خلفوا 13 ضحية جلهم من الفقراء والمعاقين بكلميم

إدانة أفراد شبكة للنصب وتزوير رخص النقل بأحكام متفاوتة

الخميس 26 أبريل 2007 - 10:15

أدانت المحكمة الابتدائية في مدينة كلميم، أخيرا ثلاثة أشخاص مستخدم وصانع أسنان وتقني، متورطون

في تزوير رخص نقل البضائع داخل المدار الحضري، بعقوبات حبسية تتراوح ما بين ثلاث سنوات وسنة واحدة وغرامات مالية متفاوتة

المتهمون الثلاثة، كونوا عصابة بينهم متخصصة في النصب، وتمكنوا من الاحتيال على عدد من المواطنين بالمدينة، بلغ عددهم 13 ضحية، وذلك عبر تزييف خاتم عمومي واستعماله في إصدار وتزوير وثيقة تصدرها إدارة عمومية

وتعود وقائع القضية إلى منتصف شهر أبريل حين تقدمت جمعية أرباب وسائقي سيارات الأجرة في كلميم، بشكاية مباشرة لمصلحة الشرطة القضائية بالمدينة، في شأن إغراق المدينة برخص سيارات نقل البضائع التي يطلق عليها اسم "هوندا"، إذ تجاوز انتشارها العدد القانوني المسموح به، بعد الاتفاق الذي جرى عليه بين المهنيين والسلطات المحلية

بعد توصل المصلحة المذكورة بالشكاية، قامت بتحرياتها الأمنية المكثفة، ليسفر البحث والتحري، بحسب محاضر الشرطة القضائية، إلى إيقاف ثلاثة أشخاص يحوزون رخصا مزورة، وبعد تعميق البحث معهم تبين أن مصدرها شخص يعمل كصانع للأسنان بالمنطقة انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى مكان وجود المتهم، وألقت عليه القبض، وتمكنت من خلاله بعد التحقيق معه، الحصول على معلومات حول الشبكة، التي تبين أنها تضم شريكين نشيطين فيها

وأكد المتهم الأول في اعترافه أنه يعمل منذ سنوات كصانع أسنان، وأمام محدودية وضعف المدخول الذي يحصل عليه من عمله، اضطر للبحث عن سبل أخرى، تمكنه من الحصول على المزيد من المال لتغطية مصاريفه اليومية وتلبية مستلزمات إدمانه ونزواته
واتضح من خلال التحقيق المباشر مع المتهم، أن الدور الموكول لصانع الأسنان هو استدراج الضحايا من الطبقات الشعبية والشريحة الفقيرة وخاصة المعاقين، وذلك بإيهامهم بقدرته على الحصول لهم على رخصة للنقل »كريما« وبدون مقابل
وبعد أن يقنع المتهم ضحيته باحتياله، يطلب منه، لتأكيد »جدية وصدقية« نيته في المساعدة، مده بعدد من الوثائق بينها طلب وشهادة السكنى وشهادة الاحتياج وشهادة طبية، تثبت العجز بالنسبة للمعاقين، وكذلك صورة من بطاقة التعريف الوطنية
بعد التوصل بالملف تتحرك آلة هذه الشبكة، إذ يتصل صانع الأسنان بالمتهم الثاني المستخدم، الذي يشتغل بالمركز الجهوي للاستثمار، وذلك من أجل إعداد رخصة النقل الخاصة بالضحية

المتهم الثاني وبالنظر للخبرة التي يتوفر عليها في مجال تقنية المعلوميات، يقوم بإعداد رخصة النقل التي تحمل اسم الضحية ويرفقها بخاتم وتوقيع والي جهة كلميم السمارة، وهو التوقيع والختم اللذان يحتفظ بهما في جهاز الكمبيوتر

وبعد إتمام العملية يسلم الرخصة مرة أخرى لصانع الأسنان، الذي يبحث بدوره عن شخص يرغب في كراء رخصة النقل، ليتوسط في لقاء بينه وبين الضحية، الذي يؤكد له أنه تمكن من استصدار رخصة لفائدته وما عليه سوى كرائها، وهي العملية التي يحصل من ورائها على مبلغ مالي يتراوح ما بين 15 و20 ألف درهم، لا يأخذ منها الضحية سوى مائة أو مائتي درهم على أساس أنه سيحصل على واجب الكراء الشهري باستمرار

وقد اعترف المتهم الأول، بأنه يحصل مقابل وساطته وبحثه عن الضحايا على مبالغ مالية تتراوح ما بين ألف وخمسمائة درهم وألفي درهم، بينما تعود النسبة الكبيرة من المبلغ المحصل عليه للمتهم الثاني
تتبع خيوط هذه الشبكة، من قبل رجال الشرطة المحققة، أفضى إلى القبض على المتهم الثالث، الذي يعمل تقنيا بباشوية كلميم، وحجزت بدرج مكتبه خمس رخص مزورة لا توجد باللائحة المعتمدة من طرف الولاية

القضية التي اهتز لها الرأي العام المحلي، لكون ضحاياها من المواطنين البسطاء والمحتاجين والمعاقين أيضا، بالنظر لاستغلال المتهمين لمعاناة هذه الفئات وحاجتها للمساعدة، واستنادا إلى النصوص القانونية المجرمة للأفعال المقترفة، تابعت الشرطة القضائية عند انتهاء التحقيق، وبعدها النيابة العامة المتهمين الثلاثة من أجل التهم ارتكاب جريمة النصب وتزييف خاتم عمومي واستعماله والحصول بغير حق على خاتم واستعماله وتزييف وثائق تصدرها إدارة عمومية واستعمالها وتسلم وثائق تصدرها إدارة عمومية لأشخاص لا حق لهم فيها والمشاركة
وقضت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بكلميم، التي أحيلت عليها القضية، المتهم الثاني بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، وأدانت المتهم الأول الذي يعمل صانعا للأسنان بسنة واحدة ونصف وأربعة آلاف درهم غرامة، فيما أدين المتهم الثالث المستخدم بسنة واحدة سجنا وثلاثة آلاف درهم كغرامة




تابعونا على فيسبوك