احتفى المسرح المغربي في عيده الوطني بالفنان الطيب الصديقي، إذ جرى تنظيم معرض فني بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، تحت عنوان "الطيب الصديقي"، وذاكرة المسرح المغربي.
ويأتي هذا المعرض بمثابة تأريخ لذاكرة المسرح المغربي عموما، انطلاقا من اسم الطيب الصديقي الذي قال عنه عبد اللطيف نسيب المسناوي، مدير المسرح الوطني محمد الخامس، إنه فنان لم ينل حظه كاملا مقارنة مع أمثاله في بلدان أخرى، رغم قوة حضوره ومكانته.
وأضاف المسناوي في تصريح لـ "المغربية" أن معرض "الطيب الصديقي وذاكرة المسرح المغربي"، هو تكريم لجيل كامل من الفنانين من مؤسسين وممارسين، وأن ذاكرة الطيب الصديقي تختزل مجموعة من المواقف والانجازات وكذا الذكريات، لذلك كان الالتفات هذه السنة لمسرح موكادور وعبره للفنان الطيب الصديقي للاقتراب من ذاكرة المسرح المغربي عبر ذاكرته.
ويضم معرض"الطيب الصديقي وذاكرة المسرح المغربي"، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 21 ماي الجاري، صورا تؤرخ لإبداعات المسرحيين المغاربة إلى جانب ملصقات وملابس وإكسسوارات، ومجموعة من اللوحات، التي أبدعها الصديقي انطلاقا من شغفه بالخط العربي الغني بأشكاله وتعابيره ومعانيه، لوحات مأخوذة من بين 850 لوحة ستؤثث فضاء متحف موكادور الذي سيؤسس لأول مرة في تاريخ المغرب لفضاء خاص بالمسرح المغربي.
لقد واكب الطيب الصديقي الحركة المسرحية الحديثة بالمغرب، منذ انطلاقتها بعد الاستقلال ، وعايشها عن قرب عبر كل تحولاتها وازدهارها وانتكاساتها، وساهم بقسط كبير في التعريف بالمسرح المغربي سواء في أوروبا أو في العالم العربي، ولايزال يواصل عطاءاته بنفس الحماس الذي بدأ به منذ سنة 1954 .
اسم آخر خلد له المسرحيون في عيدهم الوطني، الفنان محمد الحبشي الذي وقف لأكثر من أربعة عقود على خشبة المسرح، مرورا من تجارب مسرح الهواة إلى التكوين في مجال التمثيل والالتحاق بفرقة المعمورة والاشتغال مع فرقة المسرح البلدي بالدار البيضاء.
يتميز الفنان محمد الحبشي الذي تألق بشكل لافت في فيلم "حلاق درب الفقراء"، "باندماجه الكبير في أداء أدواره، وصدقه العميق في تقمص شخصياته، وحضوره الوازن فوق الخشبة وجديته في التعامل مع زملائه، وشخصيته المرحة في الحياة« حسب ما أكده حسن النفالي رئيس النقابة الوطنية لمحترفي المسرح.
شارك محمد الحبشي في مجموعة من الأعمال الدرامية سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون أهمها "سيدي ياسين في الطريق ( يوليوس القيصر) هاملت ـ عطيل ـ تاجر البندقية ـ حلوف كرموس ـ نص عقل" و"عرس الدم / بامو و السراب"، وسلسلة "لاباس والو باس" رمضان الماضي، كما شارك في أعمال خارج المغرب إذ تألق مع اللبنانيين في مسلسل "الصمت" ومع التونسيين في فيلم »شمس الصياع« ومع الفرنسيين في "الشرطيين" و"الحارس الشخصي" و"لورانس العرب".
تكريم الصديقي والحبشي لم يكن في الحقيقة سوى تكريم للمسرح المغربي ولجيل الرواد الذين دشنوا لهذه التجربة التي تواصلت مع أسماء لها وزنها أيضا ومازالت تواصل المسير مدعومة بتطلعات جيل الشباب الذين يراهنون على ضمان استمرار أب الفنون شامخا مثلما كان مع بدايات التأسيس.
حفل التكريم والاحتفاء باليوم الوطني للمسرح عرف أيضا عودة الفنان عزيز الضيفي من خلال العمل الفني الجديد "ضفاير السوالف" لمسرح الكاف، التي قدمه المسرح الوطني محمد الخامس في إطار تشجيع الإنتاج الوطني، واعترافا أيضا بأن اليوم الوطني للمسرح هو وقفة لمعانقة كل الممارسين من مختلف الأجيال، وقفة لمراجعة ما تحقق والتفكير في المستقبل, الذي يجب أن يحمل معه الجديد والأفضل.
مسرحية "ضفاير السوالف" من تأليف سعيد ودغيري حسني، إخراج عبد الإله عاجل وتشخيص كل من صلاح الدين بنموسى، نعيمة إلياس، عزيز الضيفي ونجوم الزوهرة، سينوغرافيا عبد المجيد الهواس.
تحكي المسرحية، في قالب كوميدي، عن زوج ورث ثروة كبيرة فطلب من زوجته العاقر أن تبحث له عن فتاة يتزوجها لكي تنجب له ولدا، وهو ما استجابت له.
ولما كان الزوج ينتظر مولودا من زوجته الثانية زعمت الزوجة الأولى أنها هي الاخرى حامل، واستطاعت أن تجد رضيعة بتواطؤ مع أحد الممرضين، لكن المفاجأة أن الزوجة الثانية سترزق أيضا بطفلة مما اضطر الزوج لمصارحتهما بأنه يعتزم الزواج من امرأة ثالثة قادرة على أن تلد له الابن الذكر .