توصلت وزارة التجهيز والنقل إلى اتفاق مع المهنيين، قضى بإلغاء الإضراب الوطني عن العمل، الذي دعت إليه نقابة اتحاد الجامعات المهنية للنقل، وكان مقررا نهاية الأسبوع الماضي.
بعد الاجتماع المنعقد يومي الخميس والجمعة الماضيين، بمقر وزارة التجهيز والنقل حضره ممثلو نقابة اتحاد الجامعات المهنية الداعية للإضراب، وخصص لدراسة القضايا المهنية والاجتماعية التي تهم شغيلة ومهنيي قطاع النقل الطرقي.
وكان المجلس الوطني للنقابة ذاتها انعقد الخميس الماضي بالقنيطرة، وقرر التشبث بقرار شن إضراب وطني، في حالة فشل الحوار مع الوزارة الوصية
وتوصل الطرفان لاتفاق ووقعا على محضر اجتماع توصلت المغربية بنسخة منه يشير إلى تثمين النتائج المتوصل إليها وخاصة فيما يتعلق بالقضايا المهنية أما عن الوضعية الاجتماعية، وهي التي كانت مثار خلاف بين الجانبين، فأجمع الحاضرون على أن هذا الأمر يتعلق بقضايا مركبة وتتسم بتعدد المتدخلين، وأن تحقيقها رهين بتظافر جهود كل من الإدارة والهيآت الممثلة للمهنيين وتتطلب الوقت الكافي
وأوضح المصدر ذاته أن الطرفين توصلا إلى تفعيل اللجنة المشتركة بين المهنيين ووزارة التشغيل، لدراسة المشاكل المتعلقة بالضمان الاجتماعي وكذا العلاقة بين المشغل والسائق، واللجنة التقنية المشتركة بين الوزارة والشغيلة والمهنيين لمتابعة المناقشة حول القضايا الاجتماعية والمهنية العالقة وإشراك القطاعات المعنية كلما دعت الضرورة إلى ذلك
وكانت الآراء والمواقف تضاربت بين المهنيين حول قرار الإضراب، إذ في الوقت الذي دعا فيه اتحاد الجامعات المهنية إلى شن إضراب اعتبرت النقابة الوطنية لأرباب شاحنات النقل الحضري للبضائع وأرباب الرافعات بالموانئ المغربية القرار الداعي للإضراب مجرد رجة والداعين إليه لا يعتمدون على معايير مقبولة، على اعتبار أن الحوار هو السمة الأساسية للعلاقة بين الوزارة الوصية على القطاع والهيئات المهنية، وأن الوزير أخذ على عاتقه تنفيذ بنود الاتفاق، واعتبرت الإضراب لا يعنيها، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه أعضاء النقابات الوطنية الممثلة للسائقين ومهنيي سيارات الأجرة وشاحنات نقل البضائع وحافلات النقل العمومي للمسافرين المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب
وكانت وزارة التجهيز والنقل اعتبرت دعوة نقابة اتحاد الجامعات المهنية إلى شن إضراب غير مبررة خاصة وأن المواطنين على أبواب عيد الأضحى، الذي يتميز بإقبال كثيف على وسائل النقل العمومي للمسافرين، فيما اعتبرته النقابة مناسبة للضغط على الوزارة والحكومة، لفرض الأمر الواقع والجلوس إلى طاولة الحوار
وفي رد للوزارة على قرار النقابة شن إضراب عن العمل احتجاجا على ما أسمته النقابة بعدم تلبية المطالب المتفق عليها في الاجتماع الذي ترأسه الوزير الأول بتاريخ 20 يونيو، أوضحت أن »الحوار ظل مستمرا مع جميع الهيئات بما فيها النقابة التي دعت إلى الإضراب، لأن آخر الاجتماعات مع هذه الهيئة، حسب بلاغ الوزارة، عقد يومي 25 أكتوبر و12 دجنبر، ورسالة الدعوة للاجتماع الأخير وجهت قبل عقد النقابة لجمعها العام واتخاذها قرار الإضراب، وهو الاجتماع الذي رفضته النقابة حسب كاتبها الوطني نصر الدين الصالحي، لما اعتبره تماطل مديرية النقل الطرقي في تدشين حوار جدي
وأضاف بلاغ الوزارة أن هذه الأخيرة استجابت لجل المطالب المهنية المعبر عنها، إذ في الوقت الذي يشير الصالحي إلى أن المجلس الوطني لنقابته، وبحضور ممثلين عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ونقابة سائقي حافلات النقل العمومي، وممثلين عن الاتحاد المغربي للشغل، وممثلين عن المنظمة المغربية للشغالين المتحدين، سجل ما وصفه بـ أسلوب التماطل الذي سلكته الوزارة نهجا وسلوكا، بدءا من محضر اجتماع 14 مارس الماضي الذي لم تطبق بنوده، وإحصاء المقالع ومراقبة الحمولة بالقرب من المقلع للحد من المشاكل المطروحة، وعدم تفعيل الوزارة لاتفاق31 مارس الماضي، ولوحظ، يضيف الصالحي، تجاهل تكوين اللجنة المشتركة لدراسة مشروع مدونة السير للاطلاع على مدى إدراج مقترحات النقابة
وفي الوقت الذي يشير الصالحي إلى أن الحكومة لم تجد صيغة توافقية بين الوزارة الوصية والنقابة فيه يخص تجديد حظيرة الشاحنات، ودعوة سائقي سيارات الأجرة من طرف وزارة الداخلية لمناقشة وإيجاد صيغة ملائمة لتجديد أسطول هدا القطاع، والاستجابة لمطلب الرفع من حمولة الشاحنات، والالتزام بوضع البطاقة الرمادية في اسم مالك السيارة المستغل للمأذونية، أكد بلاغ الوزارة أنه تنفيذا لتطبيق بنود الاتفاق مع المهنيين تقرر إرجاع 761 رخصة سياقة مسحوبة لأصحابها قبل نهاية سنة 2005، من بين 992، وتقليص مدة سحب رخص السياقة بالنسبة للسائقين مرتكبي المخالفات سنة 2006 ويتعلق الأمر بـ 500 حالة، وأن مدة السحب المعمول بها حاليا أصبحت لا تتعدى ثلاثة أشهر وكانت سابقا تصل إلى 6 أشهر
وحول النقطة التي تتعلق بتجديد الأسطول أوضح البلاغ أن الوزارة قررت الرفع من قيمة منحة تجديد الشاحنات القديمة لنقل البضائع، التي ستمتد على مدى ثلاث سنوات، إلى 170 مليون درهم عوض 120 سابقا، والرفع من حمولة الشاحنات من فئة 8 أطنان إلى 14 طنا
وأشار البلاغ إلى أن الوزارة مقبلة على إعداد دليل موحد للمراقبة الطرقية يستجيب لجميع مطالب الشغيلة والمهنيين في ميدان المراقبة الطرقية، وتقنين عملية الإيداع بالمحجز في حالة الزيادة في الحمولة بالنسبة لنقل البضائع أو الزيادة في عدد الركاب بالنسبة لنقل المسافرين، مع إلغاء عملية الإيداع الفوري بالمحجز
وبالنسبة للفحص التقني الخاص بسيارة الأجرة أوضح البلاغ أن التركيز انصب ابتداء من 15 ماي 2007 على مراقبة الأجهزة الأساسية للسلامة الطرقية، وذلك رغم الخلاف الذي يلاحظ بين الأرقام المدونة في البطاقة الرمادية، وأرقام الإطار الحديدي للعربة، وتقليص دورية عملية الفحص التقني مرة واحدة في السنة عوض مرتين
وبخصوص التغطية الصحية، أكد البلاغ أن الوزارة استشارت شركة تأمين الوفاء التي أعدت المنتوجات الحالية، واتضح أن تطوير المنتوج الحالي أو إحداث جديد يتطلب المعطيات السوسيو اقتصادية لهذه الفئات وأسرهم
الأمر الذي لم يتجاوب معه المهنيون بالرد على مراسلة الوزارة لجميع الهيآت بتاريخ 2 غشت الماضي لموافاتها باستمارات تتضمن معلومات حول المنخرطين بما فيها »نقابة اتحاد الجمعيات المهنية، الداعية للإضراب .