اختتمت أمس فعاليات مهرجان المتنبي الشعري العالمي السابع الذي تمحور هذه السنة حول موضوع "الشعر والرواية".
وحظي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم هذه السنة بتكريم خاص في المهرجان، إذ خصصت له أمسية كاملة قدم خلالها أشعاره للجمهور العربي والسويسري
وذكرت مصادر صحفية أن الشاعر الأميركي سام هامل أهدى قصيدة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم كانت مفاجأة الأمسية، التي تميزت بمشاعر الشجون والأسى والتفاؤل في الوقت نفسه.
ووصفت فاطمة ناعوت قصيدة »الطريق إلى روما« المهداة إلى سميح القاسم، بأنها عمل يمثل قيمة إنسانية عالية، إذ جاءت مباشرة بعد حوار مثمر بين القاسم وهامل استعرضا فيه الأوضاع في فلسطين والسياسة الأميركية في المنطقة، وتعرف كل منهما على وجهة نظر الآخر، فتظافرت في القصيدة خلفيات سام المعارضة لسياسة بوش مع الانطباعات التي تركها حديث القاسم في نفسه ومن هنا تأتي قوة القصيدة
وقال موقع »الجزيرة نت« إن القصيدة التي ترجمتها الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت إلى العربية تدور حول رحلة الشاعر الأميركي المناهض للحرب في طريق طويلة إلى روما، يفتقد فيها سميح القاسم.
وترى ناعوت أن روما هنا تمثل الهدف الذي يسعى إليه الجميع، وهي طريق وعرة مليئة بما خلفته الحروب في فلسطين من مآس، ويخشى الشاعر أن يموت قبل أن يصل إلى هدفه، ولكنه سيترك قلبه وادعا بين ذراعي سميح القاسم.
وتتمثل جمالية القصيدة، تقول ناعوت، في حضور سميح القاسم عبر الحديث عنه بشكل غير مباشر في جزء كبير منها، وهي تقنية لا يتمكن منها إلا كبار الشعراء، كما أن الشاعر اختار الطريق إلى روما كإشارة إلى الهدف وافتقد على جانبيه البيت العربي والزيتونة، أي الدولة الفلسطينية والسلام.
وقال الشاعر العراقي علي الشلاه مدير مهرجان المتنبي الشعري العالمي، حسب ما ذكر موقع "الجزيرة نت" إن اختيار القاسم لأمسية خاصة في المهرجان يعود إلى أنه خير من يستطيع أن يقدم رؤية للآخر غير العربي ورؤية المثقف العربي لأوضاعه، وتسامح الثقافة العربية، فضلا عن أنه أحد الوجوه التي لم تقع فيما وصفه بالمأزق الذي يعاني منه المثقفون العرب اليوم.
وأضاف الشلاه، حسب المصدر ذاته، إن سميح القاسم من الأسماء الكبيرة في الثقافة العربية المعاصرة، ويحتل مكانة بارزة في الشعر العربي من خلال ما يقدمه من أعمال لها بصماتها على أجيال بأكملها.
ويعد سميح القاسم الذي سجن أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية، واحدا من أبرز شعراء فلسطين، يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين.
كتب سميح القاسم أيضا عددا من الروايات، ومن بين اهتماماته بإنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
حاز سميح القاسم العديد من التكريمات والجوائز أهمها تتويجه بجائزة "شريك في السلام" إلى جانب روت ديان تقديرا لعملهما في دعم الحوار وإرساء مبادئ التسامح بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني وأبناء الشعب اليهودي كآلية لمعالجة الصراع فيما بينهم، ونشر ثقافة العمل السلمي إقليميا وعالميا.
كما فاز بجائزة نجيب محفوظ التى منحها اتحاد الكتاب العرب للمرة الأولى هذه السنة
فسميح القاسم متعدد الإبداعات كتب الشعر والرواية والمسرحية وهو من شعراء فلسطين البارزين.
يحذر سميح القاسم في قصائده من اليأس لأنه باهظ التكاليف ولأنه يعني الزوال والانتحار "لأن الشعب الفلسطيني قرر ألا يموت أو ينهار" ويصف القاسم نفسه في لقاء مع "الجزيرة نت" بأنه نتاج بيئة وتاريخ وواقع وجغرافيا ونتاج شعب من أمة، و"لذا فتعبيري عما أكابده لا يلزم أحدا سواي"، و"أرجو ألا أغادر هذا العالم، دون صورة أجمل لشعبي ولأمتي ولوطني".
ويؤكد أن القصيدة الفلسطينية يجب أن تواصل نبضها وعنفوانها وألا تتخلف عن كل ما يمر به هذا الشعب في أحلامه وآلامه .
يحاول مهرجان المتنبي للشعر العالمي الذي ينظمه المركز الثقافي العربي السويسري (غاليري الأرض استقطاب أكبر الأسماء الإبداعية للمشاركة في فعالياته مع حضور عربي متميز ، ترافقه فعاليات عربية ) عالمية أخرى ، كما يجري من خلاله تكريم بعض الأسماء الإبداعية العربية والأجنبية التي قدمت للثقافة العالمية إسهامات كبرى شريطة أن لا تكون تلك الأسماء قد أساءت إلى العرب أوحضارتهم أو حقوقهم الوطنية والقومية
خمس مدن سويسرسة وهي زيورخ، بازل ، بيرن، جنيف، ولو كانو، احتضنت على امتداد الفترة من فاتح إلى سابع يونيو الحالي، قراءات شعرية وروائية باللغات العربية والألمانية والفرنسية والإيطالية والأنجليزية والإسبانية.
وكان مدير المهرجان قد أعلن في وقت سابق الاتفاقات الثقافية التي جرت مع المؤسسات الثقافية السويسرية الحكومية الداعمة للمهرجان بخصوص تشكيلة المدعويين والتي تأخرت بسبب قلة النساء المشاركات في هذه الدورة والتي قلت عن ثلث المدعوين وهو الشرط المفترض لدعم المهرجان من عدة مؤسسات سويسرية حيث أوضح الشلاه أن عدد المبدعات العربيات في المشهد الثقافي العربي ليس بوفرة عدد المبدعين وأنه لايريد أن يخسر المهرجان من فنيته بسبب هذه الكوطا وأن هناك خطة مدروسة للمهرجان في دعوة المشاركين بحيث لا يدعو كل الشواعر المتميزات في دورتين مما يؤثر على مستوى المشاركات بعد ذلك.
يشار أن عدد المشاركين في دورات المهرجان السبع قد بلغ قرابة ثلاثمائة مشارك بين شاعر وناقد ومترجم وتشكيلي ومسرحي وموسيقي.
كما أن المهرجان الذي أنشئ عام 2000 يتلقى دعما من وزارتي الخارجية والثقافة السويسريتان إضافة إلى الدائرة الثقافية الفدرالية والدوائر الثقافية في كانتونات زيورخ وبيرن وبازل وجنيف ولوكانو، وتؤكد مصادر صحفية أن مهرجان المتنبي الشعري العالمي لاتدعمه أية مؤسسة عربية كما هو مثبت على ملصقات المهرجان، تضيف المصادر ذاتها، ما جعل أحد الصحافيين العرب يعلق على ذلك قائلا »إن المتنبي سويسري وإن العرب لايدعمون إلا الفعاليات اللاثقافية".