الأمين العام للمرصد المغربي يؤكد أهمية مأسسة معالجة الظاهرة

بهجاجي : المغرب في حاجة إلى مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف

الجمعة 18 ماي 2007 - 07:56

ينظم المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف، غدا السبت، بالدار البيضاء، ندوة فكرية حول ظاهرة الإرهاب في المغرب، يرتقب أن يطلع من خلالها أعضاء المنظمة المذكورة الرأي العام ومختلف الحاضرين على تصورهم حول السبل الناجعة للتعامل مع الظاهرة ومكافحتها من المنبع، إض

ودعا عبد الفتاح بهجاجي، الأمين العام للمرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف، في تصريح لـ"المغربية" إلى تشكيل مجلس أعلى أو خلية وطنية للتعامل الإيجابي مع الظاهرة لمكافحتها، وقال إن المغرب في حاجة إلى مثل هذا المجلس من أجل مأسسة معالجة الظاهرة، لضمان سبل النجاعة والفعالية بمقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما أيضا تعطي أهمية لجوانب أخرى مهمة، يتداخل فيها التنموي بالتربوي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والديني.

وأضاف بهجاجي أن "المغرب ينشد الاستقرار والتفتح، لكنه ليس بمنأى عن تيار فكري متطرف خارجي يؤثر سلبا على أسلوب حياة ومعتقدات بعض المواطنين، ومن شأنه أن يهدد شعور المواطن بالأمن والسلام".

وقال عبد الفتاح بهجاجي إن على المسؤولين المغاربة العمل على مأسسة معالجة الظاهرة مكافحتها ومحاربة مسبباتها، موضحا أن ذلك سيجري من خلال وضع إطار مؤسساتي قانوني يضم ممثلين عن الدولة، والمجتمع المدني، ومتخصصين في علم النفس والاجتماع والسوسيولوجيا، ومبدعين ومثقفين.

وأضاف بهجاجي أن كل واحد من هؤلاء سيعمل من منطلق تخصصه على توفير حلول مناسبة وواقعية، لتجنيب الشباب المغربي الوقوع كضحايا لاستقطاب فكري متطرف يدعو إلى التخريب وإرهاب النفوس.

وانتقد الأمين العام للمرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف تعامل المسؤولين مع ظاهرة الإرهاب على كونها"ظاهرة ظرفية، تنتهي بمجرد إلقاء القبض على المشتبه بهم، وسجن المتهمين الذين ثبت تورطهم في أحداث تفجيرية أو إرهابية"، مؤكدا أن التعامل السليم يكمن في "محاربة شروط استمرار الظاهرة، وتغيير أسلوب التعامل مع المتورطين داخل المؤسسات السجنية، من خلال تلقينهم مبادئ المواطنة وإعادة الثقة في نفوسهم وإخضاعهم لعلاج نفسي".

وأضاف المصدر ذاته أن من شأن وضع "خطة طريق لإعادة إدماج المتهمين في المجتمع بعد خروجهم من المؤسسات السجنية، أن يضمن حماية للمجتمع من عنصر إرهابي جديد، يعود أكثر عدوانية وحنكة وتمرسا في مجال التطرف، ويظل فكره متشبعا بأفكار ظلامية لا تؤمن إلا بالتخريب والموت".

وأكد الأمين العام للمرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف أنه"من الخطأ الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها في محاربة الظاهرة"، مشددا على أهمية إشراك المجتمع المدني والسياسي والاقتصادي في إيجاد سبيل لمكافحته من خلال القضاء على الفقر، والرفع من مؤشر محاربة الأمية والقضاء على السكن الذي لا تحترم فيه كرامة وآدمية الفرد، وتغيير المناهج التعليمية وتشجيع الجانب الثقافي والفني.

وشدد عبد الفتاح بهجاجي على أهمية تمكين المجتمع المدني من الإمكانات المادية واللوجيستيكية للانخراط في عملية مكافحة الظاهرة بأسلوب أكثر تقدما، من خلال إجراء الدراسات والبحث الميداني المساعد على تحديد مسبباتها الحقيقية لاجتثاثها من أصولها
وأضاف بهجاجي أن المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف يتوفر على تصور شامل حول سبل محاربة الظاهرة، وتابع شارحا"لكن تحقيقه يظل قيد الانتظار بفعل غياب الدعم الرسمي للجمعيات العاملة في المجال، وعدم تمتيعها بصفة النفع العام، إلى جانب صعوبة تكتل الجمعيات في إطار واحد لأجل توحيد الجهود والإمكانات".

وأشار عبد الفتاح بهجاجي إلى أن المرصد يعتبر المؤسسة التعليمية المجال المتاح والأفضل لنشر قيم التسامح واحترام الفكر المغاير، إذ نظم المرصد عددا من اللقاءات المباشرة مع التلاميذ، سواء على صعيد مدينة الدار البيضاء، أو بعدد من المدن المهمة في المغرب، لحثهم على مكافحة الإرهاب ورفض الأفكار الظلامية التي تهدد حياة الأشخاص.

يشار إلى أن المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف تأسس مباشرة بعد أحداث تفجيرات 16 ماي 2003، التي شهدتها أربعة مواقع في مدينة الدار البيضاء، بمبادرة من مجموعة من الأساتذة والفعاليات الفكرية والثقافية.

وفي بداية الأمر، سميت المنظمة بـ"المرصد الجهوي"، لكن بعد مرور حوالي سنتين على أحداث 16 ماي، أطلقت عليه تسمية المرصد المغربي بعد أن تبين لأعضائه أن ظاهرة الإرهاب لا تمس العاصمة الاقتصادية وحدها وإنما جميع مدن المغرب.

ويحرص المرصد على تنظيم مجموعة من الأنشطة ذات الصلة بموضوع الإرهاب على طول فترات السنة، يتوجها بأنشطة أخرى متنوعة بحلول موعد 16 ماي من كل سنة إحياء لهذه الذكرى الأليمة.




تابعونا على فيسبوك