات التي يجري إفراغها، وبالتالي تغطية أفضل لتكاليف الاستغلال.
وحسب المصدر ذاته, فإن وزارة الفلاحة والصيد البحري انخرطت في برنامج تشاوري مع مهنيي القطاع بغية وضع مخطط عمل , قبل نهاية فبراير الجاري , يهدف إلى التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على مستوى تكاليف استغلال وحدات الصيد .
كما أجرت الوزارة استشارات مع وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, ومع ممثلي الشركات المنتجة للمواد البترولية بهدف التقريب بقدر الإمكان بين الأسعار المطبقة على الصيد الساحلي وتلك التي يستفيد منها الصيد في أعالي البحار والتعامل, بشكل فوري, مع أي انخفاض على مستوى السعر الدولي.
وذكر البلاغ بأن سعر بيع وقود الصيد عرف ارتفاعات متواترة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لدرجة أصبح يهدد فيها بشكل جدي استمرارية قطاع الصيد الوطني.
يذكر أن مهنيي الصيد الساحلي بالمغرب دخلوا في إضراب وطني مفتوح ابتداء من الجمعة الماضي، إلى حين استجابة الوزارة لمطالب المهنيين. وحسب بلاغ للجمعية الوطنية المهنية لتطوير قطاع الصيد الساحلي، فإن القطاع يعيش "في الفترة الراهنة مشاكل متراكمة على مر أزيد من 8 سنوات، أهمها الارتفاع المهول والمتتالي في ثمن المحروقات، الذي يشكل 70 في المائة من تكاليف الإنتاج".
وكان كمال صبري، قال في تصريح سابق لـ "المغربية"، إن تخفيض ثمن الغزوال بـ 300 درهم، والتراجع عن المرسوم الضريبي الذي قررته وزارة الاقتصاد والمالية بفرضها الضريبة على القيمة المضافة، بنسبة 7 في المائة على المحروقات التي تستعمل في قطاع الصيد الساحلي، لن يحل مشاكل القطاع.
وأضاف المصدر أن المهنيين رفضوا مقترح الوزارة، وتشبثوا في لقاء لهم مع الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري، بتخفيض قيمة الغزوال إلى 5 آلاف درهم للطن، بدل 6 آلاف و800 درهم للطن في جل موانئ المغرب ويصل في موانئ أخرى إلى 7 آلاف و100 درهم.
من جهته أكد عبد الرحمان سرود، في تصريح لـ "المغربية"، أن ثمن اللتر الواحد من الغزوال ارتفع من ثلاثة دراهم إلى سبعة في ظرف وجيز، مشيرا إلى أن ثمن الطن بلغ 7 آلاف درهم بدل 3 آلاف، بمعدل زيادة بلغت ما بين 120 و140 في المائة في ظرف ثلاث سنوات.
وقال سرود إن القطاع يعيش أزمة خانقة، إذ أصبح أرباب مراكب الصيد الساحلي يعملون من أجل أداء فاتورة المحروقات، وأنهم "في موقع حرج، لأن تكاليف الإنتاج تضاعفت، وتتساوى قيمة فواتير الغزوال مع قيمة المبيعات من الأسماك المصطادة، أو تتجاوزها أحيانا".