90 دقيقة للاقناع

جمال أغماني: من حق الدولة أن تختار موظفيها

الإثنين 04 فبراير 2008 - 12:08
ضيف ماروك سوار (كرتوش)

دافع وزير التشغيل والتكوين المهني جمال أغماني, على مبدأ التباري في عملية الاندماج في الوظيفة العمومية, مشيرا الى أن الخصاص في وزارة التربية الوطنية, جرت معالجته بتنظيم مباراة انتقاء في شكل مقابلات شفوية في أكاديميات التعليم لفائدة المرشحين لشغل 1100 منصب

نص الحوار

*** بداية نرحب بالسيد الوزير، ويسرنا أن نستهل هذا اللقاء بموضوع الاجتماعات، التي عقدتموها أخيرا مع المركزيات النقابية، ماذا جرى خلال هذه اللقاءات، وما هي النتائج التي تمخضت عنها؟

- أولا أشكركم على إتاحة الفرصة لي بهذا اللقاء للتحاور ومناقشة القضايا، التي تتعلق بالحوار الاجتماعي، وكذا بالسياسة الوطنية في مجال التشغيل. فالتشغيل مسألة مهمة، بيد أنني أعتقد أن ضمان الحماية الاجتماعية والصحية هي شيء أهم، وهذه نقطة أود التأكيد عليها، وسأعود إلى التفصيل فيها خلال هذا المنتدى.

وبخصوص سؤالكم، فاللقاءات المذكورة شرعت في عقدها مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين مباشرة بعد مصادقة البرلمان على التصريح الحكومي. وبطبيعة الحال، شملت هذه اللقاءات مسؤولي المنظمات النقابية الأكثر تمثيلية، إضافة إلى الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

ويمكن أن أقول إنها كانت لقاءات تواصلية للاطلاع على انتظاراتهم، وتبادل الرأي حول العديد من القضايا، التي جاء بها التصريح الحكومي. وكل هذه اللقاءات، التي أؤكد أنها مرت في جو ودي، عقدت بمقرات تلك المركزيات النقابية ولدى بعض الأمناء العامين، وليس بمقر وزارة التشغيل، والشيء نفسه طبع اللقاءات، التي عقدتها والتي سأعقدها مستقبلا مع عدد من الجمعيات المهنية.

هذه مقاربة جديدة، فيها إشارة قوية تؤكد إرادة الحكومة على إبلاء عناية خاصة للملف الاجتماعي، وخلق أجواء الثقة مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين. فالوزير ليس بالضرورة هو الذي يستقبل الآخرين في مقر وزارته، بل مفروض أن ينتقل عند الشركاء والتباحث معهم في مقرات عملهم.

*** كانت لكم، أخيرا، زيارة إلى مراكز صناعية في بعض مدن الشمال، وخاصة طنجة، ويبدو أنكم فوجئتم بواقع الخصاص الكبير في اليد العاملة، فيما كان منتظرا أن يكون هناك فائض في الطلب على الشغل، يحدث هذا في الوقت الذي نتحدث فيه عن ارتفاع نسبة البطالة، كيف تفسرون هذه المفارقة؟

- هذه واقعة مثيرة فعلا، ففي الفترة الأخيرة، كانت لي ثلاث زيارات، الأولى إلى مدينة وجدة، رفقة وزير السياحة، وجرى خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات، مع مجموعات سياحية، وكما تعلمون، ستشهد وجدة، في غشت المقبل، انطلاق المخطط الأزرق. وسينطلق العمل بأربعة فنادق تتطلب يدا عاملة مؤهلة. وتأكد لنا أن هناك خصاصا جد مهم، مما جعل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تتدخل لمصاحبة هذه الفنادق.

وكانت الزيارة الثانية إلى طنجة، وشملت وحدتين صناعيتين، وسمحت لنا بالتعرف على دينامية قوية يشهدها المغرب، خلقت طلبا متزايدا على اليد العاملة المؤهلة، وعلى خريجي مؤسسات التكوين المهني. واتضح أن هناك نقصا كبيرا في هذه اليد العاملة سواء المؤهلة أو غير المؤهلة، إذ أن إحدى المؤسسات الصناعية تقدمت إلى وزير التشغيل بعروض، بلغ عددها 4 آلاف منصب شغل، وهذه سابقة جديدة. وهنا أقول إنه، في طنجة مثلا، أصبح الصراع شديدا بين المقاولات في البحث عن اليد العاملة، خصوصا بعد اقتراب موعد انطلاق العمل في ورشة "رونو نيسان"، ب6 آلاف منصب شغل، بالإضافة إلى 30 ألف منصب شغل، التي تعتبر غير مباشرة، ولكنها مرتبطة بالعملية. لقد لمسنا نوعا من القلق لدى العديد من المقاولات حول ما إذا كان باستطاعتها أن تجد يدا عاملة في المغرب. وهنا يجب أن أركز على نقطة مهمة، أعتبرها عملا مشتركا لمختلف المؤسسات التابعة لوزارة التشغيل، أي مكتب التكوين المهني، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وجهاز تفتيش الشغل، وقطاع التكوين المهني، وصناديق العمل. في السابق، كانت هذه المؤسسات تشتغل بطرق منعزلة عن بعضها البعض، والآن، بعد تسلمي الوزارة، اشترطت أن تعمل بشكل جماعي، وتنسق في ما بينها، ولا مجال لعمل انفرادي مستقبلا.

أما الزيارة الثالثة، فقد قمت بها إلى مدينة سلا صباح هذا اليوم (الأربعاء المنصرم)، وكانت لنا جلسة عمل مع عامل عمالة سلا، وحضر هذا الاجتماع كل من الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومندوبية الشغل، ومكتب التكوين المهني. ولاحظنا أن مدينة سلا ستجد نفسها، خلال الثلاث سنوات المقبلة، في حاجة إلى العديد من الأطر في مجالات السياحة، وتكنولوجيا المعلومات (تيكنوبوليس)، والصناعة التقليدية، لهذا سنعمل على توفير هذه الكفاءات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بالإضافة إلى دعم الالتقائية مع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمدينة، وسنواصل العمل نفسه بمدن أخرى.

*** مر مسلسل الحوار الاجتماعي بفصول عديدة، نريد أن نعرف أين وصل الآن هذا المسلسل، وما هو الجديد بشأنه، خصوصا في هذه المرحلة المطبوعة بدعوات إلى شن إضرابات في عدد من القطاعات؟

- في ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، يجب القول، في ما يخص وزارة التشغيل والتكوين المهني، إنه، منذ توليت المسؤولية على رأسها، وجدت أمامي العديد من الملفات، ضمنها الحوار الاجتماعي، وكذا تفعيل مقتضيات مدونة الشغل. ويجب أن أشير، في ما يتعلق بمدونة الشغل، إلى أن كل الترتيبات وضعت لتطبيقها وتفعيلها. لنأخذ، على سبيل المثال، المجلس الأعلى للتشغيل، الذي عقد بالفعل دورته الأولى، وهنا أؤكد أن دور الوزارة، بكل مؤسساتها، هو الحرص على دعم تطبيق مدونة الشغل وتفعيلها واحترامها. هناك أيضا مجلس المفاوضة الجماعية، وفي هذا الإطار، فإن أعضاء لجنة المتابعة المنبثقة عنه والممثلة من جميع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، تبنوا أخيرا التقرير، الذي سيعرض على دورة المجلس المقبلة للمصادقة عليه.

هناك شق آخر، يتعلق بمطالب القطاع العام، مثل الترقية الداخلية، والتعويضات، بالإضافة إلى عدد من القضايا، التي عبرت عنها النقابات، سواء في الوظيفة العمومية، أو في الجماعات المحلية بشكل خاص، والتي دعت إلى تنظيم إضراب، خصوصا في الجماعات المحلية، وهي ليست دعوة لإضراب عام. فحسب معلوماتنا، الإضراب يجرى بشكل دوري، حول مطالب مفتوح بشأنها الحوار مع الوزارة المعنية، وتتعلق على الخصوص، بالترقية الداخلية ونظام التنقيط.

بالنسبة إلى الحكومة، فهي تتفهم المطالب، سواء كانت في قطاع التعليم أو في قطاع الوظيفة العمومية، وأود أن أؤكد هنا أنه في آخر اجتماع لمجلس الحكومة، حتى قبل الإعلان عن الإضراب، تقرر تشكيل لجنة وزارية لاستئناف الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية، وهناك اقتراحات من طرف الحكومة تتعلق بالقطاعين العام والخاص.

أعود للحوار القطاعي، وعلى سبيل المثال، في الوزارة التي أشرف عليها، استقبلت كل نقابات القطاع، وهي 5 نقابات، إضافة إلى جمعية مفتشي الشغل، وأجرينا نقشات بشكل مطول ومفصل، تطلبت منا أزيد من 72 ساعة، خلال عشرة أيام. وأعود أيضا إلى مدونة الشغل، التي حظيت بموافقة جميع الفرقاء، وهنا أؤكد على ضرورة تفعيل كافة الميكانزمات التي تضمنتها. فقوانين الشغل تواكب سوق الشغل الذي يعرف يوميا تطورا وتغيرا بفعل عوامل العولمة والتنافسية، وبالأمس (الثلاثاء المنصرم)، عقدت لقاء مع الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وخلال النقاش، وجدنا أن مدونة الشغل لا تستجيب لطبيعة العمل الصحفي عندما يتعلق الأمر بخدمة افتراضية، يؤديها صحافي لفائدة قناة أجنبية، فهو في هذه الحالة غير مؤمن على حقوقه. تبقى مع ذلك الإشارة إلى صعوبات في تفعيل بعض بنود المدونة مثال: طب الشغل، وكالة التشغيل المؤقت، وبعض المواد الأخرى. لكن لدينا إرادة قوية للتقدم في احترام مقتضياتها، وهي إرادة مشتركة مع كل الفرقاء.

*** يفضل عدد من المرشحين للاستوزار تجنب تسلم حقيبة التشغيل، نظرا لارتباطها بأخطر مجال يشهده المغرب، بسبب البطالة والهشاشة الاجتماعية. بعد توليكم المسؤولية، قلتم إن وزارة التشغيل ليست مهمتها توظيف العاطلين، ولكنها تنسق بين القطاعات المسؤولة عن التشغيل. ما هي القيمة المضافة التي جئتم بها على مستوى التنسيق؟

- سأتحدث بصراحة، عندما جئت إلى وزارة التشغيل، كنت أحمل معي معرفة بالعديد من قضايا القطاع، إذ سبق لي أن اشتغلت في ديوان وزير التشغيل الأسبق خالد عليوة، وكنت مكلفا بالحوار الاجتماعي، ووجدت نفسي أمام مكتب التكوين المهني، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات، بالإضافة إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (الكنوبس) وإدارة صناديق العمل. اكتشفت أنه لا يوجد أي تنسيق متين بين هذه المؤسسات التابعة للوزارة، باستثناء بعض الاتفاقات، التي تربط، مثلا، مكتب التكوين المهني بالوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات. لكن لا يوجد هناك تنسيق يضمن التكوين المستمر، ومتابعة حاجيات سوق الشغل، كما أن العبرة ليست في توفير منصب شغل، وإنما في توفير الحماية الاجتماعية كذلك، لأننا إذا تغاضينا عن هذا الجانب سنجد أنفسنا، بعد 40 سنة، في وضع أكثر هشاشة وأسوأ من الوضع الحالي بالنسبة للعديد من الفئات الاجتماعية.

اكتشفت، إذن، أن الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات لا تنسق مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والآن نحن بصدد العمل على توفير تنسيق محكم ودقيق بين مختلف المصالح التابعة للوزارة، لهذا الغرض جرى عقد لقاء في مراكش بمساهمة 180 مديرا مركزيا وجهويا عن مختلف هذه المؤسسات والقطاعات، وأصبح هناك وعي بضرورة تكامل مهام هذه المصالح، لأننا في مرحلة تتطلب مواكبة حقيقية للتطورات، التي يشهدها المغرب، من استثمارات وحكامة جيدة، وما تفرضه تلك التطورات من توفير وسائل إنعاش الشغل.

يجب أن أشير، هنا، إلى أن دور الوزارة هو إنجاح عملية التنسيق، وضمان مواكبة فعالة لكافة حلقات التشغيل. صحيح، هناك مقاولات تعاني من صعوبات كثيرة، وتحتاج بدورها إلى المواكبة، وفي هذا الصدد، هناك برنامج برسم 2008 للمواكبة الاجتماعية لنحو 3200 مقاولة، على مستوى مثلا احترام السن الأدنى للعمل، واحترام ساعات العمل، وضمان الصحة والسلامة المهنية، والتصريح لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ومناديب العمال، ولجنة المقاولة، وبطاقة الشغل...

*** هناك تنافر بين احتياجات سوق الشغل وبين الشهادات، التي يحملها خريجو معاهد التعليم، فهي لا تؤهلهم للعمل، هل لديكم مقاربة لحل هذا المشكل؟

- بخصوص ملاءمة التكوين مع سوق الشغل، بالأمس، كانت الجامعة المغربية تكون خريجين، ولم يكن لدينا وقتئذ قطاع خاص بالشكل الذي هو عليه الآن، باستثناء بعض المؤسسات التابعة للدولة، مثل المكتب الشريف للفوسفاط وبعض المؤسسات والقطاعات الصناعية. لكن، مع تطور المشهد الاقتصادي، وتقدم القطاع الخاص، أصبحنا بحاجة إلى يد عاملة وأطر متخصصة، تستجيب لحاجيات سوق الشغل، وهو الأمر الذي لم يحصل، بحيث ظلت الجامعات تخرج آلاف الطلاب، ورغم ظهور معاهد التعليم العالي الخاص المتخصصة، وكذلك خريجي مكتب التكوين المهني، إلا أن الخصاص يزداد مع ازدياد المقاولات الجديدة، وتطور المجالات الصناعية والاستثمارات، التي تعرفها جل جهات المغرب. لهذا نعتقد أن النقاش الدائر بخصوص إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، سيكون مجديا، من خلال إحداث المزيد من الإجازات المهنية، وكمثال على ذلك، أشير إلى شركة سامير لتكرير البترول، فللمرة الأولى في تاريخ المغرب، وبتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جرى فتح شعبة لإجازة مهنية، يمكن أن تستجيب لحاجيات هذه المقاولة. وفي وجدة مثلا، فتحت إحدى الكليات شعبة خاصة بالسياحة، وستمنح في المستقبل القريب إجازات مهنية في القطاع. وبالمناسبة، أعلن لكم أن آخر مرسوم أصدرته الحكومة، منذ 15 يوما، يعطي صلاحيات للجامعات للتعاقد مع كفاءات تساهم في تأطير حاجيات الجامعة، مع العلم أن خلق شعب من هذا القبيل ليس أمرا سهلا، بل يتطلب توفير أساتذة متخصصين، وأطر تقنية، ومواكبة مستمرة، وتداريب ميدانية.

*** راجت عدة معلومات عن تعثر برنامج "مقاولتي"، ما هي العوائق، التي حالت دون تحقيق هذا البرنامج للأهداف المسطرة له؟

- بشأن موضوع "مقاولتي"، هناك جدال كبير أثير أخيرا، ولا بد من الإشارة إلى أن الأمر يتعلق ببرنامج جيد موجه إلى الشباب، الذين يرغبون في تأسيس مقاولاتهم. وهناك حقيقة يجب توضيحها، وهي أن البرنامج لم يستوف بعد عامين كاملين من عمره، فهو لم ينطلق إلا في شهر مارس من عام 2006. وهذا لا يتعلق ببرنامج "إدماج"، الذي انطلق قبل "مقاولتي". وخلال الاجتماع الأخير، أثرنا مجموعة من المشاكل مع المتدخلين المعنيين، من بنكيين ومسؤولين من مختلف الجهات المتدخلة في البرنامج. وتوقفنا عند المشاكل الجوهرية، التي يواجهها الشباب المقاول في هذا الباب، مثل "المقر"، وخاصة في مدن الدارالبيضاء والرباط وطنجة، عكس المدن الأخرى التي يسهل فيها إيجاد مقر مناسب. هنا تجب الإشارة إلى أن أحد أهم العوائق، التي تعترض ملفات الشباب لدى البنوك، هو افتقارها لمقر، بالإضافة إلى أن الشباب، الذين تقدموا لإنشاء مقاولات، لا يتوفرون كلهم على حس مقاولاتي، ولا يملكون خبرة في المجال. كما أن البنوك، في غالب الأحيان، تفضل الانخراط في مشاريع كبرى، ولا تهتم بالمشاريع الصغرى. ولعلمكم، هناك مشروع، في المستقبل، لتشجيع الشباب غير حاملي الشهادات على إنشاء مقاولاتهم، وربما يمكن أن نجد عندهم الحس المقاولاتي، الذي قد يغيب عند بعض الشباب حاملي الشهادات، كما أن المجلس الإداري للوكالة اتخذ عدت إجراءات ستمكن من التغلب على مجموعة من الصعوبات التي واجهت البرنامج، ونطمح خلال سنة 2008 للوصول إلى إحداث 5000 مقاولة.

*** ماذا قررتم بشأن تنفيذ الوعد الذي قطعته الحكومة بتشغيل العاطلين حاملي الشهادات؟

- لا بد من التركيز على نقطيتين، تتعلق الأولى بتسهيل عملية الاندماج في الوظيفة العمومية، والثانية تهم التكوين، إذ هناك خصاص في وزارة التربية الوطنية، وفي هذا السياق، جرى تنظيم مباراة انتقاء، في شكل مقابلات شفوية في أكاديميات التعليم، لفائدة المرشحين، ويتعلق الأمر هنا بـ 1100 منصب، وجرت بالفعل عمليات الانتقاء، وحسب آخر المعلومات، المتوفرة لدي حتى هذا الصباح (الأربعاء)، من وزارة التربية الوطنية، فإن عدد الناجحين لشغل مناصب التدريس، وضمنها 100 منصب في الإدارة، سيجري الإعلان عنها. وفي هذا السياق، يجب التأكيد أن الدولة، مثلها مثل القطاع الخاص، توظف حسب احتياجاتها. فمؤسسة "ماروك سوار"، مثلا، تختار صحافييها، أليس كذلك؟

*** هذا أكيد...

- وإذن، من حق الدولة كذلك أن تختار موظفيها بناء على مقاييس الكفاءة والاحتياج.

*** من أجل تقريب الهوة بين وزارة التعليم والقطاعات الاقتصادية، وما يحتاجه سوق الشغل، هل تفكرون في إثارة هذا الموضوع لدى الوزارة الأولى، في شكل دفتر تحملات، أو شيء من هذا القبيل، بصفتكم ناطقا باسم سوق الشغل؟

- أؤكد لكم أننا نتقاسم مع أحمد اخشيشن، وزير التربية، الرأي نفسه، وهنا أريد أن أوجه عبركم، رسالة، مفادها أننا نتوفر على مركز للتكوين المهني في الدارالبيضاء، وآخر في طنجة، وآخر في أكادير، يمنح شهادة (باك + 2)، تسمح للخريج ببدء عمله، براتب 15 ألف درهم، وهذا راتب للانطلاق في العمل، ويمكن أن يصل، بعد الخبرة، إلى 30 ألف درهم. بالمقابل، فإن إطارا في الإدارة العمومية برتبة متصرف في السلم 11 لن يصل، خلال فترة عمله حتى حصوله على التقاعد، إلى تقاضي راتب 15 ألف درهم شهريا. هناك فرص للشغل تخلق في المغرب، ويجب مواكبتها بتأهيل الموارد البشرية من يد عاملة وأطر متدربة على كافة المهن والصناعات.

*** ألا ترون أن هذا الموضوع يحتاج إلى كتاب أبيض؟

- بصراحة، أثرنا هذا الأمر، واقتنع الجميع، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص، والباحثون، بأن هناك فرص شغل يوفرها سوق العمل في المغرب، ولكن المشكلة القائمة اليوم تكمن في أن منظومة التربية والتكوين لا توفر احتياجات هذه السوق، وهذا هو التحدي الحقيقي لمغرب اليوم.

*** يعاني الوسط القروي من الجفاف، ويتسبب ذلك في تنامي ظاهرة البطالة، هل فكرتم في خلق فرص شغل بالمناطق القروية، تستجيب للحاجيات في البوادي المغربية؟

- هذا سؤال مهم وحقيقي، يرتبط بإحدى الدراسات، التي يمولها صندوق الحسن الثاني للتنمية، ويتعلق الأمر بتكوين الشباب القروي حسب الحاجيات المستجدة في أوساط البادية المغربية، التي عرفت تطورا بسبب دخول المكننة والكهرباء والماء. وأعلن بالمناسبة أن هناك برنامجا بإنشاء مراكز التكوين المهني في هذه الشعب، وهناك دور للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في مواكبة هذه العملية التي ستحدث وحدات متنقلة.

*** وقع جدل أخيرا بخصوص مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في فرع الرباط، هل لديكم علم بهذا الملف؟

- ليس لدي علم بهذا الملف، وهنا أريد أن أوضح لكم أنه بخصوص التدبير الإداري الداخلي للوزارة والمؤسسات التابعة لها، قررت منذ اليوم الأول أن أترك المسؤولية للمدراء واحترام الاختصاصات، فيما أتحمل مسؤولية السياسة العامة للوزارة وتوجيهها نحو تحقيق أهداف التصريح الحكومي.

*** أين وصل مشروع النظام الأساسي لمفتشي الشغل؟ هل هو في الطريق الصحيح؟

ـ لقد جرى الحسم في هذا الموضوع، ووقعت شخصيا على النظام الأساسي لمفتشي الشغل، كما وقع عليه وزير الوظيفة العمومية. وحاليا يوجد النص في وزارة المالية للتوقيع عليه، ليأخذ مساره الطبيعي نحو المصادقة عليه من طرف الحكومة. وأعتقد أن المشروع يسير في مسار جيد، ونتوقع أن يخرج إلى حيز الوجود قريبا.

*** بخصوص التكوين المستمر، ورغم أنه ضروري، غير أن هناك مشاكل ما زالت مطروحة، على مستوى عقود التكوين الخاصة، ما هو موقفكم تجاه الاتحاد العام لمقاولات المغرب؟

ـ هذا السؤال طرح علي في اليوم الأول، الذي زرت فيه الاتحاد العام لمقاولات المغرب. لقد تحدثت مع رئيس الاتحاد، مولاي حفيظ العلمي، وطرحنا معا مسألة عقود التكوين الخاصة. وتعلمون أن الاتحاد طرح المسألة في الكتاب الأبيض، الذي قدمه إلى الوزير الأول. وموقف وزارة التشغيل هو الموقف نفسه المعبر عنه في الكتاب الأبيض، وهو أنه يجب أن نتجه إلى طرح مشروع، بمشاركة ممثلي العمال، من خلال المجلس الإداري لمكتب التكوين المهني، والوزارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب. وفي هذا الإطار، سنبحث كيفية تطوير هذا المجال، وفق ما يخدم الأطراف جميعها ويقوي جهود التكوين.
ويجب التأكيد، في هذا الصدد، على أن هناك مجموعة من الإكراهات والتجاوزات، التي حصلت في الماضي، والتي أدت إلى تعقيد المساطر. لكن من الواضح أن المقاولات المهيكلة بصورة جيدة هي التي تستفيد من العقود الخاصة، عكس ما يلاحظ بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وعلى العموم، اتفقنا مع كل الأطراف المعنية على أهمية تشكيل لجنة لبحث الموضوع، بما في ذلك مسألة الحماية الاجتماعية، باعتبارها ورشا كبيرا يتعين العمل فيه. وبالنسبة إلي، لا توجد اعتراضات، إذ يكفي أن يتفق الشركاء على ما يجب الاتفاق عليه.

*** أكد الوزير الأول، في التصريح الحكومي، أن التشغيل والتكوين المهني يشكلان الأولوية الثالثة بالنسبة إلى الحكومة الحالية. كيف اشتغلتم في هذا الجانب؟ وما هي المقاربة التي تعتمدون عليها، مع العلم أن الحصيلة في الشهور الثلاثة الماضية تبدو نسبية؟

ـ يجب أن نقدم الحصيلة المنجزة كل يوم، وليس في شهور. ومقاربتي تجاه قطاع التشغيل والتكوين المهني مبنية على تجميع وتضافر جهود كل كفاءات ومكونات الوزارة. إنه أمر مهم جدا، لأنه لا يمكن، في نظري، قبول خلق مناصب شغل دون حماية اجتماعية. أي لا يمكن قبول مناصب هشة، لأشخاص لا حماية لهم ولا تقاعد ولا ثقة في المستقبل.
هذا هو الورش الأول، أما الورش الثاني، فيهم عمل كل الإدارات. وفي هذا الصدد، هناك 25 نقطة التقاء توصلنا إليها خلال الملتقى الأول لمسؤولي الوزارة والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية الوزارة. ومع ذلك، يجب أن نواصل العمل بهدوء، مع العلم أن هناك عادات يصعب استبدالها، ولو بقرارات سياسية.

أعطي مثالا، في هذا السياق، بما حدث أخيرا في القنيطرة. لقد تمكنا من تسوية القضايا المرتبطة بالتعويضات في أقل من 48 ساعة، انطلاقا من تنسيق واشتغال مشتركين، إذ أن مندوب التشغيل اشتغل في هذا الجانب بتنسيق تام مع مندوب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في اليوم نفسه الذي وقع فيه الحادث المؤلم. ومن خلال الجولات التي كانت لنا في مدن مثل وجدة وطنجة وسلا، وقريبا في مدن أخرى، ينكب التوجه على ضرورة عمل كل المصالح المعنية في مسار واحد وبالسرعة المطلوبة.
أعطي مثالا آخر يصب في الاتجاه ذاته، ويتعلق الأمر بالأشخاص، الذين يشتغلون في الحراسة بوزارة التشغيل، أو وزارة أخرى، وهم غير متوفرين على حماية اجتماعية. إنه واقع غير مقبول.

وسبق أن دعونا الشركة، التي تعمل في الوزارة، من أجل أن تحترم القوانين، أو إيقاف العقد الذي يربطنا. ومن أجل تعميم التجربة، يجب إنجاز مبادرات مماثلة، وأذكر هنا، على سبيل المثال، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث كان يشتغل في الحراسة من كانوا غير متوفرين لا على حماية اجتماعية ولا على أي شيء. وكان المدير العام للصندوق أخبرني أن مستخدما كان يقدم بإتقان إرشادات في الحماية الاجتماعية إلى المواطنين، بينما هو ليس محميا مما دفع المدير إلى اتخاذ قرار اشتراط تعميم الضمان الاجتماعي واحترامه بالنسبة إلى كل المتعاملين مع الصندوق. ولهذا، يجب احترام القوانين، كما يجب عدم إنتاج قوانين لا تطبق.

وأعود إلى التشغيل بالوساطة، لأؤكد أنها سوق مهمة، خصوصا أن متطلبات سوق الشغل تغيرت. يمكن أن يكون هناك حنين إلى المغرب الذي كانت فيه الوظيفة العمومية تستوعب 120 أو 160 ألف منصب شغل سنويا. أما اليوم، فيمكن خلق فرص شغل مهمة انطلاقا من التشغيل بالوساطة. ولاحظنا أخيرا أن من الأسباب التي أدت إلى حدوث مشاكل في هذا الصدد هو أن اللجنة الثلاثية التركيب كانت متوقفة عن العمل، وبالتالي، يجب بحث ومناقشة كل العوامل والأسباب، مما دفعني إلى الدعوة إلى اجتماع اللجنة وتشكيل لجنة مشتركة، للانكباب على القضايا المطروحة، سواء تعلق الأمر بمدونة الشغل، أو بالمسائل موضوع خلافات بين الأطراف.

*** يلاحظ أن الشركات المكلفة بالأمن تربح الكثير من الأموال، على حساب العاملين، إذ أنهم لا يحصلون إلا على الحد الأدنى للأجور، وليست لديهم حماية اجتماعية، إنها الهشاشة التي تحدثتم عنها، ألا تفكرون في إعادة النظر في هذا الواقع؟

ـ أنا لا أقبل ذلك، وأؤكد لكم أننا نشتغل في هذا الجانب مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وجهاز تفتيش الشغل. وأشير هنا إلى أن الأمر لا يقتصر على حراس الأمن، بل يتعداه إلى الكثير من الميادين، بما في ذلك بعض المنابر الإعلامية، إذ حكى لي الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية أن بعض المتعاونين في وسائل إعلام مرئية غير مؤمنين.

*** بخصوص عمل النساء القرويات في الحقول الإسبانية، إنها مبادرة مهمة، ولها تأثير إيجابي على سوق الشغل، لكن هناك من النساء من تركن أبناءهن وبيوتهن في ظروف سيئة، ألن يؤثر ذلك مستقبلا على بنية المجتمع المغربي؟

ـ سأتحدث معكم بصراحة في هذا الموضوع، خصوصا في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي. إن العمل المؤقت، أو الهجرة المنظمة، مشروع يدخل في إطار التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا، لكن أيضا مع الاتحاد الأوروبي. ولمحاربة الهجرة السرية، أعتقد شخصيا، أنه يتعين علينا تشجيع الهجرة المنظمة، خصوصا تشجيع هذا النوع من الهجرة، حين يهاجر رجل أو امرأة خلال 3 أو 4 أشهر أو سنة، والعودة إلى البلاد. وهذا الصنف من الهجرة لا يخلق مشاكل في الاندماج، كما أن البلاد تستفيد من العودة.

الاتفاقية التي وقعناها في هذا الصدد كانت مع الحكومة الإسبانية، وقريبا سنوقع اتفاقية مماثلة مع البرتغال، وفرنسا. لكن يجب أن نطرح الأمور كما هي. وفي هذا الصدد، فإن نسبة العودة في الماضي كانت ضعيفة جدا، إذ لم يكن العدد يصل بالكاد إلى 200، من أصل ثلاثة آلاف على ما أعتقد.

وأؤكد أن النساء اللواتي ذهبن في المدة الأخيرة إلى إسبانيا للاشتغال في الفلاحة جرى اختيارهن من المناطق المستهدفة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهنا وصلت نسبة العودة إلى 95 في المائة. عكس ما كان يقع في السابق، بحيث إن النساء اللواتي ذهبن، في المرحلة السابقة، إلى إسبانيا لم يكن كلهن عاملات في الفلاحة، فهن لا ينتمين إلى المناطق المستهدفة، لكنهن يتحدرن من الدارالبيضاء أنفا والرباط أكدال، وغيرهما. وعندما تصل الشركات الإسبانية المعنية، وهي شركات منظمة جيدا، إلى محطات الاستقبال بالموانئ لاستقبال العمالة المطلوبة، لا تجد العدد المتفق عليه للعمل في الحقول، أو أنها أحيانا لا تجد أي أحد.

أقول، في هذا الإطار، إن سوق الشغل في إسبانيا تغير، والمهاجرون يستفيدون من التغطية الصحية والاجتماعية. وأؤكد أنني لم أتوصل بأي شكاية خاصة باعتداءات جنسية، جرى الحديث عنها أخيرا.

هناك أيضا بعض الأعمال، التي تجري بشكل غير مشروع، وأؤكد هذا الواقع، إذ أن هناك مؤسسات ترسل النساء إلى مناطق لا تتوفر فيها شروط العمل. وسبق أن أصدرنا بلاغا في الموضوع، فعلى كل من يرغب في العمل في إسبانيا، أن يعرف أن الطريقة الوحيدة القانونية المتاحة هي هذه، التي نسهر على أن تجري في ظروف قانونية ومحاطة بكل الضمانات، من خلال الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

هناك مناطق لا يوجد فيها احترام للشغل، وأكثر من ذلك، هناك جمعيات أحدثت لمواكبة هجرة النساء المغربيات، وتقوم بعمل مهم جدا لمصاحبتهم، علما أن الاتفاقيات المبرمة تحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي. وشخصيا سأنجز زيارة إلى المناطق المعنية، ليس بشكل رسمي أو في إطار برنامج محدد، بل لمحاولة تنفيذ جولات حرة، قصد الوقوف على شروط العمل، التي التزم الجانب الإسباني بتنفيذها.

*** يلاحظ أن الإجراءات التي تحدثتم عنها تحمي الجانب الإسباني، مع العلم أن لدينا أيضا شبابا ورجالا ونساء يمكن أن يعملوا في الفلاحة؟

ـ الطرف الإسباني يرغب في عمل النساء، إنه طلب. أنا أومن بإدماج النساء في العمل، انطلاقا من مقاربة النوع، ونعمل في الوزارة لوضع مخطط عمل من أجل ذلك، سواء في قسم التشغيل، أو في التكوين المهني، أو في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

*** يلاحظ، من جهة أخرى، أن الزوجات اللواتي يذهبن إلى إسبانيا لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، يطرحن مشاكل في المغرب؟

ـ يجب أن نؤكد أن العملية تجري عن طواعية، وليس لدينا أي حق في فرض الهجرة أو الاختيار، كما أن الاختيار يجري باتفاق الأزواج. ومن جانبنا نحاول أن نسهل الأمور.

*** بصرف النظر عن المبادرات، التي اتخذتموها، أو التي أنتم بصدد اتخاذها لإنعاش التشغيل، صرحتم أخيرا، بخصوص الأرقام المعلنة عن التشغيل، أن لديكم خارطة طريق لهذه السنة والسنوات المقبلة، لكن الأرقام المعلنة هي امتداد للأرقام التي سبق للحكومة السابقة الإعلان عنها؟

ـ في ما يخص برامج مبادرات التشغيل، فإنها تهم عقدا يمتد من سنة 2006 إلى 2008، وبعد استكماله سننكب على تقييم الحصيلة. لكن نفكر حاليا في طرح مقترحات جديدة في المجال، إذ لن يتوقف عملنا فقط على البرامج الثلاثة، وهي "مقاولتي" و"تأهيل" و"إدماج". هناك مشاريع حقيقية ستشرع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل في تنفيذها.
وفي ما يتعلق بالتكوين المهني وإنعاش الشغل، كانت حكومة السيد إدريس جطو ركزت على تكوين 400 ألف فرد، والآن نتعبأ من أجل تكوين 650 ألفا، ومن المنتظر أن نصل إلى 750 ألفا، بشراكة مع القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، نقدم لمختلف القطاعات المعنية بالتشغيل دراسات تتعلق بخلق مناصب الشغل وبالحاجيات الحقيقية المهنية للقطاعات الناهضة، خصوصا "المخطط الأزرق" وEMERGENCE، وصناعة الطائرات، والصناعة التقليدية، إذ أن التعليم لا يوفر إجازات مهنية بالشكل الكافي، والتفكير منصب حاليا لخلق هذه الإجازة في مؤسسات التكوين المهني، كما هو الشأن بالنسبة إلى القطاع الخاص. وهذه من ضمن التوصيات، التي خرج بها ملتقى التشغيل في الصخيرات والميثاق الوطني للتربية والتكوين.

لا شك أن هذه الدراسات، التي ننجزها اليوم بدعم من صندوق الحسن الثاني للتنمية، ستمدنا برؤى واضحة أكثر تجاه حاجيات سوق الشغل، الذي يتسم بالتغيير المستمر، من حين إلى آخر، كما أن الحاجيات تتغير هي أيضا، حسب الزمان والمكان. وفي هذا الصدد، نتوفر حاليا على نظرة تجاه مشكل الخصاص المتعلق بالمكونين في قطاع السياحة، أو في قطاع الطيران، أو في قطاعي الفلاحة والسينما.

هنا يجب التذكير بالدور الذي يضطلع به صندوق الحسن الثاني للتنمية، في مجموعة من القطاعات، التي ركز عليها الوزير الأول في التصريح الحكومي، منها، على الخصوص، الفلاحة والتكوين المهني والتشغيل والصحة والطاقة والتعليم والماء. وتعلمون أن الاتفاقيات، التي جرى توقيعها أخيرا في الدارالبيضاء، لتأهيل هذه القطاعات، كانت تحت الرئاسة الفعلية لجلالة الملك، مما يبرز الاهتمام الذي يوليه جلالته للموضوع.

هذه خطوط عريضة لخارطة الطريق، التي سألتم عنها، وهي تستجيب لحاجيات التشغيل، وفي الوقت ذاته لمتطلبات المقاولات في ما يخص الاستثمار. يبقى في الأخير القول إننا اليوم مدعوون لبلورة استراتيجية وطنية متكاملة لتنمية الموارد البشرية بالمغرب، وأنا متفائل لتحقيق هذا المبتغى.




تابعونا على فيسبوك