100 مليون سنتيم تعيد الروح إلى سيرفانتس

كاد دون كيشوت أن يشهر سيفه في وجه طواحين طنجة

الأربعاء 16 ماي 2007 - 07:59

تنازلت إسبانيا عن ملكيتها لمسرح سيرفانتس بطنجة سنة 1974 لصالح السلطات المغربية، مقابل درهم رمزي واحد.

وبعد 33 سنة من هذا التاريخ، اكتشف الإسبان أن معلمتهم التاريخية لم تعد تشرف اسم الكاتب الكبير، الذي تحمله منذ ما يفوق 90 سنة .

وهو ميغيل دي سيرفانتس، المؤلّف الشهير لكتاب"دون كيشوت دي لا مانتشا".

ومنذ أن جرى تسليمها إلى بلدية البوغاز، لم تشهد بناية المسرح، الكائنة بزنقة الرسام العالمي "دو لاكروا"، أي محاولة لصيانتها أو ترميمها.

إذ ظلت هذه التحفة المعمارية، التي شيدت سنة 1913، عرضة لمختلف عوامل التعرية والتهميش، الطبيعية منها والبشرية.

ومع مرور الوقت، تسلل الخراب إلى الـ 1500 كرسي التي جلس عليها كبار الشخصيات المغربية والإسبانية سنوات الخمسينيات لمتابعة عروض في الرقص وموسيقى الفلامنكو، التي كان يقدمها أشهر الفنانين الإسبان، أمثال"كارمن سيفيّا"، و"مانولو كاراكول"، و"خوانيطو فالديراما".

ولم تسلم خشبة المسرح بدورها من عوادي الزمن وتقلبات الدهر.

أما جدران البناية الذي زخرفتها أيادي الصانع المغربي الأصيل، فغزاها التفسخ وعمقت جراحها الرطوبة القاتلة.

ولم يشفع موقع "سيرفانتس" وسط شارعين يحملان اسم الرسامين.العالميين، "فيلاسكيس" و"دو لاكاروا"، كي تتحرك الجمعيات الثقافية بالمدينة لحمايته من حصار الأزبال المحيطة به .

وبدا المسرح وسط العمارات الشاهقة التي شُيدت بجانبه حديثا كالقزم، بعدما كان يمثل واحدا من الصروح الثقافية والعمرانية الشامخة في مدينة هرقل العالية.

الذين يؤمنون بالتفاؤل على طريقة"كم من حاجة قضيناها بتركها"، يعلمون أن "دون كيشوت" لن يمتطي صهوة جواده ويأتي شاهرا سيفه ليطلب تفسيرات لما حصل للمسرح
وإذا فعل ذلك، فسيكرر بدون شك مهزلة صراعه مع طواحين الهواء.

فسلطات طنجة قادرة على إقناعه، كما فعلت مع هرقل، عندما تركت مغارته تغرق في التهميش سنوات عديدة قبل أن تنتبه إسبانيا مرة آخرى إلى هذا التهميش، وسارعت لإنقاذ المعلمة الأسطورية.

إذ قررت الحكومة الإسبانية التدخل لترميم بناية المسرح، وخصصت لذلك مائة مليون سنتيم.

وكان قنصل إسبانيا السابق بمدينة البوغاز من أكبر المدافعين عن سيرفانتيس في أواخر التسعينيات وطالب المسؤولين في بلده وفي المغرب بإنقاذ هذه المعلمة الفنية والمعمارية.

غير أن طلبه ذهب أدراج الرياح وقبل أيام فقط، أثمرت مبادرة إسبانية بدء الاستعدادات لإعادة الاعتبار إلى مغارات هرقل لاستعادة مجدها بعد إعادة ترميمها، في إطار مشروع تعاون مغربي ـ إسباني دخل أخيرا مرحلة التنفيذ.

وإذا كانت إسبانيا لم تترك في شمال المغرب بعد انتهاء فترة الاستعمار طرقا معبدة ولا سككا حديدية ولا موانئ بحرية، فعلى الأقل أهدت للمغاربة مسرحا كبيرا لم يجتهدوا للأسف في تحصينه وصيانته .

ولحسن الحظ أن حكومة ثباتيرو فضلت ترميم بناية المسرح قبل فعل الشيء نفسه مع حلبة صراع الثيران، التي تتعرض بدورها للتهميش دون أن تستفيد طنجة من قيمتها المعمارية والتاريخية، في وقت تتنافس فيه المدينة على الفوز بشرف احتضان المعرض الدولي 2012.




تابعونا على فيسبوك