كشفوا أن أزمة البنك كانت منبثقة عن تخفيض سعر فائدة القروض

الاستماع إلى الشهود المهمين في ملف اختلاسات السياش

الثلاثاء 19 يونيو 2007 - 09:14

تستأنف الغرفة الابتدائية الجنائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، الاستماع إلى الشهود الذين يفوق عددهم 100 شاهد، في ملف القرض العقاري.

والسياحي، الذي يتابع فيه 17 شخصا بتهم تتعلق بـ "اختلاس وتبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله و خيانة الأمانة".

وخلال جلسة مساء الخميس الماضي، استمعت الهيئة لأربعة شهود، يعتبرون من الشهود المهمين في الملف، وهم عبد الواحد سهيل الرئيس المدير العام السابق للبنك، الذي خلف المتهم مولاي الزين الزاهيدي الموجود في حالة فرار، والشاهد حسن الدبشي كاتب تقرير المفتشية العامة حول الخروقات التي لحقت المشاريع، والشاهد أحمد أيت سيدي وهو ممثل بنك المغرب، ثم الشاهد محمد العزوزي وهو عضو في اللجنة التي أنجزت التقرير بالمفتشية العامة.

وأثناء الاستماع للشهادات التي دامت لأزيد من ست ساعات، وكان النصيب الأكبر فيها لتصريحات الرئيس العام السابق للبنك عبد الواحد سهيل، الذي أكد أن الضمانات التي كانت تؤخذ في بعض القروض لم تكن كافية لتغطية الدين، مما يشكل حسب سهيل، ضررا للمؤسسة البنكية، والشئ نفسه، بالنسبة إلى إعادة جدولة الديون والفوائد بالنسبة إلى ملف العائلة كراكشو، حينما تم إحلال مستثمر سعودي محل العائلة المذكورة، لتحمل جزء من الدين وتغطيته، في حين اكتشف أن الأجنبي مجرد نصاب محترف، نهب القرض المسلم له لإنقاذ المشروع، واختفى عن الأنظار، وضيع على »السياش« مبلغ 160 مليون درهم، وهو ما اعتبره سهيل غير قانوني.

وأوضح الرئيس المدير العام السابق للبنك لرئيس الجلسة، أن الأزمة التي عاشها البنك، كانت منبثقة عن تخفيض سعر الفائدة في ما يخص القروض الفندقية، من سعر 14 في المائة إلى 12 في المائة، دون أن يجري تعويض الفرق المتمثل في 2 في المائة
وأثناء استفساره عن القروض التي كان يحصل عليها البنك من مؤسسات بنكية أخرى، أكد سهيل أن تلك القروض كانت تؤخذ بسعر فائدة عال جدا وأحيانا بالعملة الصعبة، كما كان البنك يعمل على توزيع أرباح وهمية لقروض مشكوك فيها
وسأله رئيس الجلسة عن التوقيعات، وإذا كان توقيع الرئيس المدير العام يلغي باقي التوقيعات، فأشار سهيل إلى أن ذلك غير صحيح، لأن كل توقيع يلزم صاحبه، وأنه في حال اتخد الرئيس المدير العام للبنك أي قرار غير قانوني، فهو يتحمل مسؤوليته في الموضوع
وبالنسبة إلى مسألة طرد المتهم عبد الرزاق ولي الله، الذي كان يشغل منصب مدير بالقرض العقاري والسياحي، اعتبر عبد الواحد سهيل، أن طرد هذا الاخير من البنك، كان نتيجة لأخطاء مهنية جسيمة ارتكبها أثناء مزاولته لعمله بالبنك، ثم تحدث سهيل عن المهمة التي أنيطت به من قبل الملك الراحل الحسن الثاني، والمتمثلة في استرجاع أكبر قدر من أموال المؤسسة البنكية المنهوبة وبأقل الخسائر، مشيرا إلى أن مهمته لم تكن بالهينة، لأن البنك كان يعرف اخلالا كبيرا في طريقة التسيير قبل توليه منصب الرئيس المدير العام
واستمعت هيئة الحكم أيضا إلى الشاهد حسن الدبشي، الذي كتب تقرير لجنة المفتشية العامة، التي شكلت للوقوف على الخروقات التي عرفها البنك، وهو التقرير الذي بنيت عليه متابعة المتهمين في الملف، فاعتبر من خلال أجوبته على أسئلة القاضي، أن الخبرة التي أنجزت حول قيمة الأرض التي سلمتها عائلة كراكشو لاتعويض عن ضماناتها الشخصية، كانت غير قانونية وفسر ذلك بأنها لم تنجز بناء على الثمن الحقيقي للأرض، الذي كشفته الخبرة المحايدة التي أنجزت بأمر من عبد الواحد سهيل، وحددت قيمة الأرض في 70 درهما للمتر المربع الواحد، عوض 300 درهم التي حددتها الخبرة الأولى
كما اعترف أمام الهيئة أن المستثمر السعودي الذي حل محل العائلة كراكشو، لم تتم في حقه الأبحاث الواجب اتخادها، لمعرفة صدق نيته والتأكد من سيرته المهنية، كما قال بأن »المرؤوسين في البنك لا يجب أن يخالفوا القانون بأمر من رؤسائهم« وبالنسبة إلى الإفراجات الإستثنائية التي كانت تمنح لبعض القروض، أكد الشاهد أن هذا الإجراء معمول به فقط في السياش وأن الإفراجات كانت تتم دون احترام المساطر القانونية المعمول بها داخل البنك
الشاهد الثالث، أحمد أيت سيدي، ممثل بنك المغرب، لم يطل كثيرا في شهادته، إذ أعطى للهيئة توضيحاته بشأن الأرباح الوهمية التي صرفت، إذ اعتبر أنها جاءت بقرار من مجلس ادارة القرض العقاري والسياحي، وليس من والي بنك المغرب، لأن، بنك المغرب يضيف الشاهد، مجرد مساهم بنسبة 12.5 في المائة في »السياش«، ولا يملك جميع الحقوق أو السلطة الكافية لطلب تفريق الأرباح بالطريقة التي صرفت بها، وأن مهمة بنك المغرب كانت تتجلى في المراقبة فقط.

وختمت هيئة الحكم، الجلسة بالاستماع لتصريحات الشاهد الرابع، وهو محمد المعزوزي، عضو المفتشية العامة، الذي أكد على وجود عدد من الخروقات، التي تمثلت في إفراجات على قروض خاصة بمشاريع ظلت حبرا على ورق، ولم يجر تتبع سيرها.

ويذكر أن الجلسة، عقدت مرة أخرى في غياب المتهمين الرئيسيين، الذين مازالوا في حالة فرار، ويتعلق الأمر بالرئيس المدير العام السابق مولاي الزين الزاهدي، والإطارين بالمؤسسة نعيمة هيام، وأحمد الصقلي، كما عرفت غياب العديد من الشهود الذين جرى استدعاؤهم في الجلسة الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الملف، أحيل على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة إذ تقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح، ثلاثة منهم في حالة فرار، وهم مديران عامان، ومديران مركزيان، ومديران جهويان، ومدراء وكالات، ومكلفون بالتقويم، وزبناء استفادوا من قروض بطرق غير سليمة، وذلك بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، إذ بلغت الاختلاسات المالية للقرض العقاري والسياحي 8 ملايير درهم.

وأكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة، خرقوا الالتزامات والأمانة الملقاة على عاتقهم وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك.

وأن المتهمين عرضوا المال العام للتبديد والضياع، من خلال استغلال نفوذهم وتواطؤهم مع مجموعة من المستثمرين بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض.




تابعونا على فيسبوك