محمود درويش

الحوار مختبر لقراءة باطنية للشاعر

الثلاثاء 29 ماي 2007 - 11:21
محمود درويش

قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش إنه يجد صعوبة في إجراء الحوارات الصحفية ويبذل جهدا كبيرا فيها.

موضحا أن الحوار في جوهره "كتابة شفوية وليس مجرد جلوس وكلام.وكلام كما يبدو لكثير من الصحافيين المستعجلين".

وأضاف في حوار لـ "الراية القطرية"أن الحوار يستحق من الجهد ما تستحقه الكتابة، وأحيانا الكتابة تكون أسهل من الحوار.

وقال "في الكتابة تكون رقيب نفسك، ومن حقك أن تمحو، وأن تصحح، وأن تنقح
أما في الحوار الشفاهي، فالكلمة حين تنطلق لا تستطيع أن تستعيدها أو تستدركها أو تعدلها، خصوصا حين تتحدث تحت ضغط عواطف معينة فتغضب بدون سبب وقد تبتهج بدون سبب".

وأوضح درويش أن الحوار مختبر لقراءة باطنية للشاعر والمحاور الذكي يستطيع بهذه الطريقة العفوية التي يجذب بها محاوره أن يكشف طريقة تفكيره أو سرعة بديهته أو كسله الفكري أو نشاطه وحيويته.

وأضاف أنه ناذرا ما يرتاح إلى الحوارات السريعة، خاصة تلك التي يجريها صحافيون على عجلة من أمرهم، مؤكدا أنه يتحاشى عموما الحوارات الكثيرة.

وتحدث درويش عن الكتابات النقدية التي رافقت إبداعه الشعري قائلا »إنها متناقضة إلى حد، ومتفاوتة إلى حد، وموزعة منهجيا على ما هو قراءة بنيوية قد تلغي ما هو اجتماعي وثقافي وسياسي من النص، أو قراءة اجتماعية تاريخية تلغي الذات من النص"وأوضح أنه يشكو دائما من الإفراط في القراءة السياسية لنصه الشعري بدرجة أصبح كل ما يكتبه يفكك إلى إشارات سياسية تحيل إلى هذا المعنى السياسي أو إلى تلك الحقبة السياسية أو تلك الحادثة السياسية مؤكدا أنه لم يقرأ قراءة جمالية موازية للقراءة التاريخية الاجتماعية إلا ناذرا.

من جهة أخرى، قال درويش إنه يتحاشى النقاش حول الخيارات الشعرية، »حول أفضلية الشعر الموزون أو أفضلية قصيدة النثر« مشيرا إلى أنه ارتكبت حماقات في السنوات الماضية، حينما أبدى آراء متسرعة ندم عليها.

وقال "أعتقد أنه ليس من حقنا أن نضع أي موانع أمام أي تجربة شعرية جديدة
ليس من حقي أن أقول، ومن الخطأ أن أقول مثلا إن خيار الوزن أفضل من خيار القصيدة النثرية أو إن الشعر العمودي أفضل أو ليس أفضل من قصيدة التفعيلة (لكم أكره هذا التعبير).

وأضاف "ما يعنيني شخصيا هو تجلي الشعرية في القصيدة، وما يهمني هو أن أقرأ شعرا سواء في القصيدة العمودية أو الحرة أو النثرية وأوضح درويش أنه بسبب حساسية العلاقات بين الشعراء فإنه يحذر كثيرا من إبداء الرأي في شعر زملائه وتسمية هذا أو ذاك" إن هناك حزبية شعرية عندنا، وأعتقد أن هذه الروح الحزبية تعكس أزمة ثقة بالذات
ينبغي أن يمر النص بدون كوادر حزبية، أن يعبر ويخترق ويصل بدون ترويج إعلامي
لذلك، فإن علاقاتي العامة سيئة جدا ولا أحرص على ربطها".

وقال "أنا أتعرض فعلا لحملة قاسية جدا من أغلبية الشعراء الفلسطينيين
لا أشعر أن لدي مشكلة مع الشعراء العرب، ولكنني أتعرض دائما لتشهير، وتكفير، وتخوين من أغلب شعرائنا الفلسطينيين، وأدعي أنني لم أقرأ ولم أسمع".




تابعونا على فيسبوك