في غياب الرعاية الاجتماعية

متشردون يعانون قسوة البرد بالنوم في الشوارع

الجمعة 07 دجنبر 2007 - 09:30

تعاني فئة من المتشردين قسوة البرد في فصل الشتاء، يحاولون الاحتماء بممرات مغطاة في بعض شوارع الدار البيضاء، يفترشون الكارطون ويلتحفون بأغطية بالية،ومن بينهم من ينام تحت العراء قرب المخابز والمقاهي والمساجد.

ويصبون غضبهم على المجتمع الذي لم يوفر لهم الرعاية الكافية والسبل لتحسين وضعيتهم المزرية يرى علي شعباني، أستاذ علم الاجتماع في تصريحه لـ المغربية أن الظاهرة تعود إلى التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي،والتحولات على صعيد القيم داخل الأسر حاليا مقارنة مع نهاية القرن الماضي

وأوضح علي شعباني أن الاسر المغربية كانت تتميز بالتعاون والتكفل بأفرادها سواء كانوا مرضى أو مسنين أو معاقين، غير أن الوضعية اختلفت حاليا، نظرا لغلاء المعيشة، بارتفاع الأسعار على مستوى المواد الاستهلاكية، ومصاريف علاج بعض الأمراض، والزيادة المستمرة في العقار، مما أدى ببعض الأسر إلى تبني بعض القيم الأخرى إما طواعية وإما كرها، إذ ظهر إعطاء أولوية العناية للأبناء فقط، وإهمال الأقارب

وأوضح أن هناك أسرا لا تستطيع تحمل أعباء بعض أفرادها، خاصة المرضى النفسانيين، والمدمنين على المخدرات، كما أشار إلى وجود أشخاص لا يتنبه إليهم المجتمع المغربي، وهم السجناء القدامى، الذين لا يتوفرون على أقارب بسبب غيابهم عن الحياة الاجتماعية مدة طويلة،إذ يفاجأون بعدة تحولات عند مغادرتهم السجن،وبينهم من يواجه الحياة بمفرده بعد وفاة والديه أو رحيل ذويه،وأمام ضعف مناصب الشغل،وعدم وجود سياسة الادماج الاجتماعي،لا يجد أمامه سوى الشارع

وأبرز أن انتشار ظاهرة المتشردين الذين يقضون لياليهم في الشوارع تعود إلى الهشاشة الاجتماعية، المتمثلة خاصة في الفقر،وضعف الموارد المادية والبطالة، نقص دور الرعاية الاجتماعية التي تتكفل بهذه الفئة من المواطنين،التي يتيه مكونوها في شوارع بعض المدن بسبب إصابتهم بأمراض عقلية أو نفسية، تفقدهم الوعي والذاكرة التي تمكنهم من العودة إلى عائلاتهم

ومن خلال رصد لبعض الحالات التي تمكنت »المغربية« من التعرف على الأسباب التي رمت بها للنوم في الشوارع، اتضح أن البعض لا يرغب العودة إلى منزله بسبب مشاكل عائلية، في حين ينكر الباقي انتسابه إلى عائلة معينة وتوجد فئة تعترف أنها لا تملك ما يمكنها من أداء الواجب الشهري، ويتوخى تحسين وضعيته بالحصول على عمل بالعاصمة الاقتصادية

قال عمر، 19 سنة، يقضي لياليه بساحة السراغنة مع مجموعة من الأشخاص جمعتهم نفس الظروف، أنام بهذه الساحة منذ 7 أشهر،عندما خرجت من السجن، لا أتوفر على دخل قار يمكنني من أداء واجب الكراء،وأعيش بفضل مساعدة بعض المحسنين

وفي حديثه رفض عمر فكرة العودة إلى أسرته بضواحي برشيد، لأن أباه متوفى وأمه متزوجة من رجل لا يحتمل وجوده في منزله، وكان يناديه دائما بـ المجرم،ما كان يستفزه وجعله يغادر البيت في سن مبكر،وقضى مدة في المركز الاجتماعي تيط مليل،غير أنه فضل البحث عن وسيلة تمكنه من الاعتماد على نفسه

وكانت وضعية عمر أحسن من حالة العربي، الذي رفض الحديث عن ماضيه، غير أنه أشار إلى أنه ليست له عائلة، ولا يريد معرفة مكانها

وتدخل رفيقه للإجابة باسمه إذ قال لـ المغربية إنه كان يعيش مع أخواته في منزل بدرب الكبير،ورحلت اثنتان منهما بعد زواجهما بأجانب،غير أن الأختين المتبقيتين طلبتا منه المساهمة في مصروف البيت، علما أنه لا مورد له،وقرر الخروج من المنزل دون العودة إليه

وفي ركن آخر من نفس الساحة كان مسن يحتمي بمظلة صغيرة من موجة البرد الذي يشتد خاصة خلال الليل، وقال لـ المغربية إنه ينام بالمنطقة منذ شهرين،ويغير المكان خلال الحملات التي تحارب الظاهرة

كما أوضح أنه لم يجد وسيلة لتحسين وضعيته، كونه رجل مسن ومصاب بداء السكري ولا تعجبه الحياة في المراكز الاجتماعية،لأنها تجمع جميع الفئات، إذ تكثر النزاعات والمشاكل بين النزلاء

وأوضح رشيد الذي اتخذ غرفة نومه من علبة الكارطون المستعملة في تلفيف الثلاجات الجديدة، لـ المغربية إنه يعيش بالمنطقة بصفة مؤقتة، ويعمل على الاتفاق مع رفيقين له لاكتراء غرفة بدرب ميلا بالدار البيضاء، لأنه يعرف عدة حالات مثله وجدوا مخرجا لوضعيتهم عبر تقاسم واجب الكراء بالعيش في نفس الغرفة في الأحياء الشعبية

وأشار رشيد إلى أن هذه المنطقة تنشب بها عدة نزاعات بين المتسكعين يلجأون فيها، أحيانا، إلى استعمال السلاح الأبيض، خاصة بعض الشباب الذين يتعاطون السيليسيون ولانكون

وقرب مسجد الهدى بدرب السلطان، يلجأ بعض الشباب إلى النوم فوق الكارطون،ويحتمون بأغطية بالية، ولا يحسون بالضجيج الذي تحدثه السيارات بالشارع المحاذي للمسجد، كما لا يشعرون بكل من اقترب منهم

وتعد الظاهرة حسب أحد سكان المنازل المجاورة خطرا على أمن المارة،إذ يخاف بعضهم أن يكون ضحية اعتداء من طرف هذا النوع من المتسكعين،خاصة المدمنين على المخدرات أو ذوي السوابق السجنية ورأى أن الظاهرة تشمل أيضا المتسولين والمختلين عقليا وبعض المعاقين والأشخاص المسنين

وعبر مجموعة من الشباب الذين ينامون ببعض الأزقة عن سخطهم على المجتمع وعلى الهيئات المسؤولة عن مثل هذه الحالات والتي لا تلبي رغبة الشباب العاطل عن الشغل،بل ومنهم من صب جام غضبه على عمل المرأة خارج البيت، الذي ضيق عليهم فرص الشغل حسب رأيهم.




تابعونا على فيسبوك