أجلت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، صباح أمس الخميس، النظر في قضية الشبكة المتخصصة في استغلال تنقلات صاحب الجلالة لتنفيذ عمليات تزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية، إلى الثالث من يناير المقبل لأجل إعداد الدف
وحضر المتهمون الـ 23 المتابعون في هذا الملف إلى الجلسة مؤازرين بدفاعهم، ومثلوا أمام هيئة الحكم، وأبلغ رئيس الجلسة كل واحد منهم بالتهم المنسوبة إليه، ثم أعلن عن تأخير النظر في الملف إلى الشهر المقبل، لكن هيئة الدفاع اعترضت على هذا التأخير، ودخلت في مشاداة كلامية مع رئيس الهيئة، تطالبه بالشروع في مناقشة القضية، لأنها تعتبر الملف جاهزا، وهو ما أدى برئيس الجلسة إلى رفعها مرتين والخروج من القاعة قبل أن يوافق الدفاع على التأجيل، واستئناف القضية للنظر في طلبات السراح المؤقت للمتهمين، التي رفضت جميعها في نهاية الجلسة .
وأمرت هيئة الحكم، خلال التوقف الثاني للجلسة، بإخراج المتهمين أعضاء "خلية الدارالبيضاء"، أو ما يعرف بـ "خلية الرايدي"، بعدما أحضرهم رجال الشرطة برفقة المتهمين في ملف الشبكة المتخصصة في تزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية، وجلسوا جميعا في القفص الزجاجي، وحين انتبه القاضي لأعضاء خلية الرايدي، يتهامسون في ما بينهم، طالب رجال الشرطة بإخراجهم من القفص إلى حين النظر في ملفهم، وترك المتهمين المتابعين في ملف الشبكة فقط.
وأحيل هذا الملف مباشرة على غرفة الجنايات بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، الشهر الماضي من قبل النيابة العامة بالمحكمة نفسها، كما أشارت إلى ذلك مصادر قضائية، وحددت جلسة يوم أمس كأول جلسة للنظر في هذا الملف.
وأضافت المصادر ذاتها أن ملف قائد سابق متورط أيضا في هذه النازلة، أحيل على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، في إطار احترام مقتضيات مسطرة "الامتياز القضائي".
وسبق لمصدر قضائي أن أوضح أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أحالت بداية الشهر الماضي، أفراد الشبكة المتخصصة في تزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، التي وجهت لأعضائها وعددهم 24 ضنينا، من بينهم امرأة، وقائد سابق، وستة من رجال الأمن، وثلاثة أعوان سلطة، وموظفون من وزارة الداخلية، ومدير شركة، وثلاثة طباخين بالقصر الملكي، وتجار، وباعة متجولون، تهم"تكوين عصابة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال وتزوير وثائق رسمية وإدارية واستعمالها وانتحال هويات والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ وإفشاء السر المهني وعدم التبليغ والمشاركة »كل حسب ما نسب إليه".
وابتدأت التحقيقات في هذا الملف، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إذ أوضحت وزارة الداخلية أن مصالح الأمن فتحت تحقيقا أسفر عن تفكيك شبكة متخصصة في تزوير وتقديم شكايات ذات طبيعة اجتماعية.
وأضاف المصدر ذاته أن مختلف جوانب التحقيق كشفت أن هذه العناصر نفسها قد تكون استفادت من تواطؤات داخل بعض المصالح الإدارية.
وعمد هؤلاء الأشخاص الموجودون في عدة مدن كبرى بالمملكة إلى استغلال تنقلات صاحب الجلالة لتنفيذ عملياتهم، إذ مكنتهم التواطؤات التي كانوا يستفيدون منها، من إيصال شكاياتهم استنادا إلى وثائق مزورة ومعلومات ملفقة.