مثقفون يطالبون برعاية وعلاج الشاعرة الكبيرة

نازك الملائكة تمر بأزمة صحية حرجة

الأربعاء 06 يونيو 2007 - 10:36

تمر الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة بأزمة صحية شديدة، تفاقمت وطأتها اخيرا اضطرتها الى العلاج المكلف والطويل وبادر معها مثقفون وناشطون عراقيون.

الى مطالبة حكومتهم بـ "القيام بواجبها وتحمل مسؤولياتها"برعاية وعلاج الشاعرة وقالوا فى بيان اصدروه فى القاهرة ان "الاوضاع المأساوية التى يمر بها العراق يجب ألا تنسى الحكومة العراقية مسؤولياتها تجاه الملائكة«، ودعتها ان »تبادر فورا الى تبنى علاجها ورعايتها".

وتابع البيان يقول : "لقد كافحت الملائكة معاناتها والامها خلال هذه الفترة بعفة ونبل جديرين باسمها وباسم الادب العراقى وباسم العراق وحان الوقت ان يتحمل الوطن ممثلا بحكومته مسؤوليته الأخلاقية بتبني علاج ابنة العراق البارة نازك الملائكة ورعايتها الرعاية التى تستحقها كواحدة من أعظم ادباء العراق الحديث".

ومنذ اقامتها فى القاهرة منذ سنوات اختارت الأديبة الكبيرة ان تسدل على حياتها الخاصة ستارا من الهدوء ومن السكينة فرضتها عليها ظروفها الصحية الصعبة وخيارها الابتعاد عن الحياة العامة.

وكانت الملائكة قد انتقلت الى العيش فى القاهرة منتصف تسعينات القرن الماضى بعد ان قضت فترة طويلة من حياتها تدرس فى جامعات البصرة والكويت.

وبعد وفاة زوجها الدكتور "محبوبة" سنة 2001 عاشت في عزلة بعيدا عن ضجيج الحياة، مما حدا ببعض الصحف أن تنشر أخبارا عن وفاتها رغم أنها ما زالت على قيد الحياة.

نشأت نازك في عائلة أدبية معروفة ، فقد كان أبوها صادق الملائكة شاعرا كبيرا، كما كانت أمها أيضا شاعرة معروفة أصدرت ديوان شعر في الثلاثينيات، اسمه "أنشودة المجد" ووقعته بكنيتها "أم نزار الملائكة« وليس باسمها ، سلمى عبد الرزاق الملائكة

كما كان خالاها، جميل وعبد الصاحب الملائكة من الشعراء المعروفين أيضا، وعرف عن شقيقها الوحيد، نزار الملائكة، المقيم في لندن، بأنه شاعر أيضا.

تفتحت الموهبة الأدبية لنازك مبكرا فاتجهت منذ صغرها إلى دراسة الأدب القديم، واستفاضت في دراسة النحو وقرأت ودرست عيون التراث العربي اللغوي والأدبي، وكانت شديدة النهم للقراءة حتى إنها قرأت كتاب »البيان والتبيين« للجاحظ في ثمانية أيام؛ وهو ما أصابها بمرض مؤقت في عينيها، وتحكي عن نفسها أنها كانت تشعر بالرهبة والخوف إذا لم تقرأ ثماني ساعات يوميا.

التحقت بدار المعلمين العالية وتخرجت فيها سنة 1944، وفي عام 1947 نظمت أول قصيدة ".

حصلت على الماجستير من الولايات المتحدة عام 1950 في الأدب المقارن وأجادت اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، ثم عادت عام 1954 ثانية إلى الولايات المتحدة لدراسة الدكتوراه في البعثة التي أوفدتها الجامعة العراقية، واطلعت على الأدب الفرنسي والصيني والألماني والهندي.

وبعد عودتها للعراق عملت بكلية التربية ببغداد سنة 1957، ثم انتقلت إلى جامعة البصرة وتزوجت في عام 1964من الأستاذ الدكتور "عبد الهادي محبوبة" رئيس جامعة البصرة.

رحلت إلى الكويت مع زوجها وعملا بالتدريس في جامعة الكويت، ومنحتها الجامعة عام 1985 إجازة تفرغ للعلاج بعدما أصيبت بمرض عضال ثم عادت إلى العراق ومنها إلى القاهرة لتكمل علاجها الطبي نظرا لنقص الأدوية في العراق بسبب الحصار الأميركي
واتخذت نازك وزوجها وابنها الوحيد الدكتور "براق" القاهرة سكنا ومستقرا دائما

جمعت الدكتورة "نازك الملائكة" بين الشعر والنقد، ونقد النقد، وهي موهبة لم تتوفر إلا للنادر من الأدباء والشعراء، وأصدرت عددا من الدواوين والدراسات النقدية والأدبية، فمن دواوينها "عاشقة الليل" عام 1947 و"شظايا ورماد"، عام 1949و"قرارة الموجة" عام 1957، و"شجرة القمر" عام 1968، وجمعت دواوينها في مجلدين ضخمين نشرا في بيروت
ومن دراستها النقدية "قضايا الشعر المعاصر" و"الأدب والغزو الفكري" و"محاضرات في شعر علي محمود طه" و"سيكولوجيا الشعر".

وصدر لنازك الملائكة عدد كبير من الدواوين الشعرية، إضافة إلى ما ذكر، ومنهامأساة الحياة وأغنية للإنسان عام 1970 .

وكانت قصيدة "أنا وحدي" آخر قصائدها المنشورة التي رثت بها زوجها الدكتور »محبوبة«، وقد حصلت "نازك الملائكة" على عدد من الجوائز الأدبية منها جائزة الإبداع العراقي عام 1992 وجائزة البابطين للشعر .

كماعرف عن الملائكة اهتمامها بالأدب العالمي وإتقانها للغات الإنجليزية والفرنسية واللاتينية.

ويتابع الوسط الثقافي العربي بقلق بالغ الحالة الصحية المتدهورة لهذه الشاعرة التي أحدثت ثورة لا تزال قائمة في الشعر العربي الحديث؛ إذ يعتقد بعض الباحثين أنها أول من كتب الشعر الحر من شعراء العربية.




تابعونا على فيسبوك