فراشة سوق الشمال بالبيضاء يحرمون السكان من الخدمات الاجتماعية

الإثنين 10 دجنبر 2007 - 09:40
باعة في زنقة بـ سوق الشمال  (مشواري)

يشتكي بعض المواطنين من احتلال الباعة المتجولين أو الفراشة لسوق الشمال والأزقة المؤدية لشارع محمد السادس بدرب السلطان، إذ يرون أن تكدسهم يعيق حركة .

السير،ويحرمهم بعض الخدمات الاجتماعية،كما أن أصحاب المحلات التجارية يرون أنهم يضيقون رزقهم ويضيعون عنهم أرباحا إضافية، خاصة وأن المنطقة تعرف إقبالا واسعا من طرف نساء يزاولن التجارة من جميع الجهات المجاورة للمدينة، وتوفر منتوجات من جميع الأنواع بأسعار تناسب القدرة الشرائية لجميع الطبقات الاجتماعية
وحسب معطيات توفرت عليها المغربية عرف سوق الشمال درب السلطان نموا سريعا نتيجة تضافر العديد من الأسباب، كضعف النسيج الاقتصادي وما يفرزه من أزمة في الشغل،وارتفاع كثافة سكان الأحياء الشعبية المجاورة له، مع ارتفاع نسبة البطالة التي تمس أفراد الأسر التي تعيش به، إذ دفعهم ضعف مناصب الشغل للبيع في الشارع، الأمر الذي ترتب عنه خلق سوق محلي احتل باعته جميع الأزقة، كما أدى إلى ظهور العديد من المشاكل،إذ يرى المتضررون من الظاهرة عدم وجود رغبة حقيقية من طرف السلطات المحلية لوضع حد لها
ويشتكي أصحاب المحلات بـ سوق الشمال من المنافسة غير المشروعة لـ الفراشة،إذ تؤثر الظاهرة سلبا على دخل باعة الدكاكين، خاصة وأنهم ملزمون بنفقات ضريبية،إضافة إلى مصاريف أخرى من قبيل واجب الكراء والكهرباء،ويطالبون بضرورة الحد من هذه التجارة أو على الأقل تنظيمها وتقنينها

وبالمقابل يتمسك الفراشة بحقهم في العمل في ظل غياب فرص شغل حقيقية،ويعترفون بعدم قانونية عملهم،غير أنهم يتساءلون عن كيفية توفير المأكل والملبس لأفراد العائلة،خاصة النساء اللواتي يدافعن بشدة عن حقهم في توفير مصروف يومي لعائلاتهن،وتعد المعادلة صعبة، كما تطرح نفسها بشدة في ظل تبادل الاتهامات بين أصحاب المحلات والباعة المتجولين، ويزداد الأمر تعقيدا أمام ضعف المبادرات الرامية إلى إعادة تنظيم البيع بالمنطقة

وأول ما يثير غضب سكان المنطقة هو أن اجتياح الباعة للأزقة المؤدية إلى الشارع الرئيسي يساهم بشكل كبير في عرقلة السير العادي للمارة، وعمليات مرور وسائل النقل،ويحرم السكان من الالتحاق بمنازلهم عبر سياراتهم الخاصة،والاستفادة من بعض الخدمات الاجتماعية،مثل استعمال سيارة الإسعاف، وسيارة نقل الأموات،إضافة إلى الأزبال التي يتركها الباعة بعد رحيلهم عن المنطقة نهاية كل يوم
وعن الضرر الذي ألحق بسكان المنطقة تقول زينب، 54 سنة، تسكن بالزنقة 11،المؤدية لشارع محمد السادس، لـ المغربية لا ننعم بالراحة والهدوء في منازلنا منذ تحول المنطقة إلى سوق، وأصبح بعض سكان الحي يفكرون في بيع شققهم للرحيل إلى مناطق أخرى، إذ تكثر النزاعات بين الباعة،وتتراكم الأزبال،إضافة إلى احتلالهم جنبات المنازل والأزقة التي يستحيل أن يدخل إليها المسنون أو المرضى عبر وسائل النقل
أما الباعة فيرون أن السوق ملك الجميع ويوفر دخلا للعشرات من العائلات إذ تقول التهامية، 48 سنة، بائعة، لـ المغربية إنها تزاول المهنة منذ 10 سنوات بالمنطقة، وتمكنت من إعالة 6 أطفال بعد وفاة زوجها في بداية التسعينات من القرن الماضي،ولا يمكنها مزاولة أي نشاط غيره، وتعتبر العمل بالميدان حق لايمكن لأي قانون أن ينتزعه منها

وعن شكاوي أصحاب المحلات تقول البائعة إن لكل بائع زبناء خاصين،ومن بينهم من يستغل تشغيل الأطفال ويسخرهم للبيع في الأرض مثل باقي الفراشة،كما أن السلع التي يعرضها الفراشة تختلف أحيانا عن المعروضة داخل المحلات التجارية
وحول كون البيع في السوق وسيلة لمصدر العيش، يقول عزيز ،54 سنة، بائع أقمشة، ومن سكان المنطقة، لـ المغربية، أوفر مصروف عائلتي عبر البيع في المنطقة منذ أكثر من 14 سنة ولا يمكن لأي قوة أن تحرمني من رزقي

وأوضح أنه بدأ مزاولة هذا النشاط بجلب البضائع من مدينة تطوان منذ الثمانينات من القرن الماضي، غير أن كثرة السفر أنهكت صحته، وفضل البيع في الشارع، رغم أن ربحه أقل، ومشاكله أكثر

واشتكى عزيز من كثرة ملاحقة رجال الأمن للباعة بذريعة تنظيم السوق، إذ جرى منع البيع في شارع محمد السادس وتكدس كل الباعة في الأزقة المجاورة، معتبرا كل محاولات تنظيم المهنة من طرف السلطات المحلية تشريدا للعديد من العائلات التي تعتمد بالأساس على البيع في هذه المنطقة، موضحا أن أي إجراء من هذا النوع سيدفع البعض منهم إلى السرقة أو بيع المخدرات

وحول الضرر الذي يلحقه »الفراشة« بأصحاب المحلات يقول ابراهيم، 48 سنة إنه يفكر في بيع محله نظرا لكثرة احتكار السوق من طرف الباعة في الشارع، خاصة وأن تكدسهم يخلق فوضى، ويؤدي أحيانا إلى عدة نزاعات، إضافة إلى أن المواطنين يفضلون شراء منتوجات بثمن أقل من المعروضة في المحلات، ولايهتمون بجودتها

ومن جهتها تقول السعدية، 46 سنة، صاحبة محل بيع الملابس الداخلية، لـ المغربية يعرقل الفراشة تنظيم البيع، وأصبحت المنطقة تستقطب كل من لا»مهنة له، كما أنهم في عدد متزايد سنة بعد أخرى بسبب الهجرة القروية، واشتهار المنطقة على الصعيد المحلي بتوفير الشغل عبر عرض جميع أنواع المنتوجات.




تابعونا على فيسبوك