تواصل الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مساء غد الثلاثاء، الاستماع إلى شهادة الشهود في ملف القرض العقاري والسياحي، الذي يتابع فيه 17 متهما.
في حالة سراح مؤقت، ثلاثة منهم في حالة فرار، بتهم تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ، إذ بلغت الاختلاسات المالية للقرض العقاري والسياحي 8 ملايير درهم.
وأعاد رئيس الجلسة خلال الجلسة التي عقدت مساء الخميس الماضي، المناداة على الشهود، والمطالبة باستقدام خمسة منهم وهم سعيد فاتيح وهداب محمد ومحمد سؤال وعبد الكريم الرغمي وتوفيق الحجوي وعبد الحميد المكي برادة، كما طالب باستدعاء باقي الشهود الذين لم يتوصلوا بالاستدعاء من المحكمة.
وخلال الجلسة التي استمرت لأزيد من ثلاث ساعات، استمع القاضي إلى بعض الشهود خاصة زوجة المتهم محسن العريشي، الذي أجرى الخبرة في ملف كراكشو، وخمسة أطباء أصحاب مشروع مصحة الحكيم أو بروم كلينيك، وهم عبد القادر الفيلالي ونور الدين لحلو ومحمد بن كيران وعبد الرفيع بناني وحسن كسيكس.
وحول ملف "صحة الحكيم"، التي بلغت قيمة القرض ست ملايير، يشمل تغطية لمصاريف المشروع مائة في المائة، تساءل القاضي حول وجود ثلاث حسابات بنكية لاستخلاص دين القرض العقاري والسياحي، فأجاب الفيلالي بأن الحساب الأول، كان يهم بنك السياش في حين أحدث المسثتمرون حسابين بنكيين آخرين أحدهما باسمه شخصيا، والثاني باسم زوجة أحد الأطباء نور الدين لحلو واسمها آمال لحلو، من أجل تغطية باقي مصاريف المصحة، لأن« السياش« في نظره، كان يطالبهم بدفع مبلغ مالي كبير كل شهر لاستخلاص الدين، فيما أنكر الطبيبين كسيكس وبناني، أثناء الاستماع لشهادتهما، معرفتهما بوجود الحسابين البنكيين، وأنهما لم يعلما بذلك إلا بعد مجيء لجنة تقصي الحقائق البرلمانية.
فاستطرد القاضي قائلا بأن إحداث الحسابين، كان من أجل اختلاس أموال البنك، وهو ما لم يستطع معه الأطباء الشهود تبريره، فطالب باستدعاء آمال لحلو، للتأكد أكثر من خلال إفادتها في الموضوع.
ثم استمع القاضي للشاهد مصطفى بن حيدة، (كان موضفا سابقا في بنك السياش وحاليا يشغل منصب مدير وكالة وفا سلف بمدينة أكادير)، وهو الخبير التقني، الذي رافق المهندس والمتهم في الملف محسن العرايشي، لإجراء خبرة حول الأرض (100 هكتار) التي سلمتها العائلة كراكشو كتعويض عن ضماناتها الشخصية، في ما يخص شركة العائلة كا أي سي«، فأوضح القاضي أن العرايشي وبن حيدة، أنجزا تقريرين يقيمان فيه قيمة الأرض بـ 260 درهما، في حين أنها لا تساوي سوى خمسة دراهم للمتر المربع، ووضعا التقريرين معا اللذين وقع عليهما مدير وكالة الرباط المتهم بلقاسم أوراغ، حول 50 هكتارا فقط.
بن حيدة، اعترف في شهادته أنه رافق العرايشي لإجراء الخبرة، بأمر شفوي من المدير المباشر بلقاسم أوراغ، وأنهما انتقلا على متن سيارة تخص شركة العائلة كراكشو وبمعية ممثل هذه الأخيرة ويدعى أنس بناني، وأنهما حددا بوسائل تقليدية جدا، قيمة الأرض في 260 درهما، مضيفا أنه وبعد عودتهما، اتصل به العرايشي ليخبره بأن المسؤولين طلبوا منهما أن يخيرا التقرير وإعادة الخبرة، وأنه رفض إضافة أي درهم آخر فوق الثمن المحدد أوليا.
وعندما سأل القاضي المتهم العرايشي عن المكالمة، أكد اتصاله ببن حيدة فيما أنكر أنه سمع رفضه مدعيا أن التشويش كان يغلب على المكالمة فلم يفهم مغزاها.
وأشار بن حيدة إلى أنه حين ذهب لإجراء الخبرة، وجد سعيد كراكشو صاحب الشركة، بمكتب المدير الجهوي أوراغ، فسأل القاضي هذا الأخير عن ذلك، فأجاب كعادته بعدم تذكره للأمر في حين وصف توقيعه على تقارير الخبرتين المنجزتين حول أرض كراكشو بأنه "توقيع إداري طلب منه".
واستمع رئيس الجلسة إلى الشاهدة آمال الريسوني، وهي زوجة المتهم محسن العرايشي، التي استدعاها للحضور في جلسة سابقة، بسبب حصول زوجها على بقعة أرضية في مدينة تطوان، تعود للعائلة كراكشو، فقدمت وثيقة شراء الأرض للقاضي، وعندما اطلع عليها، وجد أن عقد الأرض التي تبلغ 80 متر مربع، وقيمتها 5 ملايين سنتيم، أنه مسجل ومسلم في 23 من شهر أبريل سنة 1996، أي شهران بعد إنجاز الخبرة الأولى حول أرض كراكشو، فأوضحت الشاهدة أنها اشترت الأرض ولم تتسلمها إلا بعد دفعها لجميع مستحقات القرض البنكي، لكن القاضي واجهها بكون عقد البيع المسجل، يبين أنها اشترت الأرض وسلم لها العقد في يوم واحد، وهنا طلب من زوجها أن يوضح هذا الأمر، لكنهما لم يضيفا أي جديد وكررا تصريحات بعضهما.
وأحيل هذا الملف على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة حيث تقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح، ثلاثة منهم في حالة فرار، وهم مديران عامان ومديران مركزيان، ومديران جهويان، ومدراء وكالات، ومكلفون بالتقويم، وزبناء استفادوا من قروض بطرق غير سليمة، وذلك بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، إذ بلغت الاختلاسات المالية للقرض العقاري والسياحي 8 ملايير درهم.
وأكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة، خرقوا الالتزامات والأمانة الملقاة على عاتقهم وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك.
وأن المتهمين عرضوا المال العام للتبديد والضياع، من خلال استغلال نفوذهم وتواطؤهم مع مجموعة من المستثمرين بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض.