عبد المولى بنمالك : الساحة التشكيلية تزخر بالعطاءات الواعدة

الأربعاء 23 ماي 2007 - 13:02
الفنان التشكيلي عبد المولى بنمالك أثناء عرض لوحاته

أكد الفنان التشكيلي عبد المولى بنمالك، أن لكل فنان كتابته ومقاربته الخاصة في الإبداع التشكيلي، وقال في حوار لـ "المغربية"، إن مشاكل كثيرة تعتري سبيل الجيل الصاعد من الفنانين التشكيليين.

تزخر بالعطاءات الواعدة"

٭ ما الجديد الذي حمله معرضك الاخير؟

ـ المعرض جاء في سياق المهرجان الأول لمدينة وزان، الذي نظمته جمعية دار وزان للتنمية، و الثقافة بشراكة مع المجلس البلدي تحت شعار»جميعا من أجل تنمية مستدامة«، وهو وجه من الأوجه المتعددة التي أثنت فضاءات التي شهدت فعاليات المهرجان الفنية و الفكرية والاجتماعية

وضم هذا المعرض الذي أقيم في المركز الاجتماعي الثقافي ودعم مبادرات الشباب طيلة أيام المهرجان أعمال فنانين مرموقين في مجال الفن التشكيلي من داخل المدينة وخارجها كالفنان عزيز ونورالدين فاضلي من مدينة الرباط، محمد الخراط المقيم حاليا في مدينة طنجة، وإسماعيل فاضلي، لا شك أن هذا المعرض سيترك بصماته في أرجاء المدينة بالنظر إلى الجداريات التي زينت واجهات ساحة الاستقلال وإقبال الجمهور الكثيف الذي عبر أكثر من مرة عن إعجابه بالمواضيع التي تطرق لها بعض الفنانين وكذا التقنيات التي عولجت بها.

في الحقيقة، لا أعتبر ما أقدمه جديداً بقدر ما هو تعبير عن مرحلة انتقالية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى نوع من التجريد، أريد أن ابتعد ما أمكن من التشخيص الفوتوغرافي وأعطي للوحاتي تلك اللمسة الفنية التي تخاطب العقل والوجدان في آن واحد، كنت وما زلت منبهرا بالإيحاءات الجمالية التي يزخر بها الفن الإسلامي في ميدان المعمار، كما يروقني أيضا فن المنمنمات الفارسية، وسأحاول بطريقة ما أن أوظف هذه الأشياء في أعمالي القادمة.

٭ كيف جاء عشقك للفن التشكيلي؟

ـ أذكر أنني كنت أرسم منذ نعومة أظافري، وفي المدرسة كنت أفضل الجلوس في الصفوف الأخيرة داخل الصف الدراسي حتى أطلق العنان لمخيلتي وأرسم بالفطرة بعض المشاهد التي كانت تروقني آنذاك، وكم من مرة ضبطني المعلم وأنا منهمك في رسوماتي الخرافية وعوقبت مراراً لسهوي عن الدرس، قد يكون هذا هو سبب ابتعادي عن الرسم، لفترة طويلة ولم أعد إليه إلا في بعض المناسبات، لكن هاجس التشكيل ظل دائما يراودني، وبدأت اقرأ كل ما له علاقة بالرسم والتشكيل، ربما لأعوض بذلك ما افتقدته في مجال الممارسة ، وتشكل لدي بذلك رصيد لا بأس به في الجانب النظري، وتعرفت على جل المدارس والتيارات الفنية، و أصبحت شيئا فشيئا من رواد المعارض وقاعات العرض الخاصة، وكنتيجة حتمية لكل هذا المخاض أقدمت على أول تجربة في سن ربما متأخرة لكنها حبلى بالتراكمات المعرفية مكنتني من كسب الثقة في فترة وجيزة

٭ حدثنا عن تجربتك في هذا الميدان؟

ـ ركزت تجربتي في الآونة الأولى حول واقعية تعبيرية حاولت من خلالها أن أرصد بعض المشاهد من الحياة اليومية البسيطة لمدينة وزان، وبالطبع تختار هذه المشاهد وفق معايير فنية وتقنية أحددها مسبقا.

وهناك مسألة الموضوع الذي غالبا ما ينبع من صميم الموروث المعماري ويتفتق من عمق الذاكرة ومكر التاريخ و يظل مفتوحا على إرهاصات الحاضر وتطلعات المستقبل
لكل فنان كتابته ومقاربته الخاصة في الإبداع التشكيلي، ومن خلال تجربتي المتواضعة أحرص على استعمال بعض الألوان دون سواها، وكذا ألا أقع في شرك التوثيق الذي يسجل ولا يبدع، مما يجعل اللوحة سجينة مجموعة من الدلالات التي تختزل الواقع وتضيق مجال فهمه وتأويله، وبالمقابل، تحدوني دائما الرغبة في جعل فضاء اللوحة فضاءً مفتوحا على كل الاحتمالات وكل التأويلات، وللمشاهد الكلمة الأولى و الأخيرة في طرح هذا المعنى أو ذاك.

٭ ما هي المعارض التي نظمت سواء داخل المغرب أو خارجه؟

ـ عرضت في وزان للمرة الثانية، وسبق لي أن قمت بعرض في واد لاو و سيدي قاسم، وقد أتيحت لي عدة فرص للعرض، ولست أدري لماذا لا أستجيب للدعوات، قد يكون السبب أني لست جاهزا للعرض، أو غير راض عن أعمالي، أو أنني أفضل العمل في الظل، لست أدري.

٭ كيف ترى الساحة التشكيلية حاليا؟

ـ الساحة التشكيلية كانت وما تزال تزخر بالعطاءات الواعدة، استطاع الرعيل الأول من الفنانين أن يشكلوا فضاء تشكيليا يضم كل التيارات ويمثل كل المدارس، وأصبح للعديد من فناني الجيل الأول شهرة وباع داخل وخارج المغرب، واليوم (والحمد لله )، تتطلع بعض الأسماء الشابة والواعدة إلى نهج أساليب عصرية بالاعتماد على الوسائل التكنولوجية الجديدة لطرح مشاغلهم الإبداعية وفهم عالم اليوم والعمل على تغييره، ولا شك أن مشاكل كثيرة تعتري سبيل الجيل الصاعد من الفنانين التشكيليين، لكنهم أثبتوا أنهم في مستوى الرهان وأنهم قادرون على رفع التحدي.




تابعونا على فيسبوك