فقدت الأغنية المغربية، صباح أمس الأربعاء، أحد أعلامها، الزجال علي الحداني، الذي أثرى الخزانة الوطنية بالعديد من القطع التي بقيت شاهدة على عبقريته وجمالية إحساسه.
إلى درجة أن أصدقاءه والمقربين منه أطلقوا عليه لقب شاعر الجمال. كان الراحل، بشهادة أصدقائه، صانع النجوم من مطربين وملحنين إذ اقترن اسمه بالعديد من الأغاني الناجحة، تألق معها فنانون أمثال عبدالهادي بلخياط ونعيمة سميح والراحل محمد الحياني وعبد المنعم الجامعي والبشيرعبدو وغيرهم كثير ممن غنوا من كلمات علي الحداني
رحيل علي الحداني خسارة وكارثة حقيقية في ميدان كتابة الكلمات، بهذه العبارة نعى الملحن عبد القادر وهبي رفيق دربه علي الحداني، مؤكدا أن الراحل الذي تعامل معه في معظم القطع التي لحنها لفنانين كبار أمثال عبد الهادي بلخياط، ونعيمة سميح ومحمود الإدريسي، ومحمد الحياني، كان فنانا مخضرما، إذ حافظ على طابع الأغنية المغربية الأصيل مثلما أبدع في الأنماط الفنية العصرية.
من جانبه، قال الفنان عبد الهادي بلخياط إن الأغنية المغربية فقدت برحيل علي الحداني أحد أقطابها الكبار في مجال كتابة الكلمات، وعبر عن حزنه الكبير لرحيل صديق وأخ كانت تجمعه به علاقة إنسانية أكثر منها مهنية.
وقال عبد الهادي بلخياط كانت تربطني بالراحل علاقة أخوة أكثر منها علاقة مطرب بكاتب كلمات، جمعتنا تجارب فنية عديدة ومتميزة، أثمرت قطعا من مثل (كيف يدير أسيدي)، و(الصبر تقادا)، و(عوام)، مواضيع كثيرة قدمها الحداني الذي أعتبره بحق فنانا مبدعا، وصاحب كلمات جميلة مليئة بالإحساس، لقد كسا الراحل الأغنية المغربية بعطاءاته الفنية الفياضة
وأشار بلخياط إلى أن الراحل كان إنسانا خجولا وصاحب أفكار متزنة ولايحب الأضواء وهو الأمر الذي جعله يفضل العزلة في كثير من الأحيان، خصوصا عندما لا يجد المرافق الذي يفهمه ويواسيه
وعبر الزجال أحمد الطيب العلج عن ألمه لرحيل علي الحداني، الذي يعتبره إضاءة جميلة للأغنية المغربية، وقال كان علي الحداني بالنسبة لي إضاءة جميلة ورائعة وواعية ومجيبة للأغنية المغربية من حيث السياق، والمواضيع، والإيقاع، ومحاولة الجدة دائما وعدم التكرار
ويضيف العلج أن الراحل كان مبدعا،وشاعرا رائعا وحبيبا لجميع الناس،لم تكن له عداوة مع أحد، بل كان يحب الجميع، وكان يحترم الجميع،ولم أسمع منه في حياتي كلمة نابية في حق أي إنسان، ولاسيما المبدعين من زملائه في المهنة.
ومضى العلج يقولعلي الحداني نسيج وحده من الإبداع والروعة والجمال والخلق الكريم والطيبوبة والنبل والوعي الكامل والإجادة الكبيرة لصيغ الكلمات، التي يمكن أن تتردد وتغنى وتجد لها صدى مجيبا عند السامع والمردد، ولايسعني إلا أن أتقدم بأحر التعازي لكل المبدعين الذين يحبون الجمال ويتغنون به ويحبون مبدع الجمال، وعلي الحداني كان على رأس قائمة مبدعي الجمال
وأشار الطيب العلج إلى أن الراحل علي الحداني عانى خلال السنتين الماضيتين من ظروف وحدة فرضتها عليه طبيعته، فهو، يضيف العلج، كان منزويا وقليل العشرة، ولم يكن كثير الأصدقاء،بل كان يحب التفرد بذاته، وأيامه الأخيرة قضاها في كتابة الكثير من الأشعار الوجدانية، أو ما يعبر عنه بالصوفية
وقالأعز اللحظات التي كان يستمتع بها الراحل مع أصدقائه وجلسائه هي تلك التي كان يتردد فيها الشعر، ويتردد فيها الحكي الطريف، الحكي الذي يحفل بالنكتة، والذي من شأنه أن يرسم البسمة، لقد كان الراحل إنسانا بكل ما تحمل كلمة الإنسانية من معاني وتداعيات
يشار إلى أن الراحل توفي عن عمر يناهز 71 سنة، وكان أدخل يوم الجمعة الماضي مستشفى ابن سينا بالرباط في وضع صحي حرج.