احتفاء بالذكرى 800 لميلاد الشاعر الصوفي

جلال الدين الرومي بلغات العالم في فاس

الثلاثاء 05 يونيو 2007 - 10:59
وعد بوحسون

تصادف الدورة الثالثة عشر لمهرجان فاس للموسيقى العريقة هذه السنة، الذكرى 800 لميلاد الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي، إذ ستفتح يومه الاثنين أولى حلقات "جلال الدين الرومي".

بحفل لدراويش الطريقة القادرية والمولوية من اسطنبول، تقدم خلالها قصائد جلال الدين الرومي باللغة التركية.

يجتمع الدراويش الدوارون، على غرار باقي الطوائف الصوفية للتعبد وذكر الله
ويمثل احتفال السماع شكلا من أشكال العبادة الداخلية التي تولد حالة من القرب الى الله يعبر عنها بالرقص.

وكان جلال الدين الرومي إماما محبوبا يحظى باحترام كبير، لذلك عكف كل المتصوفة على دراسة مؤلفاته، بمن فيهم أتباع الطرق الصوفية الأخرى، الذين يشاركون في لحظات الاحتفال مع المولوية.

وجرى تقديم هذه الاحتفالات المولوية عدة مرات في تركيا لكن احتفال »ايني دجيم« لم يكشف قط للعموم.

وهكذا ستحظى مدينة فاس ومهرجان الموسيقى العريقة بفرصة الكشف عن هذا الاحتفال الطائفي الخاص.

وتتواصل حلقات جلال الدين الرومي على امتداد أيام المهرجان، باللغة الفارسية مع الفنانة باريسا ومجموعة داستان وباللغة العربية مع الفنانة السورية وعد حسون، وبلغة الأوردو مع أساتذة الإنشاد من باكستان.

فنانون كبار يحضرون هذه الدورة، من بينهم كورال مجموعة لندن للغوسبيل والمجموعة الوترية الكوبية، والمغني الهندي فاسوماتي بدرينتان والمغنية البرازيلية تانايا ماريا، والسورية وعد حسون وسونيا مبارك من تونس، وبهيجة رحال من الجزائر وفدوى المالكي من المغرب.

ويشكل هذا الثلاثي المغاربي »تونس والجزائر والمغرب« الذي سيلتئم في حفل فني يوم الأربعاء لتقديم أغان عربية أندلسية من المغرب العربي، حلقة خاصة في دعم الانفتاح والحوار المغاربي.

أصوات ثلاث نساء مغاربيات ستصدح عاليا في سماء »باب المكينة« معلنة أن الموسيقى تتخطى حدود الدول الضيقة وتتجاوز الاختلاف.

مديح وسماع، نفحات صوفية وتعابير فنية إبداعية تلتئم جميعها في إطار الانفتاح والتعايش ونبذ كل أشكال الاختلاف، كلمات وألحان تشدو عاليا لتؤكد أن مدينة فاس أصبحت فعلا مدينة اللقاء والحوار، وأن الموسيقى بكل أشكالها وألوانها قادرة على أن تجتمع حول هدف واحد هو الإحساس بالجمال وبأن العالم واحد بغض النظر عن اختلاف الأجناس والديانات.

وبالموازاة مع فعاليات مهرجان فاس للموسيقى العريقة، يواصل "المهرجان في المدينة" احتفالياته اليومية بالانفتاح على الجمهور الواسع بشكل تلقائي.

إذ أصبحت ساحة بوجلود والمركب الرياضي التاجموعتي ودار التازي، مزارات يومية للعديد من عشاق الفن والموسيقى، بمختلف ألوانها الشهبية والصوفية والشبابية، مساحات تعطي للجمهور الفاسي فرصة الاقتراب من بعض فنانيه الذين جرى برمجتهم هذه السنة في مهرجان المدينة من بينهم لطيفة رأفت، ماجدة اليحياوي، سعيد باي، الهواريات، عبيدات الرما ومجموعات شبابية مثل مازاغان ودركة وغيرهما.

ويرى العديد ممن يتابعون حفلات "المهرجان في المدينة" أن هذه التظاهرة استطاعت ان تمنح الجمهور الفاسي فرصة متابعة بعض فعاليات مهرجان فاس للموسيقى العريقة خصوصا أنها بالمجان، مؤكدين أن حفلات »باب المكينة« ليست متاحة للجميع، فهي مؤداة أو عن طرق "دعوة"، إضافة إلى أنها تستقطب في غالب الأحيان جمهورا معينا، من الأجانب على الخصوص.

وأضافت المصادر ذاتها أن الموسيقى العالمية لها جمهورها، كما أن لباقي الفنون الأخرى عشاقها، مشيرا إلى أن حفلات "بوجلود" على الخصوص لها طابعها الخاص، إذ أنها غالبا ما تكون شعبية وفي متناول مختلف الفئات.

فمدينة فاس التي كانت لقرون عديدة عاصمة سياسية وعلمية للمغرب، أصبحت بعد ذلك مركزا للقاء والتبادل الثقافي، وكما تثبت بعض المصادر، فإن من أبرز الأعلام الذين أقاموا في فاس خلال عهود الامتداد الثقافي، ابن عربي وابن خلدون وابن البنا.

ويندرج "مهرجان فاس للموسيقى العريقة" و»لقاءات فاس« في إطار التقاليد العلمية والفنية والروحية السائدة في المدينة، ولقيت هاتان التظاهرتان اهتماما كبيرا جعل من هيئة الأمم المتحدة تعتبر مهرجان فاس من بين أهم التظاهرات التي ساهمت في ترسيخ حوار الحضارات، كما تأسست في الولايات المتحدة الأميركية منظمة تحمل اسم "رسالة فاس" وهي تقدم كل سنتين برنامج المهرجان وندوة فاس عبر عشرين مدينة أميركية.

وانتشار "روح فاس" من خلال هذه التظاهرات ينطلق من فاس في اتجاه كل أرجاء العالم، كما عبرت العديد من المدن العالمية عن رغبتها القيام بالمهمة نفسها التي ينهض بها مهرجان فاس ولقاءاته في ايصال تلك الرسالة النبيلة المتمثلة في حوار القيم الروحية من خلال الموسيقى، وخلق ثقافة سلمية مدعومة بعولمة متعددة تحترم كل القيم الأخلاقية والروحية.




تابعونا على فيسبوك