يواجه العديد من المغاربة مشاكل في إجراءات إثبات الزواج، خاصة الأزواج الذين يعيشون في المناطق النائية البعيدة والمنعزلة، والمعوزون الذين تعيقهم الظروف المادية للاتجاه إلى المناطق المختصة.
ومن أجل مساعدة هذه الفئة دعت عدة فعاليات جمعوية وحقوقية الهيئات المختصة إلى تبسيط المساطر وتوفير البنيات التحتية الضرورية من أجل تحقيق ذلك, خاصة وأن المهلة التي حددتها المادة 16 من مدونة الأسرة لذلك ستنتهي يوم 5 فبراير من سنة 2009
وقال عبد الله زعزاع, فاعل جمعوي، في تصريح لـ المغربي نشجع المواطنين على إثبات الزوجية وتوثيق الزيجات غير الموثقة، وننخرط في هذه الحملة الوطنية التي تتزامن مع المرحلة الانتقالية التي وضعتها المادة 16 من مدونة الأسرة والتي حددت مدة خمسة سنوات لإثبات عقود الزوجية، والتي ستنتهي يوم 5 فبراير من سنة 2009
وأوضح أنه بعد هذه المدة سيكون هناك فراغ قانوني وبالتالي دعا إلى تعديل هذه المادة وطالب المشرع لتعديل هذا النص بما يسمح لجعل المسطرة مفتوحة،لأن تحديد الآجال هو حرمان مجموعة من المواطنين المغاربة الذين يعيشون بالمناطق النائية،خاصة الدواوير والمداشر والذين يواجهون مشاكل البنيات التحتية،إذ يقيمون بعيدا عن المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية،ولا توجد شبكة طرقية تسهل عليهم اللجوء إلى مراكز توثيق قصد توثيق الزواج
وذكر عبد الله زعزاع أن المطلوب من المشرع هو أن يتدخل من أجل تعديل هذه المادة والمطلوب من وزارة العدل أن تعمل على تبسيط إجراءات الزواج،لأن كثيرا من المغاربة يرون أن المسطرة معقدة جدا، إذ يجب الحصول أولا على الإذن لتوثيق الزواج,وبعد ذلك الذهاب إلى توثيق الزواج، كما يجب أن يكون هناك توقيع أمام العدول، وتوقيع في العقد, ليصبح المواطن الأمي مطالب بتوقيعين
كما يرى زعزاع أن هناك إجراءات معقدة وضعتها مدونة الأسرة الحالية يجب تجاوزها في إطار تبسيط مسطرة جديدة تسمح للمغاربة بتوثيق زواجهم بطريقة سهلة
وأشار إلى أن عدة فعاليات تدعو إلى تدخل وزارة العدل من أجل إعفاء المغاربة من الرسوم القضائية وأن تتدخل في إطار المساعدة القضائية،لأن كثيرا من المواطنين يعوزهم أن يذهبوا إلى المحاكم خاصة إذا كانوا يعيشون أوضاعا مزرية
وبعد أن أوضح أنه يجري إثبات الزوجية في الحالة التي يكون فيها عقد الزواج غير موثق، رأى أن كتابة عقد الزواج ليس شرط صحة، وأن هناك نقاش بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية حول هل يعتبر التوثيق ركن صحة من الناحية الفقهية والشرعية وقال نخشى أن نكون في المستقبل بين زواج مقبول من الناحية الشرعية ومرفوض من الناحية القانونية الوضعية
وأشار المشاركون إلى عدة حالات زواج مازالت قائمة في المغرب، والتي يغيب فيها أحيانا العقد، والتي يعاني فيها الزوجان خاصة مشاكل إثبات الزواج
وفي تصريحها لـ المغربية قالت بسيمة الحقاوي، رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي، التي نظمت يوما دراسي حول ثبوت الزواج بين القانون والواقع يوم 8 دجنبر بالدارالبيضاء يدخل هذا النشاط على إثر استشراف المرحلة المقبلة والتي ستنتهي فيها الفترة الزمنية المحددة من طرف مدونة الأحوال الشخصية لإثبات الزوجية، ويأتي أيضا في إطار متابعة مدونة الأحوال الشخصية لهذا الموضوع،الذي جاء بعد عدة مشاورات بين جمعيات نسائية ووزارة العدل
وأشارت بسيمة الحقاوي إلى أن للموضوع أهمية اجتماعية كبيرة خاصة وأن المادة 16 تستحق وقفة للمراجعة حتى تبقى الآفاق مفتوحة أمام المواطن المغربي لكي يتمكن من إثبات الزوجية وإلا فإن أية عملية منع أو تحديد زمني لن يمكن العديد من المواطنين المغاربة من توثيق زواجهم، خاصة وأن ظروف الحياة داخل المغرب لا تساعد دائما على توثيق الزواج
وذكرت بسيمة الحقاوي أن عدة أشخاص يواجهون ظروفا قاهرة وموانع كثيرة لتوثيق الزواج، منها الجهل، والفقر،التي يعاني منها أحيانا سكان المناطق النائية والمنعزلة التي لا تتوفر لديهم دائما إمكانية أداء الرسومات، إضافة إلى عدة عوامل تكون سببا في عدم توفر الشروط اللازمة للمواطن من أجل توثيق زواجه، وتعد معيقات مستقلة عن إرادته.