الجمعية المغربية لمحاربة المياه الزرقاء تنظم قافلة للكشف عن المرض

متخصصون يدعون إلى الكشف المبكر عن الداء قبل فقدان البصر

الخميس 03 ماي 2007 - 11:04

يجهل عدد كبير من الأشخاص وجود مرض اسمه "المياه الزرقاء" أو "الكلوكوم" كما يطلق عليه عند الأطباء،

ويعتبر من بين الأمراض الخطيرة التي تصيب العين، لأن تطوره يؤدي على المدى المتوسط أو البعيد، إلى فقدان المصاب البصر بشكل كلي

ويؤكد الأطباء المتخصصون في علاج وجراحة أمراض العيون في المغرب، أنه يمكن تفادي الإصابة بالمرض من خلال الكشف المبكر عنه، وعلاج الأمراض التي تكون وراء مهاجمته للإنسان، كما يمكن الحد من بلوغ مرحلة فقدان البصر، بالنسبة إلى المصاب، إذ كلما خضع لمتابعة طبية دقيقة ومنتظمة، من قبل متخصص، تجنب تطور المرض، وضمن استقرار الحالة

وكشف الزهيري محمد، رئيس الجمعية المغربية ضد المياه الزرقاء، في ندوة عقدتها الجمعية أخيرا في الدار البيضاء، أن الكلوكوم يعتبر مرضا خطيرا يصيب العين، ومن تمظهراته، ارتفاع الضغط داخل العين، الذي تسببه السوائل داخل مقلة العين على الأجزاء الأخرى من هذا العضو

وإذا استمر ضغط العين في الارتفاع، تصاب شبكة العين بأضرار بليغة، إذ يلحق الضرر بالشبكية، ويدمر العصب البصري في النهاية، ما ينتج عنه فقدان البصر وحتى العمى الكامل، بعد مرحلة معينة من الإصابة بالمرض

وأشار الزهيري محمد، الذي يعمل متخصصا في علاج وجراحة العيون، إلى أن داء »المياه الزرقاء يهدد مجموعة كبيرة من الأشخاص ابتداء من بلوغهم سن 40 سنة، مبينا أنه يصيب في المغرب، بنسبة عالية، مرضى داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، ويصيب فئة الرجال أكثر من النساء، والذين ينحدرون من عائلات سبق لأحد أفرادها أن أصيب بالمرض، أو لدى الأشخاص الذين يتناولون مركبات مادة »الكورتيزون

وتكمن خطورة المرض، في كونه لا يعطي إشارات على حدوثه، إذ أنه مرض صامت، لا يشعر المصاب به بألم أو أوجاع، كما لا يعتبر احمرار العين من علاماته الدالة على وجوده، إذ تمر الكثير من حالات المياه الزرقاء دون اكتشافها، حتى يبدأ الشخص في فقدان بصره
وبين رئيس الجمعية المغربية ضد »الكلوكوم« أن من أعراض المياه الزرقاء، ضبابية العين، وفقدان الرؤية بشكل تدريجي، وظهور تشويش في الرؤية، إذ يبدأ فقدان البصر على طرف من العين إلى حين بلوغ مرحلة الفقدان النهائي للبصر، مؤكدا في الآن نفسه أنه يسهل العلاج والتحكم في المرض، كلما شخص مبكرا وعولج في الوقت المناسب، وبالكيفية الصحيحة

وهناك نوعان من مرض المياه الزرقاء، ويعد أحدهما أكثر الأنواع شدة، وأقل انتشارا، وهو ما يعرف بـ »كلوكوما الزاوية المغلقة«، ويتميز بضيق أو انسداد القناة التي يجري عبرها تصريف سوائل العين، وعادة ما ينتج عن ضيق أو تصلب قنوات الخروج، فتؤدي إلى ألم شديد وضعف في الرؤية وأخيرا العمى

وعند بلوغ المصاب هذه المرحلة، تعجز حدقة عينه على التكيف في غرفة مظلمة، وتتضمن أعراض النوبة الحادة نفسها ألما في العين على شكل دفقات، وفقدان الرؤية، خاصة في أطراف مجال النظر، وعدم استجابة العين للضوء بشكل سليم
أما النوع الأكثر شيوعا بين أغلب الأشخاص والمعروف بـ كلوكوما الزاوية المفتوحة المزمنة، فلا يحدث إنسدادا ماديا في جلوكوما الزاوية المفتوحة، وتبدو أجزاء العين طبيعية، لكن مع ذلك يبقى تصريف السوائل غير كاف لإبقاء الضغط داخل العين في مستواه الطبيعي

وأوضح محمد الزهيري، أن من أكثر أعراض جلوكوما الزاوية المفتوحة ظهورا، فقدان المصاب للجزء الخارجي المحيطي لمجال الرؤية، أو إظلامه أو انخفاض ملحوظ في الرؤية الليلية، أو عدم قدرة العين على التكيف مع الظلام

إذ أن فقدان تلك القدرة يترك للفرد مجالا للرؤية يشبه النظر داخل نفق، ورؤية ما يشبه هلاليات تحيط بالمصابيح الكهربائية

ومن العلاجات المتوفرة لمحاصرة الداء، هناك الجراحة واستعمال الليزر، إلا أن هذه الطرق قد تصبح دون جدوى في حال ما إذا كان التشخيص متأخرا، ومن هنا تأتي أهمية التشخيص المبكر عن المرض، من خلال زيارة طبيب العيون مرة كل ستة أشهر، أو مرة في السنة، لمراقبة سلامة العين وتوازن الضغط داخلها، إذ يجنب ذلك اكتشاف المرض بشكل متأخر، فيفقد الانسان أهم ما يملك، وهو بصره، ناهيك عن التكاليف الباهظة التي يتطلبها العلاج بعد اكتشافه متأخرا، نتيجة إجراء الفحوصات الطبية، والأشعة والزيارة الدورية لعيادة الطبيب

يجدر الذكر أن الجمعية المغربية لمحاربة المياه الزرقاء، تحضر لتنظيم قافلة وطنية للتعريف بالمرض، وحث المواطنين على حسن استعمال الأدوية والعلاجات الطبية المتوفرة، إلى جانب التأكيد على أهمية الكشف المبكر عن المرض، وينتظر أن تجوب هذه القافلة العديد من مدن وقرى المملكة




تابعونا على فيسبوك