ابتدائية مراكش تدين المتهمة بتعريض حياة طفل للخطر

5 سنوات سجنا نافذا لحاضنة أحمد ياسين

الأربعاء 23 ماي 2007 - 09:55
الطفل ياسين

بعد مرور سنة، طوت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في مراكش، مساء أول أمس الاثنين، صفحة ما بات يعرف بقضية الطفل أحمد ياسين (سبع سنوات)، الذي عثر عليه في سطح منزل مربيته، يعيش بين القطط والكلاب ويقتات من فضلاتها.

إذ أدانت المتهمة (ز غ)، 55 سنة، مربية الطفل ياسين، بخمس سنوات حبسا نافذا، والحكم على شريكها (ع ج) بسنتين حبسا نافذا، بتهمة "تعريض حياة طفل قاصر إلى الخطر، وعدم تقديم عون لشخص في خطر".

كما قضت المحكمة بأدائهما مبلغ مائة ألف درهم كغرامة مالية بالتضامن، لفائدة والدته، عن الضرر الذي لحق ابنها، فيما رفضت الغرفة نفسها، طلبات جمعيات المجتمع المدني، التي نصبت نفسها كطرفا مدنيا في القضية.

وأفادت مصادر قضائية أن المتهمة مربية الطفل الضحية، انهارت ودخلت في بكاء صامت وهي تسمع قاضي الجلسة يتلو عليها منطوق حكم الإدانة، حوالي الخامسة مساء.

وكانت هيئة الحكم، استأنفت صباح اليوم نفسه، مناقشة القضية، التي طالب خلالها ممثل النيابة العامة، بتطبيق أقصى العقوبات على المتهمين، معتبرا الأفعال، التي ارتكبتها المتهمة الرئيسية بمثابة "إساءة خطيرة للطفولة والمجتمع"، ومذكرا هيئة المحكمة بالإهمال الخطير، الذي لحق بالطفل وأصابه بعاهات مستديمة.

كما استمعت الهيئة أيضا لمرافعات الدفاع، الذي طالب بتمتيع موكلته بأقصى ظروف التخفيف، لانتفاء النية في إلحاق الضرر بالطفل، وطعن مرة أخرى في أهلية الجمعيات، التي نصبت نفسها طرفا مدنيا في الملف، بعد أن رفضت هيئة الحكم بعد المداولة، طلبه بإجراء خبرة طبية مضادة على الطفل.

أما دفاع الضحية أحمد ياسين، الذي وصف أفعال المتهمة بالجناية الخطيرة، مركزا على حجم الإصابات التي لحقت بالطفل وحياته، نتيجة ما تعرض له من سوء معاملة، فطالب بتعويض للضحية وبإنزال أقصى العقوبة.

وكانت هيئة المحكمة استمعت، خلال جلسة الاثنين المنصرم، إلى المتهمة، التي بدت مرتبكة وهي تجيب عن أسئلة القاضي، ولم تتمكن من تبرير سبب وجود الطفل الضحية بين القطط والكلاب في السطح، واعتبرت أنه اختفى عن الأنظار قبل العثور عليه بمدة 10 أيام، وأنها كانت ستخبر والدته بذلك، ولكنها لم تفعل، كما لم تخبر الشرطة عن اختفائه، كما أنها لم تستطع تبرير التشوهات الخطيرة التي أصابته، ولم تعرضه على طبيب مختص لمعالجته، وطالبت بضرورة حضور أم الطفل لتتواجه معها، لأنها المسؤولة الوحيدة عما لحق به، هذه الأخيرة، لم تحضر لجلسات المحاكمة الخمس، وتغيبت رغم توصلها بالاستدعاء من المحكمة، فيما أكد دفاعها على ثبوت نسب الطفل لأمه، مقدما في هذا الشأن وثائق رسمية تؤكد ذلك.

وتعود وقائع القضية إلى يوم 31 ماي الماضي، حينما اكتشف أحد جيران الظنينة (ز
غ) الطفل أحمد ياسين وهو في حالة مزرية جدا بسطح منزلها بحي باب دكالة بالمدينة العتيقة بمراكش، يعيش وسط الكلاب والقطط، (كانت محتضنته تسهر على تربيتها فوق سطح منزلها).

وكانت المتهمة احتضنت أحمد ياسين بعد أن تسلمته من أمه منذ أن كان في الثالثة من عمره.

وعادت بذلك القضية أمام الهيئة القضائية بابتدائية مراكش، للبت فيها، بعدما اعتبرت الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى، أن التهم التي تتابع بها المتهمة، جنحة وليست جناية، كما قررت الغرفة نفسها، عدم قبول الطلب المرفوع من المطالبة بالحق المدني وتدعى (ر ب) صاحبة الولاية عن ابنها القاصر أحمد، بناء على المادة 523 من قانون المسطرة الجنائية .

وجاء هذا القرار بعد أن تمكنت المحكمة من جمع القرائن والأدلة الضرورية، لإصدار الحكم، وبعد أن أنجزت ترجمة لتقرير الخبرة الطبية العامة، التي خضع لها الطفل، لتقييم مدى الضرر الذي لحق به جراء سوء المعاملة، التي تعرض لها.




تابعونا على فيسبوك