نزهة حسان وشالة ترقصان على عيوط الحاجة الحمداوية

ومانيطاس دي بلاطا في حفل استثنائي لجمهور مسرح محمد الخامس

الأربعاء 23 ماي 2007 - 13:20
ت:م كرتوش

تتواصل بالرباط فعاليات مهرجان موازين، الذي يؤثث أهم فضاءات المدينة، "السويسي / حي النهضة ( حديقة نزهة حسان - مسرح محمد الخامس ( شالة ( دار المريني"، مساحات.

لتلاقي مختلف أنواع الفنون والثقافات التي أنعشت المدينة وجعلتها تعيش حركية من نوع خاص.

برنامج متنوع دشنه الثلاثي شاينو من البرتغال بقيادة عازف القيثارة البرتغالية سانتياغو دو كاسم، لتنطلق بعد ذلك ترانيم الموسيقى العالمية متألقة بين فنون مغربية وعربية وإفريقية وعالمية.

وضمن هذه الترنيمات المتآلفة صدحت أصوات مغربية لها قيمتها الفنية الكبيرة في ذاكرة الجمهور المغربي، أعادت عشاق الأغنية المغربية إلى سنوات التألق والعطاء الجميل
الفنانة الشعبية الحاجة الحمداوية حضرت بقوة في هذه الدورة من خلال حفلتيها المتتابعتين بكل من نزهة حسان وشالة.

منطقتان شعبيتان استقطبتا جمهورا كبيرا تجاوب بشكل تلقائي مع »عيوط« الحاجة الحمداوية التي تجاوب معها كل الحاضرين من الشباب وغيرهم.

ما يدل على أن اسم الحاجة الحمداوية مألوف لدى الجميع ويحظى بإعجاب حتى الجمهور الشاب.

تنتمي الحاجة الحمداوية لمدينة زاكورة، كانت بدايتها في الخمسينيات في المسرح رفقة بوشعيب البيضاوي، ومنذ ذلك الحين انتقلت الى الأغنية وتمكنت من صياغة أسلوبها الخاص, الذي يجمع بين "العيطة البيضاوية" التقليدية ومختلف الأساليب القادمة من الأغاني الاحتفالية في المدن، ما جعل العيطة فنا كاملا.

كانت الحاجة الحمداوية أول فنانة جعلت منها فنا عصريا، وأدرجت عدة آلات موسيقية مثل الساكسوفون والأورغ والقيثارة التي تنضاف إلى الكمان والطبلة.

ومازالت أغاني الحاجة الحمداوية، تحقق رواجها المعهود مثل أغنية "دابا يجي" و"جيتي ماجيتي" و"دادا حياني"وغيرها من الأغاني التي يتغنى بها الآن العديد من المطربين الشعبيين.

الإيقاعات المغربية حاضرة بشكل متميز خلال هذه الدورة، إذ تحضر أسماء متميزة أمثال نعيمة سميح ونعمان لحلو، ومجموعة المشاهب، والفرقة المغربية للموسيقى العربية، ومجموعة اللعبي، والأوركسترا الفيلارمونية المغربية، و"كورال" المغرب، ومجموعة "تيغالين" التي حازت على الجائزة الأولى في الدورة الأولى من "جيل موازين"
وبشكل استثنائي يشارك الفنان الإسباني مانيطاس دي بلاطا في الدورة السادسة للمهرجان، إذ يحتفل حاليا بميلاده 85, هذا الفنان الذي نكتشف من خلال سيرته الذاتية أنه ولد في عربة نقالة في سيت، ينعته الجميع بالفنان صاحب اليدين الفضيتين، إنه فنان متميز لأنه نادرا ما يقدم عروضا فنية

لايعد مانيطاس دي بلاطا صانعا للأغاني الرائجة، بل له شكله الخاص وطريقته الفريدة في التعامل مع الموسيقى، فالعزف عنده مثل استنشاق الهواء، إنه إحساس بالحياة والوجود ولهذا فإن حضوره غالبا ما يكون في كبريات المنصات الموسيقية عالميا
وقد استطاع مانيطاس دي بلاطا أن يؤكد ذلك في حفل مسرح محمد الخامس، وأن ينتزع إعجاب الحضور بطريقته الفنية المتفردة.

ومن بين أقوى لحظات هذه التظاهرة الموسيقية، حفلات "موري كانتي" من مالي الذي ينحدر من عائلة شهيرة من الشعراء الساحرين الغينيين، استهل مسيرته الفنية سنة 1971 وبعد اكتشافه للبالافون والغيثارة تدرب على عزف آلة الكورا وأبدع فيها, وأهداه الفنان المالي الكبير باترو سيكو كوياتي آلة الكورا التي لم تفارقه منذ ذلك الحين وبواسطتها قدم أغنية "ييكي ييكي" أول نجاح له على المستوى العالمي وأول أغنية إفريقية احتلت المرتبة الأولى في القائمات الغربية.

إلى جانب موري كانتي هناك أسماء قوية أيضا مثل "باكو إلبانيز" من إسبانيا و"كيلابايون من الشيلي و"أوبرا القاهرة" وخالد سليم من مصر وجهاد عقل من فلسطين وعبد المالك من فرنسا.

فنانون قادمون من جميع بقاع العالم من البرازيل والبرتغال وأنغولا ومصر والشيلي وفلسطين وكازاخستان، ينقلون الجمهور في رحلة حول عالم مليء بالمشاعر والأحاسيس المرهفة، كما تمكن دورة 2007 من اكتشاف آفاق أخرى من خلال البرتغال والبرازيل وانغولا, فتلك البلدان تتقاسم فترة غنية من التاريخ وتراث ثقافي خصب حيث التنوع يوازي الغنى، ايقاع وتوازن يتجلى في تعدد الأنواع السامبا والفادو والباتوكادا وكابويرا

وإذا كانت جمعية »مغرب الثقافات« تراهن عبر تنظيمها لهذا المهرجان على الانفتاح على العالم، وعبره تقديم الفنون والثقافة المغربية للآخر، فانها أيضا تراهن على كسب الثقة والارتقاء بهذه التظاهرة سنة بعد أخرى في أفق تحقيق تواصل إيجابي يؤسس لفكرة التعايش والانسجام.

فعلى امتداد الدورات الخمس السابقة، رسخ المهرجان مبدأه الخاص في جعل مدينة الرباط تعيش على إيقاع أسبوع كامل من الاحتفالات، من خلال استضافة ألمع أسماء موسيقى العالم بهدف تحقيق التواصل مع الجمهور الرباطي، والاستجابة لتطلعاته، وذلك من خلال عروض متميزة "موكب ديابلادا من بوليفيا والدمى المتحركة على الماء من فيتنام والشهب الاصطناعية ومشاهير الساحة الموسيقية العالمية والعديد من الفنانين المغاربة وكذا معارض الفن المعاصر وندوات ولقاءات وفن الرقص والسيرك.

لقد تمكن مهرجان موازين في كل دورة من دوراته من إحداث برامج تنسجم مع هدفه الأصلي، وتحويل مدينة الرباط الى مدينة احتفالية، ومنذ 2006، جرى إشراك المجموعات الموسيقية المغربية الشابة من خلال جيل موازين.

وكان عبد الجليل الحجمري رئيس المهرجان قد أوضح في كلمة افتتاح هذه الدورة أن مهرجان موازين يؤكد مرة أخرى وفاءه وحضوره وإلحاحه على التنوع والتعدد استجابة لكل الأذواق والآفاق.

كما يؤكد حرصه على تكريس قيم التوحد والتسامح والمحبة والأمن والسلام، من خلال الحضور الوازن لنخبة من الفنانات والفنانين من المشرق والمغرب, ومن مختلف الأقطار والأعمار واللغات والقناعات، إيمانا منه بقيمة الموسيقى كجسر حضاري للتواصل بين الأمم والشعوب.

ويخصص منظمو "موازين" منذ دورة 2006 فسحة متميزة للمواهب الشابة، إذ يشارك الفنانون المغاربة الشباب من خلال "جيل موازين"، الذي يروم مساعدة الموسيقيين والراقصين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و30 سنة على البروز أمام جمهور غفير ومتمكن ولجنة تحكيم مؤلفة من محترفين في الميدان.




تابعونا على فيسبوك