احتفت الحلقة الأخيرة من برنامج »مسار« باسم مسرحي له تاريخه الطويل والمتميز في التعامل مع الخشبة،الفنان محمد الخلفي، احتفاء له دلالته سيما أنه دشن لاحتفال الفنانين المغاربة.
باليوم الوطني للمسرح.
ومحمد الخلفي الذي راكم تجربة رائدة سواء في المسرح أو التلفزيون أو السينما، أكد خلال حلقة تكريمه أنه مثال الفنان الذي يعتز بنفسه ويدافع عن كرامته، إذ عبر بتلقائية عن ضرورة احترام الفنان لذاته قبل أن يحترمه الآخرون، والفنان غني بفنه وبإخلاصه للميدان الذي ينتمي إليه.
بدا الخلفي منسجما مع ذاته، مقتنعا بأفكاره وبمواقفه فهو الذي وهب نفسه للمسرح تشخيصا وتأليفا، اقتبس العديد من المسرحيات العالمية، ولعب أدوارا عديدة تراوحت بين الدرامي والكوميدي والأدوار المركبة، أول لقاء لمحمد الخلفي مع الخشبة كان في سنة 1957 مع مسرح الهواة إلى جانب كل من الطيب الصديقي وأحمد الطيب لعلج وأخرون من جيل الرواد، لينتقل مساره الإبداعي بعد ذلك متألقا مع مجموعة من الأسماء التي طبعت الساحة المسرحية المغربية بالاحتراف والبحث المتواصل في كل ما من شأنه أن يدفع عجلة المسرح إلى الأمام.
أسس محمد الخلفي سنة 1959 فرقة »المسرح الشعبي«، بعدها فرقة »الفنانين المتحدين« التي قدمت العديد من المسرحيات من بينها »العائلة المثقفة« وغيرها من الأعمال التي طبعها الخلفي بشخصيته ورؤيته الخاصة.
كما أن الخلفي كان من بين الفنانين الأوائل الذين دخلوا التلفزيون من بابه الواسع في مرحلة الستينيات، إذ قدم العديد من الأعمال التي حققت نجاحا متميزا في وقت لم تكن فيه لا الظروف المادية أو التقنية متوفرة بالشكل الذي هي عليه الآن.
كان للخلفي جمهوره العاشق، ومازال إلى اليوم يتمتع بشعبية كبيرة عند الذين تابعوا وشاهدوا أعماله، وأحسوا أن هذا الفنان وغيره كثير ممن وهبوا أنفسهم للركح، يعانون في ظل انعدام الدعم والمساندة والاعتراف أيضا.
ربما "مسار" هو جزء من الاعتراف لهذا الفنان أو ذاك ووقفة لإعادة الاعتبار ونفض غبار الصمت والتجاهل عن واقع فنانين قدموا الكثير من حياتهم خدمة للفن، ومحمد الخلفي يعترف نفسه أن كل تكريم، كيفما كان هو نوع من الاعتراف ودعم معنوي للفنان من أجل الاستمرار ومزيد من العطاء خصوصا إذا كان هذا الفنان لايملك سوى فنه لغة شاهدة على وجوده .
محمد الخلفي الذي عايش جيل الرواد وعانق تجارب فنية معاصرة وفنانين شباب مقتنع بأن الميدان الفني الحالي في حاجة إلى التصحيح، فقد أكد في حوار سابق.
مع "المغربية" أن الأوضاع تغيرت وأصبح الميدان حابلا بمن هم بعيدون عن المهنة، فقط من أجل الربح الذي يعتبره الخلفي السبب الأول في هذه الوضعية إذ أصبح الكل يبحث عن الإيرادات السريعة والسهلة من دون الاهتمام بالجودة ومن دون عناء البحث عن الممثل الجيد.
الخلفي مقتنع أيضا أن الممثلون الجيدون لايقبلون بالاشتغال تحت رحمة منتجين لايبحثون إلا عن السهل والرخيص.