وقع المغرب ومنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، أول أمس الأربعاء بالرباط، على اتفاقية إقامة المقر القاري للمنظمة بعاصمة المملكة المغربية.
وقع هذه الاتفاقية، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، و عصمان ماسك نديانغ، وزير اللاتمركز للجماعات المحلية بالسينغال، وهوك نكولومدين، عمدة ونائب رئيس منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية.
وقال بنموسى، الذي أشرف في وقت لاحق، على تدشين مقر المنظمة بالرباط، إن إجماع أعضاء المنظمة على تأسيس مقر هذه الأخيرة بالمغرب، يدل على الثقة التي تحظى بها الجماعات المحلية المغربية، وكذا التقدير الذي يحظى به المغرب، من قبل الدول الإفريقية وجماعات شعوبها. مضيفا أن المملكة المغربية تنخرط "بقوة في الحركة الجماعdة الإفريقية"، وفي هذه المنظمة، ليس فقط بحكم أن الجغرافية والتاريخ وضعاها في العائلة الإفريقية، ولكن بحكم كونها كانت أحد الأعضاء المؤسسين لها، وهو ما يفسر الانخراط القوي للوحدات المغربية للمبادئ والأهداف "النبيلة" التي تسيرعمل هذه المنظمة.
وأكد بنموسى أن هذا "يدشن أيضا لمرحلة جديدة، قوامها العمل المشترك لترسيخ اللامركزية، وتعزيز الديمقراطية المحلية وتحريك التنمية المستدامة على صعيد القارة الإفريقية"، فضلا عن كونها "مرحلة مهمة على درب توحيد المواقف والتعريف بالانشغالات الأساسية للجماعات المحلية الإفريقية في المنتديات الدولية".
كما استعرض الجهود التي يقوم بها المغرب في مجال تعزيز اللامركزية وديمقراطية القرب والتنمية البشرية، من خلال انخراطه في مسلسل متواصل من الإصلاحات الرامية إلى الارتقاء بالجماعات المحلية، وعصرنة وسائلها وطرق تدبيرها.
وأكد أنها إصلاحات تجسد الاختيار الراسخ والإرادة القوية لتأهيل المغرب على جميع الأصعدة لمواجهة رهانات الألفية الثالثة بخطوات ثابتة، تجعل منه شريكا فاعلا في سياسة التعاون اللامركزي على صعيد القارة الافريقية، بصفة خاصة، وعلى الساحة الدولية بصفة عامة.
ودعا بنموسى الأقاليم والمدن والجماعات المحلية الإفريقية للعب دور في تنمية شراكة لامركزية تتغذى من اختلاف الدول والوحدات المكونة وإلى التوسع بفضل علاقات التعاون والشراكة التي ستعقدها في ما بينها.
وأكدت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، على الأهمية التي أصبحت تحظى بها منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية، على اعتبار الأهداف التي حددتها، المتجلية في الدفع باللامركزية، وتعزيز دور الجماعات المحلية في إشباع حوار داخل القارة الإفريقية، والإسهام في تنمية الإدماج الإفريقي.
ومن جهته، أبرز عمر البحراوي، رئيس الجمعية الوطنية للجماعات المحلية بالمغرب، الدور الذي أصبحت تلعبه المدن والمجالس المنتخبة والسلطات المحلية في مجال التنمية المستدامة، والتجاوب مع الحاجيات وتطور العادات الاستهلاكية للمواطن، في ظل عولمة اقتصادية وثقافية وإعلامية. مبرزا أن منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية تعد إطارا مؤسساتيا لدعم حركة المدن الإفريقية، وأداة توحيد للمدن والحكومات المحلية الإفريقية.
وأكد أن أهداف المنظمة تتمثل في ضمان تأسيس اللامركزية، وجعل الوحدات الترابية أداة مسؤولة إلى جانب السلطات، واحترام الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان على المستوى المحلي، وكذا الدفاع عن مبدأ جعل الحكومات المحلية كوحدات مستقلة تقوم بدورها التنموي محليا إلى جانب السلطات الوطنية، علاوة على تبادل القيم البشرية والثقافية ما بين السلطات المحلية الإفريقية، ودعم تنمية قدرات الحكومات المحلية الإفريقية عن طريق البحث والتكوين ومواصلة التنمية المستدامة، بشراكة مع الهيئات والبرامج الدولية التي تتشاطر الأهداف نفسها.
ومن جانبه، اعتبر نائب رئيس منظمة غرب إفريقيا، هوغ نغويلونداي، أن هذا التوقيع يكرس الجهود التي تقوم بها الدول الإفريقية لتحقيق وحدة إفريقيا وتعزيز التنمية بها.
ومن جهتها، أكدت اليزابيث كاتو، الكاتبة العامة لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، على أهمية تحقيق وحدة إفريقيا، معتبرة أن إقامة مقر المنظمة في المغرب "بلد السلام"، من شأنه أن يوفر للدول الأعضاء الوسائل لتحقيق هذا الهدف.
وفي ختام حفل التوقيع، تلا جون بيير الونغ مباسي، الكاتب العام لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، برقية شكر وامتنان، رفعتها اللجنة التنفيذية إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وكان شكيب بنموسى أجرى قبيل ذلك، مباحثات مع وزير اللامركزية والجماعات المحلية السينغالي عصمان ماسيك ندياي، تناولت قضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية جاءت نتيجة اندماج 3 منظمات قارية للحكامة المحلية أولها ذات أغلبية ناطقة بالإنجليزية، والثانية ذات أغلبية ناطقة بالفرنسية، والثالثة ذات أغلبية ناطقة بالبرتغالية، وانطلقت دينامية وحدة هذه المنظمات الثلاث سنة 1998، في حين أنشئت على أرض الواقع سنة 2003،
ويتوقع أن تعقد جمعها العام في ماي المقبل.
وتتمثل أهدف المنظمة في الدفع باللامركزية وتعزيز دور الجماعات المحلية وتحسين شروط وإطار عيش الشعوب الإفريقية حيث تساهم في جهود الوحدة وتنمية القارة الإفريقية لفائدة الجماعات والمجموعات المحلية وإيصال إلى علم هذه الهيئات انتظارات السكان الأساسية.