وافقت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، الجمعة الماضي، على استدعاء شهود الإثبات في قضية ما يعرف بـ "شيوخ السلفية".
التي تضم ملفي المتهمين حسن الكتاني ومحمد عبد الوهاب الرفيقي الملقب بـ "أبي حفص".
واتخذت الهيئة حكمها في إطار الملتمس الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن حسن الكتاني، والقاضي بالمطالبة باستدعاء الشهود الذي بنيت عليه متابعتهما أمام المحكمة، إذ طالبت الهيئة التي انسحبت لمرات عديدة من المحاكمة الابتدائية الأولى للمتهمين، بسبب ما وصفته الهيئة بـ »الخروقات« التي شاهدتها محاكمتهما، باستدعاء شهود الإثبات الذين رفضت المحكمة في مرات عديدة استدعاءهم.
وأثناء الجلسة ذاتها، لم يتمكن المتهم »محمد عبد الوهاب الرفيقي (أبو حفص)، لثاني مرة من الحضور والمثول أمام المحكمة، بسبب المرض، إذ سلم دفاعه لهيئة الحكم مذكرة كتابية من داخل السجن، يلتمس من الهيئة مهملة لإعداد الدفاع بسبب عدم قدرته على الحضور للمحاكمة فيما حضر المتهم حسن الكتاني بكامل أناقته وحضرت زوجته وشقيقه.
وبعد التذكير بملتمس الدفاع باستدعاء شهود الإثبات، طلب رئيس الجلسة تزويد المحكمة بعناوين الشهود، فأخبره الدفاع بأنهم جميعا في حالة اعتقال ومدانون بأحكام قضائية في إطار أحداث الدار البيضاء 2003، ويسهل استدعاؤهم ومعرفة السجن الذي يوجدون فيه، فوافقت الهيئة على طلب الدفاع، وقررت تأخير النظر في القضية إلى 27 من الشهر الجاري.
ويتابع الرفيقي والكتاني، رفقة هشام صابر الذي قضي ببراءته، ضمن ما كان يعرف بقضية هشام صابر ومن معه، وذلك في إطار إعادة محاكمتهما بتهم »تكوين عصابة إجرامية والمشاركة في جناية المس بسلامة الدولة الداخلية بارتكاب اعتداءات الغرض منها إحداث التخريب والتقتيل في منطقة أو أكثر، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في الأداء العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة، والمشاركة في الإيذاء العمومي المؤدي إلى جروح.
وكان المجلس الأعلى للقضاء في الرباط، وافق في يناير المنصرم، على إعادة محاكمة المتهمين، بعد إلغاء قرار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في البيضاء، والقاضي بإدانة المتهمين بالسجن النافذ لمدة 20 سنة و30 سنة سجنا نافذا على التوالي، بعد متابعتهما على خلفية تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية عام 2003، وأمر بإعادة محاكمتهما في الغرفة ذاتها مع تغيير هيئة الحكم، بعد تلقى المجلس الأعلى للقضاء، طلبا بالنقض رفعته هيئة الدفاع.
ويبدو أن إعادة محاكمة ما يعرف بـ »شيوخ السلفية«، التي توقع العديد من المتتبعين الحقوقيين للملف، أن يحصل من خلالها كل من الكتاني وأبي حفص على البراءة، تسير في هذا الاتجاه، بعد قرار المحكمة الأخير باستدعاء الشهود، حيث اعتبرت هيئة دفاع المتهمين في وقت سابق، أن قرار المحكمة »غير مؤسس قانونا لأنه بني على تصريحات لأشخاص (متهمين)، أمام الضابطة القضائية، ولم تستدعهم المحكمة للإدلاء بالشهادة أمامها، وأوضح الدفاع أن تصريحات الشهود وإن أخذت على علتها لا تمثل مستندا للإدانة، على اعتبار أن مضمونها هو أن كلا من أبي حفص والكتاني، هما شيخا السلفية الجهادية وأنهما كان يتحدثان في مناسبات حول أحكام الزواج أو الجهاد بصفة عامة " مبرزة أن"،المشاركة في الجريمة تستوجب توافر مقتضيات الفصل 129 كمثل الأمر بارتكاب الفعل أو التحريض عليه أو تقديم أسلحة أو المساعدة في الأعمال التحضيرية أو غيرها، وهذه الشروط غير متوفرة في القضية.
وكانت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أصدرت أحكاما تتراوح ما بين البراءة والمؤبد في حق المتهمين في القضية، إذ قضت بـ 30 سجنا نافذا في حق محمد عبد الوهاب الرفيقي الملقب ب (أبي حفص)، وبـ 20 سنة سجنا نافذا على حسن الكتاني في حين قضت ببراءة هشام صابر.