تواصل غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 19 من شهر يونيو المقبل، الاستماع إلى باقي الشهود البالغ عددهم أكثر من 30 شاهد، في قضية الاختلاسات.
بالخيرية الإسلامية لعين الشق في الدار البيضاء، التي انطلقت جلساتها منذ أزيد من سنة.
وخلال جلسة المحاكمة، التي عقدت صباح الثلاثاء المنصرم، استمعت هيئة الحكم إلى شاهدين، أولهما الممثل عن التعاون الوطني (ح ك) الذي حمل خلال تصريحاته أمام رئيس الجلسة، كل المسؤولية في الخروقات التي شابت موارد الخيرية، إلى المكتب المسير لهذه الأخيرة، ووجه الاتهامات إلى المدير وباقي المسؤولين.
في حين ردت عليه هئية الدفاع عن المتهمين، بأن ما يقوله »غير منطقي« على اعتبار أنه كان أيضا مسؤولا بالخيرية، في الفترة التي كان يمارس فيها باقي المتهمين مهامهم، وبدوره يتحمل المسؤولية، إن كانت هناك اختلاسات حقيقة أو أوضاع متردية لنزلاء الخيرية.
وقاطعهم رئيس الجلسة، بعد العديد من الاسئلة التي وجهوها للشاهد، بكون هذا الأخير يدلي بشهادات دقيقة ومركزة.
وأوضح الشاهد نفسه، أن المشكل القائم يدور حول نزلاء الخيرية الكبار، الذين لم يسوي المكتب المسير وضعيتهم وحاول عزلهم عن باقي النزلاء تمهيدا لطردهم، لكن الدفاع قال له إن النزلاء الكبار ورثتهم الجمعية الخيرية الاسلامية عن التعاون الوطني الذي كان مسؤولا عن الجمعية.
وانتهت مداخلة الشاهد بتحميل المسؤولية للمكتب الاداري المسير للجمعية
واستمعت هيئة الحكم إلى شاهد ثان، يدعى (أ ل) كان يعمل بقسم التموين داخل الجمعية، الذي غير ما صرح به سابقا أمام قاضي التحقيق، أثناء مباشرة التحقيقات في هذا الملف، إذ كان أفاد أن فواتير تموين الجمعية كان مبالغا فيها جدا، لكنه أمام رئيس الجلسة، صباح الثلاثاء، نفى أن تكون له معرفة بكون الفواتير مبالغ فيها أم لا ، مدعيا أنه كان يتوصل بالفواتير فقط.
وبعد الاستماع إلى الشاهدين، رفع القاضي الجلسة إلى التاريخ المذكور، لأجل استكمال الاستماع إلى باقي الشهادات.
وخلال جلسات النظر السابقة في هذا الملف، أمر رئيس الجلسة بإحالة أحد الشهود على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف، للتحقيق معه، بشأن تغييره لتصريحاته السابقة أمام قاضي التحقيق، رافضا أن تنسب له تلك التصريحات ومدعيا أن قاضي التحقيق لم يستمع له، وأنه لا يجيد الكلام باللغة العربية لأن تكوينه فرنسي، فذكره رئيس الجلسة بتوقيعه على محاضر الاستماع له، وبأنه يستمع إليه منذ 10 دقائق وأنه يفهم اللغة العربية، فبدى مرتبكا ولم يستطع الإجابة أمام القاضي، وبذلك أمر بإحالته على التحقيق للتأكد من الأسباب الحقيقة التي دفعت به إلى تغيير شهادته.
كما أحال القاضي شاهدا آخر على النيابة العامة، ثم على مصلحة الشرطة القضائية بأمن الحي الحسني عين الشق، وبعد الاستماع إلى أقواله، عرض قاضي التحقيق بالمحكمة، الذي تابعه في حالة سراح مؤقت، إذ تبين أنه، وحسب مصدر أمني تلقى رشوة لأجل تغيير أقواله أمام المحكمة.
واستمع رئيس الجلسة لشاهد آخر في القضية، وهو نزيل بالخيرية، الذي سرد في شهادته وقائع المعاناة التي تعرض لها رفقة باقي النزلاء لمدة 10 سنوات، منذ سنة 1997 إلى سنة 2004، تاريخ التحقيق في هذا الملف، إذ ابتدأت بتنصيب محمد كاسي كمدير للجمعية، وبعد التعديلات التي أجراها في القانون الأساسي، بأن يجبر جميع النزلاء، الذين بلغوا سن 21 على مغادرة الخيرية.
ويتابع في هذا الملف تسعة متهمين في حالة سراح مؤقت، منحتهم إياه هيئة المحكمة نونبر المنصرم، ويتعلق الأمر بنور الدين العلوي - موظف بخيرية عين الشق الذي منح السراح المؤقت بتهمة جنحة المساهمة في حرمان أطفال من التغذية والعناية حرمانا يضر بصحتهم، والتهامي شاهيد - نائب رئيس الخيرية، ولحسن رضوان -موظف بتهمة جناية المساهمة في تبديد أموال عمومية.
والمتهمون محمد لوليدي(موظف ومحمد الكاسي )، رئيس الجمعية الخيرية سابقا ومرفوق الطاهر/موظف، وبوابراهمي بتهمة المساهمة في حرمان أطفال من التغذية والعناية.
وإدريس فرح متابع من أجل تهمة جناية تبديد أموال عمومية والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، ثم المتهم محمد راغب متابع بجناية تبديد أموال عمومية وقبول شيكات على سبيل الضمان.
يذكر أن البحث انطلق في هذا الملف منذ سنة تقريبا، بعد ما جرت معاينته من مظاهر البؤس والفقر الذي يعيشه نزلاء الخيرية وسوء التسيير وتدبير الموارد والإمكانيات.
تبعا لذلك أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حجز ممتلكات مسؤولي ومسيري الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق بالدار البيضاء، الذين اعتقلوا على ضوء القضية، وصودرت ممتلكاتهم وممتلكات زوجاتهم وفروعهم العقارية والمنقولة وجمدت حساباتهم البنكية.
التحقيقات أوصلت أيضا إلى وجود العديد من الاختلاسات، التي همت مجالات مختلفة من عمل المؤسسة سواء المرتبطة بالعقارات أو الأوقاف أو مبالغ الدعم، التي كان يقدمها المحسنون كدعم للخيرية.
إلى جانب ذلك، كشفت معلومات أمنية عن عدم توصل الحساب البنكي للمؤسسة بمبلغ مالي قدره 200 مليون سنتيم، كان تبرع بها مجموعة من المحسنين المغاربة والأجانب.