يعتبر الإرهاب ظاهرة قديمة جدا، ورغم ذلك، لم يقع إلى حد الآن تحديد مفهومه كأساس لتحديد معالم الظاهرة.
فالإرهاب ليس مجرد عمليات انتحارية دموية، بل هو أيضا نمط من أنماط استخدام القوة، إما لتحقيق هدف سياسي أو اجتماعي، وهنالك العديد من المشاكل، التي تحول دون إيجاد مفهوم محدد للإرهاب من بينها اختلاف مفهوم الإرهاب باختلاف المجتمعات، وكذا تنوع الدوافع وأهداف هذه الجريمة، إضافة إلى اختلاط صور العنف السياسي والإرهاب.
لقد اقتحمت ظاهرة الإرهاب مجتمعنا المغربي، الذي يعرف بتسامحه وسلمه واعتداله طوال مسيرته التاريخية، إلى أن جاءت هذه الظاهرة لتحدث دمارا ملموسا في أنسجة المجتمع، بالإضافة إلى أن الواقفين وراءها يحشون عقول شبابنا بالأفكار والمبادئ والمعتقدات الفاسدة، التي ليس لها علاقة بالدين إطلاقا، فهي تستغل هذا الجانب لتسهل مهمتها ولتحكم سيطرتها على شبابنا.
واختارت هذا الجانب بالضبط لأنها تعرف أن العديد من الشباب مصاب بانتكاسة عقائدية، إلا من رحم ربك من الشباب المسلم المطلع على شؤون دينه، والذي يعرف أن الله حرم قتل النفس بغير حق، كما قال جل جلاله "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"(الإسراء 32).
إن أسباب هذه الظاهرة لا تحصى، مع الإشارة إلى أنها تختلف حسب درجة أهميتها ومدى تأثيرها باختلاف المجتمعات الإسلامية، تبعا لاختلافاتها في اتجاهاتها السياسية وظروفها الاقتصادية والاجتماعية، ومن أهم أسباب الإرهاب هناك العوامل الاجتماعية، التي تتلخص في الفراغ الروحي والفكري، الذي يعيش فيه الشباب، إضافة إلى التنشئة الخاطئة التي قد تساهم في الدفع بهم إلى طريق الإرهاب.
من جهة أخرى، تعتبر العوامل الاقتصادية، كظواهر الهشاشة والبطالة، الناتجة عن ضعف النمو الاقتصادي، الذي يخلق مناصب شغل مدرة للدخل، من الأسباب التي تدفع بالشباب إلى اختيار درب الإرهاب، إذ تثير هذه العوامل مشاعر الكره والحقد والضغينة للحياة وللناس، مما يجعلهم فريسة يسهل اصطيادها من طرف شبكات الإرهاب.
ثم هناك العوامل السياسية، إذ أصبح الإرهاب وسيلة للضغط، ويجري استقطاب الشباب بالعزف على وتر تهميشه، وعدم اندماجه في المجال السياسي، وعدم احترام آرائه، مما يسهل تحويله إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
إن العمليات الانتحارية الإرهابية تخلف نتائج عديدة على جميع المستويات، فهي تقتل الأبرياء وتجرح وتزرع الرعب والفزع في نفوس آمنين ومسالمين.
وعلى المستوى الاقتصادي، يؤدي الإرهاب إلى تدهور اقتصاد كل بلد خيمت أعماله الإجرامية على سماه، فمثلا يؤدي الإرهاب إلى هروب المستثمرين الأجانب، وهنالك الكثير من الخسائر الأخرى.
وعلى المستوى الديني، فهذه الظاهرة تشوه صورة الإسلام، وتضعه محل كراهية من طرف معتنقي الأديان الأخرى، في حين عرف الإسلام دائما بأنه دين الحب والفضيلة والاعتدال والوسطية والتسامح والعفو عند المقدرة.
إن محاربة هذه الظاهرة أصبحت ضرورة مهمة، من أجل إنقاذ بلدنا وشبابنا، لأن الشباب سلاح فتاك ذو حدين، فإن استعمل في الخير أجاد وأفاد، وإن استعمل في الشر أفسد وأحرق البلاد والعباد.
لذلك يجب إيجاد حل لهذه الظاهرة، وفي رأيي، فإن أفضل الحلول، فضلا عن تقويم التربية والتكوين والعناية بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومواجهة التهميش والفقر والأمية والجهل والمرض، هو نشر العلم الشرعي، المستمد من الكتاب والسنة، وكذا محاولة إصلاح أحوال الناس الدنيوية، وتوفير حياة كريمة لهم، بالإضافة إلى أنه يستوجب علينا التعاون جميعا، كل من موقعه، للقضاء على هذه الظاهرة، ونكون يدا واحدة، ضد كل من يحاول الإضرار ببلادنا وشبابنا.
مساهمة من تلميذة بثانوية إعدادية إفريقيا بالدارالبيضاء