يتزايد اهتمام الأطفال بالبرامج التلفزيونية بشكل كبير، خصوصا مع تعدد القنوات الفضائية التي غزت البيوت من بابها الواسع .
وأصبح الأطفال يجلسون لساعات طوال أمام جهاز التلفزيون دون ملل، لان البرامج التي يشاهدونها تشجعهم على المتابعة، وأغلب هذه الأطباق التلفزيونية عبارة عن برامج العنف تربي لدى الطفل شعورا عدوانيا، إذ يحاول تطبيق ما يشاهد بمجرد انتهاء الرسوم المتحركة، فيقوم بملاعبة أخيه بشكل عنيف وأحيانا قد يؤذيه.
فكثيرة هي البرامج التي تؤثر سلبا على سلوك الطفل منها الرسوم المتحركة »بوير رانجير«، »كونان«، »أبطال النينجا«، »يوكييو«، »سوبيرمان«.
كلها برامج لا تزرع في نفس الطفل إلا الإحساس بالقوة، الشيء الذي يدفعه إلى ضرب أصدقائه أمام المدرسة وحتى داخل البيت قد لا ينجو أخوه أو أخته من لكماته.
في سنوات السبعينيات والثمانينيات، عندما كنا نتوفر على قناة تلفزيونية واحدة، كانت البرامج عبارة عن دروس تربوية تلقن الطفل السلوك الحسن وتعلمه القيم النبيلة، وتقدم له كذلك أعمالا تناسب سنه ومستواه الدراسي.
أظن أن الكثير منا لا زال يتذكر مغامرات »سندباد«، »الليث الأبيض«، »ماجد«، »ريمي« كلها رسوم متحركة تحكي عن مغامرات بريئة يعشقها حتى الكبار، وفي نهاية كل حلقة يخرج الطفل بفائدة ونصيحة تساعده في كيفية التعامل مع الآخر، وتنمي بداخله روح التعاون والمساعدة.
إضافة أنه كانت تراعى الظروف الدراسية للطفل،وكانت تبث برامج الأطفال في وقت محدد ولا تتجاوز الساعة السادسة مساء، يتمكن من خلالها الاستمتاع بوقت معين أمام الشاشة، دون إهمال واجباته المدرسية، وكان أيضا يأخذ قسطا وافرا من النوم و ينهض في اليوم الموالي في أحسن حال ومستعد لبدء يوم جديد، فالمسؤولون عن البرامج كانوا يأخذون بعين الاعتبار أن الطفل مطالب بإنجاز فروضه المدرسية.
أما الآن مع التطور التكنولوجي، وتعدد هذه القنوات التي غيرت مسار وسلوك العديد من الأطفال، إذ أن المسؤولين لم يكتفوا بتقديم برامج عنيفة خلال اليوم، بل أعدوا قنوات على مدار 24 ساعة، وبهذا أصبح الطفل ضحية برامج رديئة تنعكس على سلوكه وتصرفاته بشكل غير مرضي.
وحسب أخصائيين في علم الاجتماع، فالطفل لا يجب ان يتجاوز ساعة واحدة في الأسبوع لمشاهدة التلفزيون، لما له من عواقب سلبية على سلوكه ومستواه المدرسي
والملاحظ أيضا أن بعض الأمهات تساهمن في إقبال الطفل على مشاهدة التلفزيون لوقت طويل، إذ أنها تفضل ان ينشغل بالبرامج التلفزيونية، عوض مضايقتها باللعب وطرح الأسئلة، خصوصا إذا كانت تستقبل جارة لها، كما أن أغلب الأسر تتوفر على جهازين تلفزيونيين داخل البيت، الشيء الذي يشجع الأم أكثر الى التخلص من الابن، فتتركه أمام الشاشة لترتاح قليلا أو لمتابعة مسلسل مكسيكي.
لذا فالأسرة هي المسؤولة الأولى عن هذا السلوك، ويجب أن تختار لطفلها البرامج المهمة التي تنمي ذكاءه وتغدي فكره، كما يجب ان يخصص وقتا معينا لمشاهدة البرامج التلفزيونية، وإلا ضاع الطفل وسط هذه الهيمنة التكنولوجية التي قتلت الحوار داخل الأسر وأغلقت منافذ المناقشة بين الوالدين والأبناء، كما زرعت التفرقة بين الزوجين، لأننا في زمن نستهلك فيه كل ما يقدم أمامها وقتلت بداخلنا الرغبة في الكلام والحوار الأسري.