ذكر اختصاصيون في علاج الشخير، أن 30 في المائة من الأشخاص يعانون هذا المرض في العالم، وأن الكثير من الأزواج لا يدركون أنهم يزعجون شركاء حياتهم.
ورأوا أن المرض يصيب المواطنين من جميع الأعمار، و كثيرا من المغاربة يجعلونه موضوعا للسخرية، ويجهلون أسبابه والأضرار الصحية التي تترتب عنه.
وقال محمد الإبراهيمي، اختصاصي في علاج الشخير بالدار البيضاء، لـ »المغربية« إن الشخير صوت غير عادي، يحدثه الشخص عند تنفسه أثناء النوم من خلال اهتزاز أعلى باطن الفم واللهاة، إذ تبدأ رحلة التنفس بمرور الهواء أولا من اللسان، ثم سقف الفم، واللهاة، وأخيرا اللوزتين ليصل إلى الرئة.
فعندما يكون الشخص مستيقظا تكون عضلات الحلق متماسكة، وتعمل على بقاء كل الأعضاء في مكانها وتمنعها من الاهتزاز أثناء مرور الهواء لكن أثناء النوم، يهتز كل من سقف الفم واللهاة بسبب استرخاء العضلات مما يؤدي إلى ضيق في مسالك الهواء فيحدث صوت الشخير، وهى ظاهرة منتشرة في العالم بنسبة 30 في المائة بين الرجال بينما تنخفض هذه النسبة بين النساء .
وذكر أيضا أن الشخير صوت مصاحب للتنفس أثناء النوم بسبب ضيق في مجرى الهواء نتيجة تضخم الزوائد الأنفية آو حساسية و لحميات الأنف أو اعوجاج الحاجز الأنفي، مما يضطر المريض للتنفس من الفم و عند مرور الهواء أمام سقف الحلق واللهاة يحدث فيهما اهتزازات تسبب الشخير .
كما يحدث بسبب سقوط سقف الحلق، وتضخم اللهاة، وترهل عضلات البلعوم، وقد يكون للوراثة دور للإصابة بهذا المرض، مشيرا إلى أن التعب والإرهاق المؤديين للنوم العميق يؤديان إلى ارتخاء العضلات أكثر وبالتالي يحدث الشخير، كما أن التدخين وتناول المهدئات والكحوليات يساعدان على زيادة ارتخاء عضلات البلعوم وضيق مجرى الهواء المؤديان إلى الشخير.
وميز الاختصاصي بين الشخير العادي، غير المنتظم، الذي لا يحدث توقفا في التنفس، بأنه لا يشكل خطرا على الصحة، لأن صاحبه ينام جيدا، فتنال جميع أعضاء جسمه القسط اللازم من الراحة، ويفسره غالبا بحالات التعب التي يعانيها الشخص، أو إصابته بالزكام
أما الشخير الذي يسبب توقف التنفس له تأثير سلبي على صحة الشخص وحياته، مشيرا إلى أن السائقين الذين يعانون الشخير معرضون لحوادث السير سبع مرات أكثر من الأشخاص غير المصابين به.
لأن الشخص الذي يشخر لا ينام جيدا، وتؤدي قلة النوم للعياء، وقلة التركيز، وهما سببان يجعلان السائق يفقد انتباهه خاصة في الطريق الطويلة، وقد يأخذه نوم خفيف، مما يتسبب في حوادث.
وأشار الاختصاصي إلى أن قلة النوم التي يعانيها السائق تجعله معرضا لحوادث السير سبع مرات أكثر من الذي ينال قسطا كافيا من النوم.
ويسبب الشخير المصحوب بتوقف عن التنفس لأكثر من عشر توان وأكثر من عشر مرات في الساعة، مرضا حادا للتنفس، كما يسبب التوقف عن التنفس لمدة عشر توان أكثر من ثلاثين مرة في الساعة مرض قلة النوم الحاد، ويؤثر هذا الأخير على عمل باقي أعضاء الجسم، خاصة الدماغ والقلب.
وذكر محمد الابراهيمي أن الشخير الذي ينتج عنه توقف عن التنفس وقلة النوم يحدث اضطرابا عند الشخص في كسب الوقت الكافي من الراحة خلال الليل، إذ ينام بشكل متقطع، ويكون دماغه في حالة يقظة، فلا يرتاح جيدا، مما يفقده حيوية في نشاطه، وفي أداء دوره كعضو مسير لأعضاء الجسم، فيكون له تأثير على مردودية الشخص في العمل
ولاحظ أن التوقف عن التنفس يؤدي إلى عدم التوازن في دقات القلب، والنقص في مادة الأوكسجين في الجسم، الذي يؤدي إلى جلطة القلب عند الأشخاص المصابين بأمراض القلب.
كما أفاد أن توقف التنفس يؤدي إلى ضعف الضغط، وعندما يسترجع الشخص تنفسه بقوة يرتفع الضغط، وهذه العملية تسبب عند مرضى القلب والضغط، حوادث في الشرايين، التي تؤدي بدورها إلى إصابة أحد أعضاء الجسم بالشلل.
وأكد أن الأشخاص المصابين بالسمنة، والضغط ومرض القلب عليهم أن يراقبوا عملية النوم، عبر أجهزة خاصة تراقب حركة العينين، والذقن، وحركات الأرجل خلال النوم، لان تحريكها خلال النوم يفيد أن الشخص منزعج وغير مرتاح.
وأشار محمد الابراهيمي إلى أن العمليات الجراجية تفيد الأشخاص الذين لا يعانون توقفا عن التنفس، بينما ينصح الأشخاص الذين يعانون توقفا عن التنفس باستعمال أجهزة خاصة تساهم في تسرب الهواء عبر الأنف.
وأكد محمد الابراهيمي، الذي يعد أول من أدخل التخصص في علاج الشخير إلى المغرب سنة 1998، أن المرضى الذين يتوافدون على عيادته يوجهون من طرف أطباء اختصاصيين في مرض القلب، أو الضغط، أو الأنف والحنجرة، كما يلجأ إلى الاستشفاء من الشخير أشخاص اطلعوا على وسائل العلاج من خلال الانترنيت.
إلا أن عددا كبيرا من المغاربة الذين يشخرون خلال النوم لا يعيرون الشخير أي اهتمام، بل وهناك من يجعل منه موضوعا للسخرية في اللقاءات العائلية، رغم أنه يؤدي إلى انزعاج الزوج أو الزوجة فيسبب الشجار.
وركز على أن السمنة تصاحب نسبة عالية من مرضى الشخير لأن الدهون المترسبة في جدار البلعوم تعمل على تضييق مجرى الهواء أثناء النوم، كما أن البدانة قد تتسبب في حدوث فترات توقف كامل للتنفس.
ومن جهتها، قالت مليكة اللوزي، مصابة بالشخير في تصريح لـ »المغربية« خلال زيارتها لعيادة طبية أنها كانت تجهل الأسباب التي تؤدي إلى الشخير، رغم أنها سمعت أن العدوى تنتقل إذا أيقظ شخص شخصا آخر من نومه وهو يشخر.
وأشارت هذه السيدة التي تبلغ 48 سنة من عمرها إلى أنها كانت تتفادى قضاء الليل في منازل أقاربها، لأنها تعلم أنها ستزعجهم بشخيرها القوي، كما كانت تعاني من جعله موضوع حديث اللقاء الذي يجمعها بأهلها إذا اضطرت للمبيت معهم.
وفهمت أن السمنة جعلتها تعاني مرض القلب والضغط إلى جانب مرض التوقف عن التنفس الذي ينتج عنه الشخير.
وأكدت فاطمة النوحي، التي كانت تنتظر زوجها بالعيادة الطبية نفيها لـ »المغربية«، أن زوجها يزعجها بشخيره القوي خلال نومه، الشيء الذي كان يجعلها تستيقظ عدة مرات من نومها العميق، ويجعلها تحس بتعب خلال النهار.
وأشارت فاطمة النوحي، التي كانت تجعل من القيلولة تعويضا للنوم الذي تضيعه خلال الليل، أنها كلما أيقظت زوجها من نومه ليسترجع تنفسه الطبيعي، يشب نزاع بينهما
إلا أن زوجها رأى ضرورة علاجه عندما علم أن الشخير الذي يسبب له اختناقا خلال النوم يشكل خطرا على صحته.
ومن جهتها تعتقد سعاد بن عمار، التي لم تتجاوز الثلاثين من عمرها أن الشخير مرض وراثي، لأن والدتها كانت معروفة بين أهلها بشخير مزعج، فكانت تصرح لكل من تقدم لخطبتها أنها تعاني مرض الشخير، إلا أنها لجأت لعلاجه عبر استعمال الجهاز الذي يساعد على التنفس عندما علمت أنه سيساهم في التخفيف من معاناتها.
وأثبتت دراسة انجليزية أجريت على ألف زوج، أن أكثر من نصفهم أكدوا أن الشخير يزيد من حدة الشجار بين الزوجين، بينما قال واحد من بين عشرة أزواج أن الشخير يجعلهم يفكرون في الانفصال.