آداب بنمسيك بالدار البيضاءتحتفي بالمؤرخ المغربي الشهير

محمد بن الحسن الوزان رجل الهويات والأسماء المتعددة

الخميس 24 ماي 2007 - 12:34

حول موضوع : "الأدب والتاريخ : نصوص بقراءات متعددة«" ينظم مختبر المغرب والعوالم الغربية : التاريخ والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ومختبر السرديات، ومختبر ورشة الآداب.

العالمية والجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربية والمقارنة،يوما دراسيا بكلية الأدب بنمسيك - الدار البيضاء، يوم الثلاثاء 29 ماي الجاري بقاعة الاجتماعات
ويشتمل البرنامج على جلسة صباحية تناقش فيها رواية العلامة لسالم حميش بمشاركة فتيحة بناني (أستاذة الآداب الفرنسي
كلية الآداب / بنمسيك) ومحمد جادور (أستاذ التاريخ الحديث /كلية الاداب بنمسيك) ورواية جارات أبي موسى لأحمد التوفيق بمشاركة عبد اللطيف محفوظ -أستاذ الأدب الحديث ( كلية الاداب / بنمسيك) ومحمد الفلاح العلوي(أستاذ التاريخ المعاصر) كلية الاداب / بنمسيك.

وجلسة أخرى يقدم فيها كتاب وصف إفريقيا للحسن الوزان بمشاركة عبد المجيد قدوري أستاذ التاريخ الحديث(وشعيب حليفي ) ،أستاذ الأدب الحديث (كلية الآداب / بنمسيك) وتقديم كتاب البدرالسافر لابن عثمان المكناسي بمشاركة ليلى مزيان أستاذة التاريخ الحديث ( كلية الاداب / بنمسيك) وهشام زين العابدين -أستاذ الأدب الايطالي ( كلية الاداب بنمسيك).

إن الغموض الذي يلف حياة الرحالة المغربي محمد بن الحسن الوزان لم يكن عائقا من كونه شخصية مهمة في مجال البحث والتأثير العلمي فمجموعة المخطوطات التي تركها وراءه في روما، حيث نشرت إحداها عام 1550 ونالت حظوة وشعبية هائلة في ذلك الوقت دليل على فرادة هذه الشخصية المحيرة.

لغز الوزان وتستره وراء هويات متعددة بدأ مع صدور أول طبعة من كتابه الذي سيعرف باسم وصف افريقيا، فقد اختار ناشر الكتاب الأول جيوفاني باتيستا راموزيو الاسم المسيحي للوزان جيوفاني ليوني افريكانو (ليون الإفريقي )، وتبنت اللغات الأوروبية بتنوعات مختلفة الاسم الذي ورد في الطبعة الاولي في البندقية ضمن السلسلة التي كان يصدرها راموزيو ابحار ورحلات، ومثل الف وليلة وليلة التي لعبت في المخيال الأوروبي شكل كتاب الوزان العقلية الأوروبية حول كل ما يتعلق بإفريقيا لأنه جاء من شخص عاش وقال الحقيقة، كما اكد الوزان في أكثر من موقع في كتابه.

نسخة اخرى من الكتاب عثر عليها باحث سوري في مكتبة الاسكوريال في مدريد وحملت النسخة اسم الوزان العربي المسلم إضافة لاسمه المسيحي مع اسم الشهرة الذي ارتبط به ليون الافريقي.

حتى القرن العشرين ظل ليون الإفريقي شخصية هامشية ولم يكرس الكثير من الباحثين وقتا لقراءة الكتاب وتحليله، حتى بداية الاهتمام الفرنسي بافريقيا أو العلوم الاستعمارية عن حياة وجغرافية والاثنيات والعناصر السكانية في هذه القارة.

المستشرق والباحث الفرنسي لوي ماسينيون الذي سيرتبط اسمه بالدراسات الإسلامية والصوفية خاصة الحلاج، قدم أطروحته للدكتوراه في جامعة السوربون عن المغرب في القرن السادس عشر كما وصفها ليون الإفريقي.

أصدر ماسينيون كتابه عام 1906 وهو لحظة مهمة في تاريخ الاستعمار الفرنسي، حيث كانت فرنسا تحاول اخضاع المغرب للحماية.

ومع ولادة جيل جديد من الباحثين المغاربة والأفارقة أو المتخصصين بإفريقيا، ظهر تعامل جديد مع الوزان وكتابه، حيث تجادل الكتاب والباحثون وصفه لإفريقيا السوداء أو بلاد السودان بين من يرون أنه قدم وصفا دقيقا عن ممالك ومجتمعات غير معروفة، خاصة انه زار كل الممالك المعروفة في زمنه حتى النوبة ومنها ذهب الى القاهرة، ومر على ممالك مالي وبحيرة تشاد، والنيجر.

أما آخرون فقالوا إنه قدم رؤيته عن هذه المناطق بناء على قصص جمعها وسمعها أثناء زيارته لتمبكتو، عاصمة مالي في بعثة لسلطان فاس، ولم يغادر هذه المدينة أبدا
كل هذا الاهتمام يظهر أن كتاب الوزان كان مهما في تشكيل الوعي الأوروبي عن إفريقيا
ولهذا قامت الباحثة المغربية ام البنين زهري بتحليل ومتابعة رحلات قادتها لأميركا، وقدمت دراسة عن أثر النسخة المطبوعة لكتاب الوزان على آراء الأوروبيين في ما يتعلق بالطبيعة وسكان إفريقيا.

وقامت الباحثة بدراسة الأثر هذا من خلال مراجعتها لمذكرات وكتابات الأوروبيين الأدبية، ما أخذوه عن الوزان، وما قاموا بصياغته أو تجاهلوه.

وهنا فإن أول ترجمة لوصف إفريقيا ظهرت بالعربية عام 1980 وقام بها محمد حجي، استاذ التاريخ في جامعة الرباط، بعد ان دافع عن اطروحته الجامعية حول الحياة الثقافية المغربية في القرن السادس عشر.

ويرى حجي مثل سابقه محمد المهدي الحجوي( 1935)، أن تنصر الوزان لم يكن حقيقيا وان هناك الكثير من الأدلة التي تؤكد أنه بقي مسلما ومات مسلما، من ذلك ما يشير اليه الحجي ان الوزان كان يشير عندما يتحدث عن المسلمين بعبارة نحن.

التوزع في التعامل مع شخصية محمد بن الوزان في اسمائه الكثيرة وهوياته المتعددة، وولائه الذي يشير الى الاختلاف أكثر من الهجنة يبدو واضحا في أهم عمل استعاد الوزان في قالب روائي تاريخي وأعطى حياة جديدة له، كما قدمه أمين معلوف في روايته الشهيرة »ليون الإفريقي« مع انها محاولة لتقمص الكاتب شيئا من شخصية الرحالة المسلم الذي تنصر ظاهرا وظل مسلما في الخفاء.




تابعونا على فيسبوك