الجمعية الوطنية لمساعدة التلميذ في وضعية صعبة هيثم بالدار البيضاء

أداة استماع في خدمة الطفل والأسرة والمدرسة

السبت 15 دجنبر 2007 - 09:38
الشباب في احدى الحصص التحسيسية

هيثم هو كل تلميذ يجد مشاكل في التواصل مع محيطه الأسري المدرسي والاجتماعي، وهو كل تلميذ لم يجد من يهتم بانشغالاته وهمومه هو كل أبناء الجمعية الوطنية لمساعدة التلميذ في وضعية صعبة.

هذه الأخيرة التي أخذت على عاتقها مهمة توجيهه ومساعدته على الخروج من النفق الذي وضعته فيه ظروفه الأسرية، أو الاجتماعية، وذلك بتدخل من مجموعة من الكفاءات المتعددة الاختصاصات التي تعي جيدا مبادئ وقيم حقوق الطفل والمساواة كما هو متعارف عليها في أدبيات حقوق الإنسان

انطلق العمل مع الأطفال منذ 2004، بمشروع نموذجي استهدف 167 حالة في مركز الاستماع تابع لثانوية ابن الهيثم التابعة نيابة الحي الحسني بالدار البيضاء،حينها وقفنا على معاناة مزدوجة للنساء، من خلال نضالي داخل جمعيات نسائية لمحاربة العنف ضد النساء، فهي معاناة نساء ومعاناة أطفال من جراء حالات العنف، التي تسود داخل البيت،ومن ثمة كان التفكير بالعمل مع هؤلاء الأطفال التلاميذ بشكل منفرد، وتقديم الدعم لمواجهتهم الحالة المفروضة عليهم والتي تفوق طاقتهم« تقول السعدية السرغيني رئيسة جمعية هيثم،هذه التجربة الإيجابية كانت حافزا كبيرا لتحويل الفكرة من مجرد مشروع داخل ثانوية واحدة إلى جمعية تهتم بخلق ومرافقة مراكز للاستماع داخل كل الثانويات، جمعية وضعت نصب عينيها أهدافا كثيرة لكنها قابلة للتحقيق بإرادة مجموعة من الكفاءات النسائية في البداية، اللائي قررن وضع رهن إشارة الأطفال خبرتهن المهنية، من أجل دعم قدراتهم في مسيرتهم الدراسية بدون مشاكل، وتقوية قدرات الذين يوجدون في وضعية صعبة اجتماعيا ونفسيا قانونيا ودراسيا، وتوجيههم بطريقة تتلاءم مع احتياجاتهم وإمكانياتهم، والمساهمة في معالجة ظاهرتي التغيب والانقطاع عن متابعة الدراسة، دعم المجهودات المبذولة من طرف كل الفاعلين من أجل القضاء على ظاهرة الهدر الدراسي، دعم قدرات الأسر في تربية أطفالهم من خلال توجيه الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والبيداغوجيين، تفعيل دور المؤسسة التعليمية في تربية التلاميذ تربية حقوقية، المساعدة على التواصل بين التلاميذ وأساتذتهم، ومد قنوات التواصل بين التلاميذ وأسرهم، وبينهم وبين التلاميذ

لقد تأكدت حاجة الأمهات وأولياء التلاميذ والمدرسين إلى مثل هذا العمل الذي يجمع بين الكثير من الميادين النفسية والتربوية والاجتماعية، فكانت الحاجة إلى إطار جمعوي يؤسس لهذا العمل، فكان ميلاد الجمعية الوطنية لمساعدة الأطفال في وضعية صعبة هيثم تيمنا باسم الثانوية التي احتضنت الفكرة ابن الهيثم،في أكتوبر 2005.

للاستماع مبادئ وأخلاق هذا العمل احتاج إلى دورات تكوينية لفائدة المستمعات وعدد من المدرسين المتطوعين حتى يستطيعوا أن يكونوا خير مستمعين للتلاميذ في وضعية صعبة وحتى لا تكون النتائج عكسية.

وكان هذا التكوين لفائدة أكثر من 200 أستاذ وأعضاء من المجتمع المدني، ومن الجمعية نفسها، أصبح بإمكانهم اليوم المساهمة في الاستماع إلى التلاميذ في هذه الدورات التكوينية نعطي الأسبقية لرجل التعليم لأنه أقرب إلى التلميذ من أي شخص آخر، وحتى إلى الآباء تشرح السعدية السرغيني، موضحة أن شراكة الجمعية مع النيابات التعليمية غطت تقريبا كل عمالات الدار البيضاء ويعمل هؤلاء ليس في مراكز الاستماع التابعة للمؤسسات التعليمية فقط، بل أيضا في مراكز استماع تابعة للجمعية ومستقلة، ويتعلق بالمركز الموجود بداخل المفتشية الجهوية الموجود بشارع موديبوكيتا، ومركز داخل منتدى المبادرات الجمعوية الذي افتتح نهاية شتنبر الماضي بسيدي مومن، وهو المركز الذي تأسس بدعم من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وآخر سيفتتح قريبا بمدرسة عبد الله بن ياسين بالحي الحسني بهذا الخصوص، تقول رئيسة الجمعية : نستقبل التلاميذ باستمرار، واستماعنا إليهم يوضح لنا الحالات التي تحتاج إلى الدعم النفسي، والتي قد نحيلها على الطبيب النفسي إذا ما استدعت الضرورة ذلك
لا تكتفي الجمعية الوطنية لمساعدة التلميذ في وضعية صعبة بلقاء التلاميذ من المؤسسات التعليمية، بل يمتد نشاطها إلى مؤسسات اجتماعية أخرى مثل تعاملها مع دار الأطفال عين الشق (الجمعية الخيرية الإسلامية).

ففي إطار شراكة مع هذه المؤسسة، تقوم الجمعية بحصص الاستماع للأطفال يوميا، وتقدم الدعم النفسي مرة كل أسبوع، كما تقوم بالتكوين للمربين العاملين بالدار، وهي مهمة تقوم بها طبيبة نفسية وأخصائي نفسي من أعضاء الجمعية، حتى يكون هؤلاء المربين في مستوى التعامل مع بعض مشاكل الأطفال التي تكون مستعصية أحيانا، كما أن الجمعية تنظم حصص استماع لهؤلاء المربين أنفسهم بشكل جماعي، في محاولة منا للتعرف على المشاكل التي يمكن أن تعترض مهمتهم والصعوبات المطروحة وغير ذلك لأننا نعتبر أنه ليس من السهل عليهم الاهتمام بعدد كثير من الأطفال في وقت واحد، وبالتالي هم بحاجة إلى تعلم ضبط النفس، والتعامل بكثير من المسؤولية والحكمة مع الحالات المستعصية

ومنذ نشأتها استطاعت الجمعية أن تتدارس أزيد من 400 حالة اجتماعية ونفسية للتلاميذ، في المؤسسات التعليمية و حوالي 300 طفل من دار الأطفال عين الشق.

محاربة التسرب المدرسي

هدف أساسي آخر تضعه الجمعية نصب أعينها هو محاربة الهدر المدرسي، والأمر يحتاج إلى تعاون وثيق مع الأسرة بالأساس لتحقيق الهدف، هذه الأسرة التي عليها أن تكون جادة في تعاملها مع الجمعية حتى تعرف الأسباب الحقيقية وراء التسرب المدرسي، وبالتالي يمكن لها معالجة الوضع سواء إداريا مع المؤسسة التعليمية المعنية أو مع التلميذ نفسه الذي يجب الاستماع إليه بكثير من التأني وهكذا، تتدخل الجمعية عند بداية كل سنة دراسية لإعادة بعض التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، بعد أن كانوا تعرضوا لطرد مثلا أو لسوء تفاهم مع الإدارة، أو لأي مشاكل أسرية أخرى تحول دون تسجيلهم
وتسعى الجمعية أن يشمل اهتمامها ليس التلاميذ المتمدرسين فقط، بل حتى الأطفال في حالة شغل حتى تعيدهم إلى دراستهم وكثيرا ما تعتمد على اتصالاتها وعلاقاتها الخاصة لتقديم المساعدة لتلاميذ ومدهم بالكتب المدرسية والرفع من معنوياتهم حتى لا يغادروا المدرسة بسبب حالاتهم الاجتماعية المتدهورة، فضلا عن تخصيص جوائز قيمة للتلاميذ النبهاء المعوزين في نهاية كل سنة دراسية

وتقوم الجمعية بحملات تحسيسية لفائدة الشباب، ونظمت عددا من اللقاءات هدفها تحقيق التواصل بين الأسرة والمدرسة والمصالحة بينهما ليستفيد التلميذ، وقد تناولت الجمعية عدة مواضيع مثل التلميذ والأسرة والانترنيت، وآثار المخدرات عند المراهق، والعنف المدرسي، وحقوق الإنسان و المواطنة الاستماع لدى الجمعية ينبني على مبادئ وتقنيات لا ينجح بدونها :فلا بد من حضور الجانب الأخلاقي بشكل مكثف وهذه ميزة في أعضاء جمعية هيثم الذين يعون جيدا ما معنى المحافظة على سرية حصص الاستماع وسرية المشاكل التي قد تطرح خلال هذه الجلسات«، ويجتمع أعضاء الجمعية لدراسة حالة بحالة ما يعرض عليهم بعد جلسات الاستماع، وإحالة كل حالة على المختص سواء الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي أو المساعدة الاجتماعية ويبقى العمل متكاملا بين جميع الأعضاء وهم : طبيبين نفسانيين وأخصائيون نفسانيون وعدد من رجال التعليم والمساعدات الاجتماعيات،ويخضع من يشكل المستمعون منهم إلى جلسات استماع هم أيضا مع الأخصائي النفسي،حتى يمكن تأهيلهم وإعدادهم للاستماع من جديد للأطفال والتلاميذ.

أبعاد قيمة

وتبقى طموحات هيثم جد كبيرة بحجم الرهانات المطروحة على المجتمع، حيث يتعلق الأمر بأطفال وبمستقبلهم الدراسي، ولم تتوان الجمعية في إعداد مشاريع لفائدة هؤلاء مثل مشروع شراكة مع طلبة المدرسة الحسنية للأشغال العمومية لدعم وتقوية التلاميذ بشكل تطوعي ومجاني في مادة الفرنسية والرياضيات والانجليزية تحت تأطير مدرسين كما تقوم بحملات بحث عن متطوعين من مدارس عليا للمساهمة في هذا العمل النبيل في الوقت الذي تبقى فيه مواردها المادية محدودة جدا وهي غالبا مداخيل يجود بها الأعضاء وأصدقاء الجمعية وتقول السعدية السرغيني بهذا الخصوص : نتأسف كثيرا لكون المسؤولين لا يهتمون لعملنا هذا، فقد كاتبت مرارا مجلس الجهة ومجلس المدينة من أجل الحصول على منحتنا كباقي الجمعيات كما قدمنا مشاريع لهذا الغرض لكنها لم تحظ بأي رد وقد عملنا على نشر تجربة مراكز الاستماع في مدن أخرى غير الدار البيضاء مثل أزرو والقنيطرة ومراكش، لكن تنقصنا الإمكانيات لنواصل التنقل إلى هذه المدن ومواصلة العمل هناك في كل مرة وتضيف : هذا العمل ذو قيمة يجب فهم أبعادها لأنه سيمكننا من تجاوز الكثير من المشاكل فعملنا يحد من الانحراف والهدر المدرسي ومن كثير من الظواهر الشاذة لكن مع الأسف لا أحد يفهم هذه الأبعاد فالكل يثمن هذا العمل ونجد أنفسنا مطلوبين من قبل المؤسسات التعليمية، لكن كل هذا يحتاج إلى موارد ولو لسد نفقات التنقل و صياغة الوثائق وغير ذلك... .

السعدية السرغيني

مناضلة حقوقية ونسائية من نوع آخر خبرت كل أنواع المعاملات الشاذة التي لايمكن ان ترقى بالمجتمع فقررت خوض المعركة ضد العنف وضد تشغيل الأطفال وضد التشتت الأسري على أكثر من واجهة قبل أن تحط الرحال بالجمعية الوطنية لمساعدة التلميذ في وضعية صعبة التي أسستها مع مجموعة من الكفاءات المتعددة الاختصاصات لتكون إلى جانب الطفل الذي تعتبره ضحية المشاكل الأسرية ومحيطه الاجتماعي وظروفه الاقتصادية
لذا عملت بلا كلل مع الجمعيات التي تتفق مع قناعاتها وخاصة مع الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء التي »أبقى مدينة لها بتكويني الجمعوي لأنني تعلمت منها الكثير وكانت مدرستي الأولى« تقول السرغيني التي ناضلت في صفوف حركة أمل جمعية نسائية من أجل حياة أفضل وخاصة على مشروع الطفلات الخادمات
تلقت السعدية السرغيني تداريب حول الاستماع أهمها الذي أجرته في ألمانيا

ومن خلال تجربتها فيمجال مناهضة العنف ضد النساء، اكتشفت أن العنف الزوجي والأسري هو انعكاس على الطفل ومن ثمة كانت الحاجة إلى الاهتمام به بشكل مستقل لتخفيف أو الحد من انعكاسات هذا العنف على مستقبله وحياته

أستاذة الفلسفة السابقة مازالت تتابع تكوينات كثيرة عرفنا منها البعض واحتفظت بمشاريع مستقبلية إلى حين لكن ما نعلمه هو ان في جعبتها الكثير وكله لفائدة الطفل والأسرة والشاب وكل القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تتطلب منها كل طاقتها ووقتها

الجمعية الوطنية لمساعدة التلميذ في وضعية صعبة

هيثم 15، الزنقة 12، حي الألفة، الدار البيضاء

الهاتف : 022930392

الفاكس : 022890032

البريد الإلكتروني : [email protected]




تابعونا على فيسبوك