الدار البيضاء : فتيحة بجاج كشفت الأقوال التي استمعت إليها المحكمة الإسبانية العليا، الأسبوع الماضي، أن المكالمات عبر الهواتف النقالة للمشتبه في تورطهم في أحداث 11 مارس 2004
تحمل معلومات مهمة حول عمليات تهريب المتفجرات في أستورياس، وحول مراقبة الديناميت التي استعملت في "مينا كونتشيتا".
وخلال الجلسة الأخيرة، أفاد كل من عقيد الحرس المدني والرئيس السابق لقيادة أفييدو في 2004، فرناندو ألديا، والقبطان رئيس وحدة عمل الشرطة القضائية لأوفييدو، بيدرو أنطونيو مارفول، أنه خلال الاستجواب الشفوي للنيابة العامة للمحكمة العليا بأستورياس، لم يتقرر منح صبغة قانونية لبحث الشرطة حول المتفجرات، مشيرين إلى أن سهولة التوصل إلى ذلك، لو جرت مراقبة هواتف أنطونيو طورو وسواريث طراسهوراس، اللذين كانا ينقلان المتفجرات، حسب ما أكده إلى الحرس المدني المرشد "لا فانديرا".
واستنتج من الأقوال أن تنقل جمال أحمدان "الصيني" من مدريد إلى أستورياس ثم إلى مدريد، لنقل الديناميت، التي كانت تصنع وتحول إلى متفجرات، يتطابق مع تصريحات كابرييل مونتوفا "الغجري"، المتهم بجلبه من مدريد، استجابة لأوامر سواريز طراسهوراس، لكمية من الديناميت التي سلمها لـ "الصيني".
وأوضح، من جهته، عميد الشرطة، خوصي كبانياس، هذه المعطيات عندما وقف بدوره أمام المحكمة وأدلى بأقواله ليشرح، من بين قضايا أخرى، مسألة المكالمات التي أجراها احمدان أثناء سفره إلى أستورياس في 28 و29 فبراير 2004.
واستمعت المحكمة إلى أحد أهم المؤشرات التي تؤكد ذلك، خلال سؤال محامي دفاع طراسهوراس لعميد الشرطة، الذي أجاب أنه، ما بين الساعة 1.53 و6.18 من فجر يوم 28 و29 من فبراير، لم يجر أو يستقبل جمال احمدان أية مكالمة عبر هاتفه النقال.
واتضح أن هذه الفترة تزامنت مع دخول وخروج المشتبه في تورطهم الثلاثة، احمدان، ومحمد ولاد عكشا، وعبد النبي كونجا، في »مينا كونشيتا«، حيث مكثوا ساعات وبعدها غادروه محملين بالمتفجرات.
كما أوضحت ذلك أقوال "الغجري"، التي تبرز أن كل شيء يدل على أن "الصيني" لم يتمكن من استقبال المكالمات خلال تلك الساعات، لأن منطقة »منا كونشيتا« لا تتوفر فيها التغطية
وحسب محامي دفاع طراسهوراس، يتضح أن آخر مكالمة أجريت من هاتف "الصيني" النقال قبل "وقت الصمت«" كان مع المنجمي السابق، وأولها بعد عودة التغطية معه كذلك
وشرح عميد الشرطة أنه في حدود الساعة 1.53 من فجر 29 من فبراير تمكن مركز تقصي المكالمات الهاتفية التابع لمنطقة سالاس سجل مكالمة أجراها "الصيني«" مع طراسهوراس، وبعدها بخمس ساعات، في 6.18، تمكن مكتب سانطو دي لا باركا من تسجيل مكالمة أجريت من مخدع هاتف في منطقة أفيليس مع "الصيني".
وصور العرض الذي قدمه عميد الشرطة، سفر »الصيني« إلى أستورياس مع تحديد تواريخ المكالمات التي جرى تسجيلها عبر مختلف مراكز تقصي المكالمات الهاتفية في مدريد وسيكوفيا، وبوركوس وكانطابريا وأستورياس.
ومكنت هذه الأبحاث الشرطة الشاملة والمعمقة من رصد تنقلات المشتبه بتورطهم في التفجيرات في البرنسيبادو، مفيدة أنها بدأت في 10.59 من صباح 28 فبراير، وانتهت في 19.30 من مساء 29 من الشهر نفسه.
وأبرزت أنه خلال هذه الساعة كان هاتف »الصيني« النقال مراقبا من طرف مركز تقصي المكالمات التابع لمنطقة موراطا دي طاخونيا.
وأفصح البحث حول كشف هاتف "الصيني" النقال على أنه، إضافة إلى طراسهوراس، كان أيضا على اتصال مع أشخاص آخرين وهم رشيد أكليف وسليمان عون وعبد الإله الفوداد العقيل وعثمان الكناوي، مشيرا إلى أنه في اتصاله مع هذا الأخير جرى تسجيل مكالمتين، بحكم أنه كان متابعا في قضية تهريب المخدرات.
في اليوم التالي من المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادات حول عمليات ترويج المتفجرات في أستورياس والتفتيش التي استعملت في "مينا كونتشيتا".
وصرح كل من عقيد الحرس المدني والرئيس السابق لدار قيادة مدينة أوفييدو في 2004، والقبطان رئيس وحدة العمل للشرطة القضائية للمدينة نفسها، أن النيابة العامة .
للمحكمة العليا للعدالة بأستورياس، رفضت فتح تحقيقات حول عملية ترويج المتفجرات، والتي كان من الممكن حصول معلومات مهمة حولها عبر تقصي المكالمات الهاتفية بين
وحسب ما اعترف به المرشد "لا فانديرا" فإن إلطورو وطراسهوراس كانا يمنحان الديناميت، ولكن ممثلي الوزارة العمومية في أفيلس طلبوا المزيد من المعلومات، وانتقدوا المعلومات التي كانوا يتوفرون عليها قبل فتح البحث القضائي.
وهذا ما أكده العقيد مارفول، الذي قال إنه كان يأمل في أن يجري تقصي مكالمات المنجمي السابق و صهره.
لكن واجهته مشكلة لأن المرشد رغب في أن يبقى مجهولا كي لا يتعرف عليه أحد، وأن المعلومة التي كانت لديه لم تكن متطابقة مع ماراج.
وقال "كل ما حصلت عليه من »نايو« كان عبارة عن معلومات صغيرة أضفت إليها ملاحظاتي الشخصية".
من جانبه، اعترف الملازم عقيد أن قيادة أوفييدو، تلقت معلومة في 27 فبراير 2003، والتي تفيد أن مدريد سبق أن أخبرت عن تورط إلطورو وطراسهوراس، وأن المعلومة حول رغبة الأستوريين في بيع المتفجرات أدلى بها رفا زهير إلى "فيكتور" في مدريد، و"لافانديرا" و"نايو«" بدورهم إلى الحرس المدني لمدينة أستورياس.
وأفادت تصريحات رئيس قيادة خيخون في 2004، خوصي أنطونيو رودريغيز بوليناكا، وأيضا أقوال رئيسه، بيدرو لاكونا، المسؤول الأول في منطقة أستورياس، عن عدم التنسيق بين، ليس فقط بين قيادتي أوفييدو وخيخون، ولكن أيضا بين عناصر الشرطة لكلا المنطقتين.
وتأكد عدم التعاون عبر أقوال العقيد بوليناكا، الذي أفاد أن قيادة أوفييدو "أخفت معلومات مهمة على قيادة خيخون"، وكان يعني بها قضية متابعة عناصر من قيادة أوفييدو سنة، 2003 خلال تنقلهم إلى أستورياس مع عناصر من خيخون، للمشتبه في تورطهم إلطورو وطراسهوراس، على إثر الاتهامات التي وجهها إليهما المرشدين حول تهريب المتفجرات
وأضاف العقيد أنه في 2003 لم تدل قيادة أوفييدو بأية معلومة إلى قيادة خيخون، مشيرا إلى أن الشرطة بدورها "لم تعط أية معلومات" إلى الحرس المدني حول 18 كيسا من الديناميت التي استعملت في "عملية بيبول"
وقال إنه لا يعلم ما إذا كان قد فتح تحقيق حول مصدر هذه المتفجرات"
وأوضح بوليناكا أنه عرف بوجود »نايو« عبر وسائل الإعلام سنة 2004، كما اطلع كذلك
كما ذكر من جهته، رئيس منطقة أستورياس، بيدرو لاكونا، أنه علم عن طريق الصحافة بوجود شريط الأغاني سنة 2004، والذي من خلاله يخبر أحد الجواسيس سنة 2001 أن "لا فانديرا" تحدث إلى العميل كمبييو حول شبكة الديناميت التابع لها إلطورو وطراسهوراس.