لم ترخص مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج للزوجين هشام بوعويش، العداء المغربي، الذي يقضي عقوبة سجنية بالسجن المركزي في القنيطرة، ولبنى بن محمد، بإقامة حفل زفافهما، تتويجا لعقد قرانهما، الذي جرت مراسيمه في الثاني من شهر نونبر المنصرم، في إحدى قاعات السجن
وأفاد هشام بوعويش (34 سنة)، في اتصال هاتفي أجرته معه »المغربية«، أن إدارة السجن عللت رفضها منحه الترخيص، بغياب المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، الذي يضطلع بهذه المسؤولية بالنيابة، في مهمة في تونس، واعتبر أن إدارة السجن المركزي تهاونت في إيصال طلبه إلى الإدارة العامة في الوقت المناسب، فيما قالت الزوجة لبنى (21 سنة) أن الإدارة لم تمنحهما الترخيص بسبب عدم توصلها بلائحة المدعوين للحفل، من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية لاستقبالهم، والذين كانوا سينزلون ضيوفا على السجن المركزي ظهر أول أمس السبت.
وقالت الزوجة لبنى، لـ "المغربية"، إن "هشام بكى وهو يخبرني أن الحفل تأجل"، وأضافت أنه حين غلبه البكاء، وأخذت الكلمات تعلق في حلقه بسبب تأثره، استسمحها، وقطع الاتصال، مبينة أنه أخبرها أنه صلى ركعتين، كي يذهب عنه الحزن، ولم تنف لبنى تأثرها لهذا التأجيل، بل وصفت ما أصابها بالصدمة والإحباط، إلا أنها اعتبرت أن معاناة هشام ستكون مضاعفة عشر مرات، معللة ذلك بوجوده خلف القضبان وحده دون مؤنس أو مواس.
وقررت لبنى ألا تخوض في الأشغال المنزلية هذا الأسبوع، مخافة أن تتلاشى رسومات الحناء، التي كانت نقشتها على ظهر وبطن يديها ورجليها، استعدادا لحفل زفافها، الذي تأجل، وقالت إنها اتفقت مع والدتها على هذا الأمر، مبرزة أن "جميع الاستعدادات، ضربت في الصفر"، موضحة أنها هيأت وأسرتها الحلويات، وعصير الفواكه، وتعاقدت مع"النكافة"، واعتبرت أن اللحظة تستحق أكثر من ذلك، وقالت إنه مثلما كان لقاؤها الأول مع هشام، الذي جرى عبر الهاتف، قضاء وقدرا، فإن تأجيل الحفل كذلك"مكتوب"، وأشارت لبنى، التي تتابع دراستها في أحد المعاهد كتقنية في مجال سكرتارية المكتبيات، إلى أنها دعت لحضور حفل زفافها في السجن، صديقاتها وقريباتها، وأيضا أساتذتها ومدير المعهد، الذي تدرس فيه، وأعلنت فخرها بالارتباط بهشام بوعويش، وقالت "ليس لأنه عداء بطل، بل أفخر بهشام في حد ذاته".
وأضافت موضحة أن قرارها الزواج من سجين عارضته أسرتها في البداية،"لكن حين زار والداي هشام وتحدثا إليه وتعرفا عليه، اقتنعا بأن الاختيار كان موفقا، وأبرزت لبنى، المزدادة في مدينة آزرو، قبل أن تنتقل مع أسرتها للعيش في مدينة سلا، رضى والديها بمصاهرة هشام، وحرص والدها وعمها على زيارته باستمرار، والتحدث إليه بشكل متواصل، واستشارته في بعض أمور الأسرة.".
وبدا هشام، وهو يتحدث إلى"المغربية"، متوترا، إذ اعتبر أن إدارة السجن المركزي، ومؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج، لم تتضامنا معه، ولم تحاولا التخفيف عنه، كما أنهما لم يقدما له المساعدة، التي كانت مأمولة منهما، وقال "هذه الرخصة لاتحتاج إلى كل هذا الوقت، فإذا كنا في بلد ديمقراطي يحترم مواطنيه، فمن حق السجين عدم التلاعب بمشاعره"، مشددا على أن سجناء السجين المركزي يعانون من تهميش المجتمع، مستشهدا على ذلك بعدم زيارة بعض الأسر لأبنائها منذ أزيد من عشر سنوات، ما جعله يصف السجين المركزي بـ "سجن المنفى".
ويواجه هشام بوعويش حكما بالسجن لمدة 25 سنة، في قضية مقتل الدركي الفرنسي لوران صولير، نهاية سنة 2000، لكن زوجته لبنى، تقول متفائلة، سوف لن يستمر سجنه طويلا، فأخلاقه عالية، وهو ليس مجرما، وقد تظهر الأيام براءته، فلن يستمر خلف القضبان طويلا.