تمكنت الشرطة القضائية لأمن الحي المحمدي عين السبع، الاثنين الماضي، من اعتقال حارس السيارات بالمحكمة الابتدائية القطب الجنحي في الدار البيضاء، رفقة ثلاثة مراهقين.
من المشردين، بعد أن مارسوا الجنس بطريقة شاذة، وعملوا على سرقة أحد المكاتب بالمحكمة، وأحالتهم على محكمة الاستئناف بالمدينة، وتابعتهم بتهم الشذوذ الجنسي والسرقة الموصوفة
كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، بكريان القابلة بالحي المحمدي، جلس الرفقاء الثلاثة أبناء الجيران، أحمد وياسين وعمر (اسماء مستعارة)، لاستنشاق سائل اللصاق المخدر (السليسيون)، وهي عادة دأب القاصرون الثلاثة على ممارستها، لأن التخدير يساعدهم على القيام بالسرقات ليلا.
وبالفعل توجه الشباب الثلاثة نحو أحد الأكواخ المجاورة، وسرقوا منها حمارا يعود إلى أحد بائعي الخضر القاطن بالكريان، وتفطنوا إلى أن الحمار يحتاج إلى عربة ليجرها، ليتمكنوا بذلك من التنقل أينما شاؤوا في تلك الليلة.
ودون أن يضيعوا الوقت أو يرموا بقطع القماش المبتلة بالسائل المخدر من بين أيديهم، توجهوا مباشرة نحو أحد الأكواخ القريبة، حيث سرقوا عربة خشبية، تعود بدورها إلى بائع متجول بالحي الصفيحي، أردفوها إلى الحمار، وامتطوا العربة جميعا، وانطلقوا بسرعة ضاربين ظهر الحمار بإحدى العصي الخشبية التي كان يحملها عمر بين يديه، وتوجهوا نحو وسط المدينة.
علت أصواتهم وسط الشوارع الفارغة من الأشخاص ووسائل النقل، في تلك الليلة، ولم يشعروا بما يدور حولهم، إلى أن وصلوا بالقرب من المحكمة الجنحية بالمدينة، انتابتهم فكرة الدخول إلى الميناء القريب منها لتناول وجبة السمك، كانوا يشعرون بالجوع الشديد، وكل واحد منهم بدأ يتخيل من أين سيبدأ وجبة السمك اللذيذة، وفجأة قاطع تسلسل أحلامهم صوت رجل.
التفت الجميع خلفه ليرى من أين يأتي هذا الصوت، وخرج عليهم رجل (58 عاما)وطلب منهم مرافقته إلى داخل المحكمة، رفض الثلاثة في بداية الأول بدعوى أنهم يشعرون بالجوع، لكنه اقترح عليهم أن يأخدوا دون مقابل لوحا خشبيا توضع فيه المتلاشيات داخل المحكمة، فكر القاصرون الثلاثة في الامر قليلا، ثم توجه عمر (14 عاما) وتبعه ياسين(17 عاما) وأحمد (17 عاما) بعد ذلك، نحو الطابق السفلي للمحكمة، وبعد رؤيتهم لللوح الخشبي، تراجعوا عن فكرة أخذه، لكونه لا يساوي شيئا، وأداروا وجه الحمار والعربة ليتوجهوا مرة أخرى نحو الميناء.
فكر الرجل ويعمل حارسا ليلا للسيارات بالمحكمة قليلا، قبل أن يقترح على المخدرين الثلاثة مرة أخرى، أن يسرقوا أحد المكاتب من داخل المحكمة، وأن يبيعوه ويحصلوا منه على حصة مهمة من المال، وعندما رأوه، وافقوا على الأمر، فاقتحموا المحكمة وسرقوا المكتب، وحملوه فوق العربة، وقبل أن يستأنفوا طريقهم نحو الميناء، طلب الحارس الليلي من الشباب الثلاثة، أن يتطوع أحدهم ليمارس معه الجنس بطريقة شاذة،استغربوا بداية الأمر من طلب الرجل الذي يعتبر في مقام والدهم، وقبل أن يتفوهوا بكلمة واحدة، بادرهم الحارس متسولا ومستعطفا بأن يلبوا له هذه الرغبة، وأن يساعدوه على الحصول على شهوته الجنسية، مذكرا اياهم بما منحهم كمقابل وهو المكتب الذي سرقوه.
تبادل الثلاثة النظرات في ما بينهم، قبل أن يوافق عمر وهو أصغرهم (14 سنة) على ممارسة الجنس على الحارس الليلي، فانتقل برفقته واتخذا مكانا مظلما تحت شجرة من الأشجار المحيطة بالمكان، فيما بقي ياسين وأحمد ينتظران انتهاءهما دون التخلي عن قماشات اللصاق المخدرة.
في هذه الأثناء، كانت دورية لرجال الشرطة تتجول بالقطاع، وأثار انتباه رجالها وجود مكتب فوق عربة مجرورة بحمار، بقارعة الطريق وأمام الباب الرئيسي للمحكمة، المقابل لمقر شركة الملاحة البحرية »كوماناف«، فاقتربوا منها ليستطلعوا الأمر، وهناك لاحظ الشابان رجال الشرطة، فنبها الحارس الليلي وصديقهما، اللذين ابتعدا عنهما قليلا، فلاذ القاصر عمر بالفرار رفقة أحمد، فيما ألقي القبض على ياسين والحارس الليلي الذي اعتقل متلبسا بجرمه.
سلمت الدورية الأمنية القاصر والحارس الليلي إلى الشرطة القضائية لأمن الحي المحمدي عين السبع من أجل التحقيق معهما، وفتحت هذه الأخيرة، حملة موسعة وتحريات مكثفة، بناء على التصريحات الأولية للمتهم ياسين، لتتمكن في ظرف وجيز، وخلال اليوم الموالي للسرقة، من اعتقال عمر وأحمد، بكل من كريان القبلة والحزام الكبير على التوالي، بمنطقة الحي المحمدي.
أثناء التحقيق مع المتهمين الأربعة، اعترفوا بالمنسوب إليهم، وبحادث السرقة، فيما اعترف الحارس الليلي بكونه شاذا جنسيا، وأنه وأنه لم يكرر تجربة الزواج مرة أخرى، بسبب مثليته، وأضاف أنه رجل مطلق وأب لثلاثة أبناء، ويعيش بمفرده ومنذ زمن طويل داخل المحكمة الابتدائية، وأقر بواقعة ممارسة الجنس بطريقة شاذة بينه وبين المتهم القاصر، أما باقي المتهمين فأقروا بواقعة سرقة الحمار والعربة المجرورة، كما اعترفوا بسرقة المكتب من داخل المحكمة بمساعدة الحارس الليلي، وأقر المتهم عمر بممارسته الجنس بطريقة شاذة مع الحارس لكن برضاه وبعد طلب موجه منه.
وعند استكمال التحقيق مع المتهمين، أحيلوا يوم أمس الأربعاء، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، وتوبعوا بتهم "الشذوذ الجنسي والسرقة الموصوفة واستهلاك المخدرات".