حلم الكبش ذي القرنين الملتويين يوحد أطفال الكريانات والفيلات

الأحياء الشعبية تتحول إلى خيام موسمية للأضاحي

الإثنين 17 دجنبر 2007 - 10:11
كبش العيد (ت:سوري)

نصب تجار موسميون خياما، منها القديمة المتهالكة، ومنها الحديثة الصنع، لعرض بضاعتهم وسلعهم المرتبطة بعيد الأضحى، ومتطلباته، في أغلب الأحياء الشعبية، وحتى العصرية منها.

ففي طريق"الوحدة" بعين السبع، وبفارق مسافة لا يتعدى حوالي 500 متر، نصبت 4 خيام لعرض علف المواشي، اثنتان قرب مسجد الوحدة، والثالثة غير بعيد، قرب دوار الكريمات، والرابعة قرب "العين الحلوة"، فيما من المنتظر أن تنتشر هذه التجارة، هذا الأسبوع، في باقي الأحياء والمناطق بعين السبع، ودواري الواسطي، وحسيبو، وفي الساحة المعروفة بـ "كاسيفكاك"، ما سيحول الأحياء الشعبية إلى خيام موسمية للأضاحي ومستلزماتها.

ويحترف الشباب العاطل بيع العلف، ومستلزمات العيد، فيما يحترف تجار كبار بيع الأغنام، لتوفرهم على رأس المال، حيث ينتشر ما يعرف بـ "الشناقة" في هذه الفترة نظرا لإقبال المواطنين على شراء كبش العيد، ولو بالاقتراض، وتقسيم الدفعات على مدى سنة كاملة، ولا تنتهي الدفعات إلا بحلول العيد المقبل، رغم"أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها"

وفي تعليق امرأة جاءت لاقتناء العلف لخروفها، في حديث لمرافقتها، وبصوت يبدو أنها تريد من خلاله أن يصل خطابها للمتحلقين حول تاجر العلف الشاب، الذي جرب كل المهن الموسمية، من بيع الكتب المدرسية، ولعب عاشوراء، ومستلزمات التخييم والبحر في الصيف، قالت إن أسعار الأكباش مرتفعة، وتجاوزت أحيانا 3 آلاف درهم، وهو ما جعل رجلا في الأربعينيات من عمره، يرد عليها بطريقة غير مباشرة »لكل فولة كيالها«، وأن هناك أكباشا بأثمان مناسبة جدا لـ "الفقير".

غير بعيد عن بائع العلف، تجمع عدد من المواطنين، حول بائع متجول للأغنام، جلهم من الفضوليين، انتبه التاجر إلى أن أسئلتهم عن الأثمان لا تتجاوز حد الاستفسار، فصرخ متضايقا "الشاري من وجهو باين" ولم يستسغ هذا الكساب تعليقات المستفسرين حول غلاء الأغنام هذا الموسم، وربط ذلك بسقوط الأمطار أخيرا .

وأوضح أن الأثمان مناسبة، ولا علاقة لها بتهاطل الأمطار، على اعتبار أن الجفاف، هو السبب وليس تهاطل الأمطار، حيث ارتفع ثمن العلف، وغابت المراعي الطبيعية، التي عادة ما يلجأ إليها الكسابة والرعاة لرعي الأغنام.

وتختلف أذواق المواطنين في شراء الأضحية، بين"العشاق"الذين يكرسون كل همهم في البحث عن السردي، أو الكبش الرحماني، أو من منطقة أولاد سعيد، حسب تاجر أغنام، فيما يلجأ آخرون أحيانا إلى اقتناء الكبش عبر الميزان في الأسواق الكبرى، حيث تراوح ثمن الكيلو بين 35 و45 درهما، حسب نوع الكبش والمنطقة التي رعى فيها.

وفي درب الكبير في الدارالبيضاء، يعرض تاجر قطيعه المتنوع بين الكبش والماعز، وقال إن هذه الأحياء يقبل سكانها على الماعز، خاصة المرضى منهم، وجلب هذا التاجر، بشراكة مع كساب من الراشيدية، 54 عنزة يصل ثمن الواحدة منها إلى 900 درهم، و60 كبشا في المرحلة الأولى، على أن يجلب 60 كبشا آخر، في المرحلة الثانية، ومثلها في المرحلة الثالثة.

وفي درب ميلا، عرض تجار قطعانهم للبيع في زقاق واحد، يتناوبون على حراستها ليلا
وأوضح تاجر يعرض البقر، إضافة إلى الأكباش، أن هناك مواطنين يفضلون البقر كأضحية للعيد، ويتراوح ثمن البقرة بين 7 آلاف و12 ألف درهم.

أما في حي العيون بدرب السلطان، فثمن العنزة لا يتجاوز 500 درهم، حيث يعرض أحد التجار مواشيه التي جلبها من ضواحي الصويرة، وتطلب نقلها إلى الدار البيضاء 900 درهم في شاحنة.

وللعيد نكهة خاصة لدى الأطفال، حيث جلس مجموعة منهم، في دوار الكريمات بعين السبع، يتباهون بأضاحيهم للسنة الماضية، وأن هذه السنة سيكون الكبش بحجم أفضل، وبقرون ملتوية وأكبر.

وغير بعيد عن أطفال دوار الكريمات، يتباهى أطفال إحدى الإقامات الجديدة في عين السبع، بدورهم، بما اقتناه ذووهم من أكباش، أو بالمواصفات، التي يحرص آباؤهم عليها في شراء الأضحية، وبدا أن لتباهيهم نكهة متميزة، خاصة أن هذا أول عيد لهم مع بعضهم في هذه الإقامة التي انتهى العمل فيها هذه السنة، وبدا أنه لا فرق بين أبناء الدوار، ومدن الصفيح، وبين أبناء الإقامات الجديدة، الكل لا هم له سوى كبش العيد ذي القرنين الملتويين، سواء بالنسبة لأطفال الكاريان أو الفيلات.




تابعونا على فيسبوك