تواصل غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 15 من شهر ماي المقبل، الاستماع
إلى الشهود البالغ عددهم أكثر من 30 شاهدا، في قضية الاختلاسات بالخيرية الإسلامية عين الشق بالبيضاء
وخلال جلسة الاسبوع الماضي الثلاثاء، أمرت هيئة الحكم بإحالة أحد الشهود على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف، ويعمل مقتصدا بالخيرية، للتحقيق معه، بشأن تغييره لتصريحاته السابقة أمام قاضي التحقيق، رافضا أن تنسب له تلك التصريحات ومدعيا أن قاضي التحقيق لم يستمع له، وأنه لا يجيد الكلام باللغة العربية لأن تكوينه فرنسي، فذكره رئيس الجلسة بتوقيعه على محاضر الاستماع له، وبأنه يستمع إليه منذ 10 دقائق وأنه يفهم اللغة العربية، فبدى مرتبكا ولم يستطع الإجابة أمام القاضي، وبذلك أمر بإحالته على التحقيق للتأكد من الأسباب الحقيقية التي دفعت به إلى تغيير شهادته
ويعتبر هذا الشاهد، الثاني الذي تحول من شاهد إلى متهم في القضية، بعدما أحال رئيس الجلسة شاهدا آخر على النيابة العامة، ثم على مصلحة الشرطة القضائية بأمن الحي الحسني عين الشق، وبعد الاستماع إلى أقواله، عرض قاضي التحقيق بالمحكمة، الذي تابعه في حالة سراح مؤقت، إذ تبين أنه، وحسب مصدر أمني تلقى رشوة لأجل تغيير أقواله أمام المحكمة
واستمع رئيس الجلسة لشاهد ثاني في القضية، يدعى البخاري، وهو نزيل بالخيرية، الذي سرد في شهادته وقائع المعاناة التي تعرض لها رفقة باقي النزلاء لمدة 10 سنوات، منذ سنة 1997 إلى سنة 2004، تاريخ التحقيق في هذا الملف، إذ ابتدأت بتنصيب محمد كاسي كمدير للجمعية، وبعد التعديلات التي أجراها في القانون الأساسي، بأن يجبر جميع النزلاء الذين بلغوا سن 21 على مغادرة الخيرية
وأضاف الشاهد أن هذه الإجراءات أدخلت النزلاء في سلسلة من الاحتجاجات والاضرابات، تعرضوا على إثرها إلى العزل في جناح خاص أطلق عليه اسم جناح الكبار، ومنهم من أدخل السجن، حسب تصريحاته، ولفقت له تهمة مزيفة، وذلك من أجل فصلهم اداريا ليصبحوا ضمنيا غير منتمين للخيرية
وأوضح البخاري، أن قرار العزل شمل فيما بعد النزلاء في سن 18 سنة وبعدهم النزلاء في سن 16 سنة
وهو ما سبب لهم مأساة نفسية ومعاناة معنوية وتربوية واضطرابات في سلوكياتهم
واستمر الاستماع إلى الشاهد البخاري، من طرف هيئة الحكم لثلاث ساعات متواصلة، ناقش خلالها المعاناة التي تعرض لها النزلاء من جراء الاختلاسات التي طالت أموال الخيرية، التي تعتبر أكبر خيرية إسلامية في المغرب من حيث المساحة ومن حيث التمويل والموارد المالية
وطالب البخاري في ختام شهادته بإنصاف النزلاء عن طريق تطبيق العدالة في المتهمين، الذين لم يوفروا لهم تأهيلا نفسيا ولا حياة كريمة، ليستطيعوا بذلك الاندماج في المجتمع
ويتابع في هذا الملف تسعة متهمين في حالة سراح مؤقت، منحتهم إياه هيئة المحكمة نونبر المنصرم، ويتعلق الأمر بنور الدين العلوي موظف بخيرية عين الشق الذي منح السراح المؤقت بتهمة جنحة المساهمة في حرمان أطفال من التغذية والعناية حرمانا يضر بصحتهم، والتهامي شاهيد نائب رئيس الخيرية، ولحسن رضوان - موظف بتهمة جناية المساهمة في تبديد أموال عمومية
والمتهمون محمد لوليدي موظف ومحمد الكاسي رئيس الجمعية الخيرية سابقا ومرفوق الطاهر موظف، وبوابراهمي بتهمة المساهمة في حرمان أطفال من التغذية والعناية
وإدريس فرح متابع من أجل تهمة جناية تبديد أموال عمومية والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، ثم المتهم محمد راغب متابع بجناية تبديد أموال عمومية وقبول شيكات على سبيل الضمان
يذكر أن البحث انطلق في هذا الملف منذ سنة تقريبا، بعد ما جرت معاينته من مظاهر البؤس والفقر الذي يعيشه نزلاء الخيرية وسوء التسيير وتدبير الموارد والإمكانيات
تبعا لذلك أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حجز ممتلكات مسؤولي ومسيري الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق بالدار البيضاء، الذين اعتقلوا على ضوء القضية، وصودرت ممتلكاتهم وممتلكات زوجاتهم وفروعهم العقارية والمنقولة وجمدت حساباتهم البنكية
التحقيقات أوصلت أيضا إلى وجود العديد من الاختلاسات، التي همت مجالات مختلفة من عمل المؤسسة سواء المرتبطة بالعقارات أو الأوقاف أو مبالغ الدعم، التي كان يقدمها المحسنون كدعم للخيرية
إلى جانب ذلك، كشفت معلومات أمنية عن عدم توصل الحساب البنكي للمؤسسة بمبلغ مالي قدره 200 مليون سنتيم، كان تبرع بها مجموعة من المحسنين المغاربة والأجانب