تواصل الغرفة الابتدائية الجنائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مساء اليوم الثلاثاء، الاستماع إلى المتهمين في ملف القرض العقاري والسياحي، الذي يتابع فيه 17 شخصا بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال.
عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله و خيانة الأمانة.
وعرفت الجلسة الماضية، التي عقدت مرة أخرى في غياب المتهمين الرئيسيين، الذين مازالوا في حالة فرار، ويتعلق الأمر بالرئيس المدير العام السابق مولاي الزين الزاهدي والإطارين بالمؤسسة نعيمة هيام وأحمد الصقلي، تطورات مثيرة تمثلت في انفعال القاضي مصطفى فارس على المتهمة رقية الجعايدي التي تلفظت أمامه بلفظ غريب أثناء استجوابها في ملف العائلة كراكشو حول تقرير أرسله لها رئيس وكالة الشمال "بلحاج"، يخص قيمة الارض التي عوضت بها العائلة ضماناتها الشخصية، وذلك حين كانت تتراس لجنة العلاقات الخارجية بالبنك، إذ وبعدما أجابت بأنها لا تتذكر هذا التقرير قالت لرئيس الجلسة " وايلا رسلو ليا وهو أنا ايه" فثار القاضي في وجهها واصفا اجابتها ب"السيئة"، قائلا" قلة الحيا هادي..واش حنا كنحترموكم وانتوما ما كتحتارموناش" فصعقت الجعايدي لاجابة القاضي والتزمت الصمت قبل أن تجيب مرة أخرى بأنها تحترم الهيئة
وخلال الجلسة نفسها، اسمع القاضي للمتورطين في ملف كراتشو بدء من عبد الرزاق ولي الله وبلقاسم أوراغ وعبد الله الحيمر، فأفاد هذا الأخير أن لا علاقة تربطه بالموضوع لأنه تولى منصب المدير العام بعد بن كيران ووجد هذا الملف بين يدي ولي الله ولم يتدخل فيه.
أما ولي الله فقال بأنه ترك الموضوع بيد الحيمر، لأنه طرد في تلك المرحلة من البنك، وكان الحيمروالرئيس المدير العام من وقعا على وثيقة طرده، فرد عليه الحيمر بأن الأخطاء والاخلالات التي ارتكبها في ملف كراكشو ، خاصة ما يهم تجميد الدين، وفي عمله كانت السبب الوحيد وراء طرده من السياش، وذلك بعد اضافة دين الاخضر إلى ملف كراكشو دون عرضه على لجنة القروض. وعاد للتساؤل عن السبب الذي دفع بالحيمر والرئيس المدير العام آنذاك إلى اسناد قسم الضمانات إليه خاصة وأنه يقول أن هناك اخلالات في عمله.
وسأل القاضي مرة أخرى عن قيمة الأرض التي جرى التلاعب فيها، إذ بين أحد التقارير المنجز سنة 1995 أن الارض المسلمة من قبل عائلة كراكشو كتعويض عن ضماناتها الشخصية، تقدر قيمتها فقط ب5 دراهم، في حين قدرت من قبل المتهمين في 360 درهم، واستغرب القاضي من التضخيم الكبير في قيمة الأرض ومن قام به.
بلقاسم أوراغ الذي كان يعمل مديرا جهويا لوكالة السياش بالرباط، أكد أن تقرير الخبرة حول قيمة الأرض طلب انجازه منه ولي الله مضيفا أن أي شيء كان يطلبه منه هذا الأخير كان يوثقه.
وأضاف أنه طلب من محسن العرايشي، مساعد تقني بالسياش، المتهم في الملف ذاته، انجاز هذه الخبرة.
واعتبر العرايشي، الذي حاول بكل الطرق تبرئة ذمته، أثناء الاستماع له أنه حين طلب منه انجاز الخبرة الأولى من قبل أوراغ، نفذها دون التوفر على وثائق الملف رفقة الخبير التقني مصطفى أوحيدة، وهي الخبرة المتعلقة بأرض ميضال، وأنهما تنقلا على متن سيارة تبين فيما بعد ان سائقها يعمل لدى شركة كا اس اي، وهو ما يخالف قوانين العمل، وأنهما أنجزا الخبرة بوسائل تقليدية وبسيطة وليست تقنية. وأنه حدد قيمة الأرض بين 260و300 درهم للمتر المربع الواحد.
وعن باقي الخبرات الثلاث المنجزة أنكر اية صلة له بها، مؤكدا ان الخبرة الثانية التي رفعت من قيمة الارض طلبها منه بلقاسم اوراغ الذا انكر ما جاء على لسان العرايشي ومشيرا الى ان كل ما يقوله لهذا الاخير كان بامر من ولي الله.
فرفع القاضي مرة أخرى الجلسة ليستكمل ملف كراكشو الذي قضى فيه حاليا ثلاث جلسات متوالية وأمر قبل باحضار تقرير المفتشية العامة الذي يخص ملف شركة كا اس أي، الذي اتضح من خلال مناقشته أنه عرف اختلالات واسعة ونهبا مميزا (على لسان المتهمين) للمال العمومي، إذ وقبل أن يتحدث ولي الله كان يقول سيناريو المشروع .... ويبدو حقا أن المتهمين عرفوا كيف يحبكون سيناريو هذا الملف الذي عرف نهب 120 مليون سنتيم من قبل مسثتمر سعودي نصاب، اضافة إلى قيمة الأرض التي حددت في 360 درهم، في حين أنها لا تساوي سوى خمس دراهم، لم يتمكن البنك من استرجاع دينه أو الاحتفاظ بضمانات أفراد العائلة "المعروفة" ويبدو أن التقرير الذي طلبه رئيس الجلسة سيكشف العديد من الحقائق التي لم يستطع المتهمون قولها أمام الهيئة.
وأحيل هذا الملف على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة حيث تقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح، ثلاثة منهم في حالة فرار، وهم مديران عامان ومديران مركزيان، ومديران جهويان، ومدراء وكالات، ومكلفون بالتقويم، وزبناء استفادوا من قروض بطرق غير سليمة. وذلك بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، إذ بلغت الاختلاسات المالية للقرض العقاري والسياحي 8 مليار درهم.
وبعد إحالة الملف على التحقيق، أكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين، الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة "خرقوا الالتزامات والأمانة وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك". وأنهم عرضوا المال العام للتبديد والضياع من خلال استغلال نفوذهم وتواطئهم مع مجموعة من المستثمرين بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض. وكشف مضمون التقرير أن المديرين العامين للبنك قبل سنة 1998 ، وزعوا أرباحا وهمية على المساهمين مع كل ما تنطوي عليه هذه العملية من مخاطر والعقوبات المترتبة عنها.